روابط للدخول

الجواهري في "فارونج" الروسية ... فهل تغار بغداد؟


تمثال الجواهري -المتماثل- في كل من اربيل والسليمانية ... الفنان سليم عبد الله عام 1999

تمثال الجواهري -المتماثل- في كل من اربيل والسليمانية ... الفنان سليم عبد الله عام 1999

تناقل العديد من وسائل الاعلام، قبل فترة وجيزة، وحسب الهوى، والميول والمقاصد، نبأ ازاحة الستار عن تمثال نصفي تذكاري للجواهري الكبير، في احدى المؤسسات الجامعية البارزة بمدينة فارونج الروسية... وإذ ابتهج المحبون بهذا الحدث، نوّه حريصون، وكذلك متربصون، الى ان مدن العراق، وبخاصة بغداد والنجف – عدا اربيل والسليمانية الكرديتين – تخلو إلى اليوم من نصب يليق بذلك الرمز الذي ظلّ يغنّي الوطن، ويناجيه، بتألّق وتفرّد:

حييت سفحك عن بعد ٍ فحييني ... يا دجلة الخير يا أم البساتين
حييت سفحك ضمآناً ألوذ به ... لوذ الحمائم بين الماء والطين
يا دجلة الخير يا نبعاً أفارقه على الكراهة بين الحين والحين
وددت ذاك الشراع الرخص لو كفني ... يخاط منه غداة البين يطويني


... وإذ يثار لغط، هنا، وخلط هناك بشأن الخبر إياه، يبقى التساؤل، مثيراً، على أقل وصف، عن ذلك التغافل او الاغفال الأليم واللئيم، تجاه صاحب العطاء والثراء المديد، على الرغم مما قد يدعيه البعض من مبررات، ويزعمه آخرون من أسباب، تتلحف جميعها بذرائع الظروف الخاصة التي تمر بها الأمة العراقية، ومقارعة المقاومين الشرفاء، فعلاً، للارهاب والظلامية والجهل... فكل ذلك أكثر من صحيح... ولكن:

... هل حقاً ان الأمر يعود لتلك الأسباب والمبررات وحسب؟ أم أن ثمَّة كثيرين، يرون، ويعملون، وبدأب، لكي لا تنتشر قيم ومفاهيم الجواهري الرائدة لانهاض البلاد والمجتمع، والتي حرص عليها، وأطلقها وتبناها على مدى عقود الجور والعسف والطغيان، الفكري والثقافي أولاً، وقبل أي جور وعسف وطغيان آخر...

يا دجلة الخير قد هانت مطامحنا، حتى لأدنى طماح غير مضمون
اتضمنين مقيلا لي سواسية، بين الحشائش او بين الرياحين
خلواً من الهم إلا همّ عاطفة ، بين الجوانح اعنيها وتعنيني
تهزني فأجاريها فتدفعني كالريح تعجل في دفع الطواحين


... ونظن، وبعض الظن – كما نكرر دائماً – لم يعد اثماً في عالم اليوم: ان الموقف من ذلك الشاعر العظيم، نصباً وفكراً ورمزاً، يتجلى في الموقف والرؤى من الانطلاق المسؤول، والتوجه الرصين لتأسيس العراق الحضاري الخالي من الطائفية والعرقية والغلو، وبخلاف ذلك سيكون البناء "آيلاً" للسقوط، ومرة تلو أخرى، ما لم يرتكز على أسس المعرفة والتنوير، التي سعى لها الجواهري واضرابه نهجاً وممارسة... وها هو يوثّق بعض ذلك الواقع، ويكشف ويحذّر:

يا دجلة الخير ادري بالذي طفحت به مجاريك من فوق إلى دون
ادري على اي قيثار ْ قد انفجرت ، انغامك السمر عن انات محزون
ادري بأنك من ألف مضت هدراً، للآن تهزين من حكم السلاطين


... وخلاصة الحقيقة على ما نرى: ثمة فلسفتان تتصارعان في البلاد والمجتمع، وبكل تفاعل، وان كثرت المزاعم والادعاءات المقابلة... وإذ نتحدث عن تمثال او تكريم وسواهما، فما ذلكم كله سوى مدخل ليس إلا، فالخلود قرين النبغاء والعباقرة والعظماء، بلا فضل مدّعين أو وساطة او اجتهاد... كما يعلمنا التاريخ وبحسب الجواهري ذاته:

وها هو عنده فلك يدوي، وعند منعم قصر مشيدُ
يموت الخالدون بكل فجٍّ ، ويستعصي على الموتِ الخلودُ


ترى هل صدق الجواهري، وهل ثمة من ينابز في الأمر، أو يدّعي غير تلك الحقيقة؟... أسئلة جليّة لا تحتاج لكثير عناء في الاجابة عنها ...

المزيد في الملف الصوتي

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG