روابط للدخول

ثلاثة عقود في براغ ... "مزهر الخلد"


الجواهري الكبير في مقهى سلافيا الشهير وسط براغ عام 1982

الجواهري الكبير في مقهى سلافيا الشهير وسط براغ عام 1982

في قصيدة حوارية متميزة عام 1968 أوجز الجواهري محبته، وعواطفه، للعاصمة التشيكية، براغ، التي "أطالت الشوط من عمره"، فدعا لها بطول العمر والخلود، وهي التي احتضنته سبعة أعوام متصلة (1961-1968) بعد اغترابه إليها وهو يعاني "هماً لا يجارى" في وطنه، تلتها اقامة شبه دائمة امتدت أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً، كان يتنقل منها ""في كل يوم إلى عش على شجر": في القاهرة واثينا والجزائر ووارسو ودمشق وعدن، وغيرها من عواصم ومدن الدنيا.

اطلت الشوط من عمري، اطال الله من عمرك
ولا بلغت بالسوء، ولا بالشر في خبرك
حسوت الخمر من نهرك، وذقت الحلو من ثمرك
ألا يا مزهر الخلد تغنى الدهر في وترك

وفي براغ، التي "على الحسن ازدهاء وقعت، أم عليها الحسن زهواً وقعا"، ولا فرق، كتب الجواهري أروع قصائده في شتى المناحي والمناسبات، ومنها: "دجلة الخير"- و"أيها الأرق" و"قلبي لكردستان"– في الستينات، وفي ذكرى جمال عبد الناصر و"فتى الفتيان" في السبعينات، و"لا درّ درك" و"أبا مهند" و"لمن أغني" وغيرها في الثمانينات.
وبرغم كل ما وفرت براغ، للجواهري من استقرار وطمأنينة، وقد سماها "مزهر الخلد"، بقيت أجواء الغربة تحيط به دون انقطاع. فهو "في عز هنا" ولكن في قلبه "ينز جرح الشريد" وكم أرِق و "سهر وطال شوقه للعراق"، واستمر الشاعر الرمز على مدى أعوامه الثلاثين في تلك العاصمة المعطاء، يناجي بغداده "دارة المجد، ودار السلام"، و"مقهى يصطفيه نصف قرن" ويتذكر "أبناء وده" و"اخواناً إذا الدنيا دجت كانوا لها الفجرا"، كما بقي يتهضم من "منغولٍ من التاتار وغدٍ" ونهازين وشتامين، وكذلك صامتين، لم يفقئ الخجل عيونهم وهم يبصرون "وجه الكريم بكف وغدٍ تلطم"...
ومعبراً عن الامتنان، والتمنيات الأصدق، تغنى الجواهري بأكثر من قصيدة خاصة، أو شاملة، في براغ وأهلها وجميلاتها وطبيعتها، ولعل من أبرزها "بائعة السمك" - 1965 و"ياغادة التشيك" - 1970 و"آهات" -1973، ومما جاء فيها:

قف على براها وجب ارباضها، وسل المصطاف والمرتبعا
أعلى الحسن ازدهاء وقعت، أم عليها الحسن زهوا وقعا
وسل الخلاق هل في وسعه، فوق ما ابدعه ان يبدعا

أخيراً لابد من التنويه إلى ان الوطن وهمومه، ونضال جماهيره وحركته الوطنية، لم يغب عن الجواهري الكبير طيلة تلك العقود الثلاثة في براغ، إذ استمرت مواقفه وصلاته مع الشخصيات السياسية والثقافية العراقية الأبرز، والتي لم تكن مهماتها في العاصمة التشيكية لتكتمل – وفق تصريحات الكثيرين منهم-، إلاّ بالتواصل مع الشاعر والرمز العراقي والعربي الخالد وعن ذلك، وحوله، توثيق لاحق.

المزيد في الملف الصوتي

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG