روابط للدخول

بتوظيف "الانترنت" عراقيون يطلقون مبادرة وطنية حول المياه


بدأت القصة عندما أطلقت ناشطة مدنية نداءً الى حلقة من الأصدقاء وناشطين مدنيين وإعلاميين وبعض السياسيين، حذرت فيه من خطورة الوضع المائي في العراق وعدم وضوح إستراتيجية لحماية مصادر المياه و التواصل مع التطورات العلمية المتسارعة التي تتعامل مع قضية المياه من جميع النواحي، محذرة في الوقت نفسه من تخلف الوعي العام في التعامل مع هذه الثروة .

نداءٌ بدا شخصيا لكنه انطوى على رؤية مسؤولة استثمرت آليات التواصل عبر الانترنت لتنبه الى الموضوع بطريقة تختلف عن ما دأبت عليه اغلب الإطراف بإلقاء اللوم والتهم على الآخرين والتباكي على الماضي والتملص من المسؤولية ، وخلال أسابيع من إطلاق الناشطة المهندسة" شروق العبايجي" نداءها المحرض والمسؤول انهالت مئات الايميلات من شخصيات ومنظمات ومتخصصين وأكاديميين تشارك في مناقشة الفكرة وكيفية تفعيل عمل منظم خلاق وإشراك الدولة ومؤسساتها بالاطلاع على عشرات الأفكار والمقترحات التي تبادلها المتحاورون عبر الانترنت وكان لي حظ ان اكون احد المشاركين ضمن حلقة الأصدقاء والمهتمين تلك .

أثمرت النقاشات والمقترحات الجادة باطلاق " المبادرة العراقية للمياه " وهو مشروع المجموعة التي ستواصل حملتها على صعد مختلفة وفق عمل منهجي تم الاتفاق عليه في الوثيقة الاولى التي اطلقتها صاحبة النداء المهندسة شروق العبايجي وتضمنت الاولى تعريفا وعرضا لطبيعة المبادرة وعمل المجموعة واهدافها ، ومما جاء في الوثيقة تلك :

" ...ان دول العالم ومؤسساته المعنية أخذت تدق ناقوس الخطر منذ وقت طويل فيما يتعلق بتناقص الموارد المائية وزيادة مساحات التصحر والجفاف على سطح الكرة الارضية. حيث يعاني اكثر من مليار من البشر، اي سدس سكان المعمورة، من عدم امكانية الحصول على الكميات الضرورية للحياة والزراعة. وكل الدراسات تشير الى ان هذا العدد سيرتفع باضطراد بسبب الزيادة في عدد السكان وفي نمو احتياجاتهم المعتمدة على الماء. هذا بالاضافة الى عوامل التغيير المناخي التي تؤثر وبقوة على متاحية الموارد المائية وعلى زيادة مساحات التصحر وجفاف الانهار والمسطحات المائية.

ولمواجهة كل هذه المخاطر بدات الجهود العالمية تتضافر لوضع الدراسات والابحاث المتطورة لفهم جوهر هذه التحولات واقتراح الحلول المناسبة لتقليل الاضرار الناجمة عن تلك الظواهر الطبيعية. وبدات مفاهيم واساليب جديدة تدخل الى كافة مرافق الحياة، مبنية على فكرة عدم وجود وفرة مائية كافية لكل الاحتياجات البشرية، مما يستوجب التعامل مع الماء باعتباره مادة قابلة للنفاذ والتناقص ولايمكن تعويضها من مصادر خارجية غير مصادرها الطبيعية المعروفة....".


" .. من اجل تقليص هذه الفجوة ومن اجل تدارك الواقع الكارثي لشحة المياه التي نواجهها الان، والتي سنواجهها في المستقبل بشكل اكبر حسب كل المعطيات العلمية، انطلقت المبادرة العراقية للمياه لتؤسس لوعي مجتمعي عراقي يأخذ هذه القضية بجدية تنسجم مع الإخطار التي تهدد الإنسان العراقي وبيئته وصحته واقتصاده ومستقبل أجياله. "

في حلقة برنامج "عالم متحول" نتوقف عند الأسلوب الذي استثمر آليات التواصل بالانترنت وحسن الإدارة وتوحيد الهدف كنمط ٍ معاصر في تحولات عالم اليوم .. أهلاً بكم
XS
SM
MD
LG