روابط للدخول

ارتفاع معدلات الجريمة في العراق


تشير الأنباء الواردة من مصادر عديدة إلى ارتفاع معدلات الجرائم في العراق.

هذه الجرائم أصبحت تشكل مصدر القلق الأول بالنسبة للمواطنين بعد توجه الأوضاع الأمنية إلى الاستقرار بشكل عام.
بعض الجرائم هدفها الحصول على المال كأن تقوم عصابة بخطف طفل ثم تطالب بفدية عادة ما تكون مرتفعة وتصل إلى آلاف الدولارات.
وكالة اسوشيتيد بريس للأنباء أوردت قصة اختطاف طفل في مدينة الصدر كان في الحادية عشرة من عمره.
العصابة التي اختطفته طالبت أسرته بفدية قدرها مائة ألف دولار غير أن الأسرة لم تستطع جمع المبلغ فكان أن قامت العصابة بقطع رأس الطفل ويديه ثم برمي جثته في القمامة حيث عثرت عليها الشرطة وكان عليها آثار تعذيب.
تقرير وكالة اسوشيتيد بريس نقل عن الناطق باسم عمليات بغداد قاسم الموسوي أن التحقيقات تشير إلى أن ما بين 60 و70 بالمائة من الجرائم يرتكبها متمردون سابقون أو عصابات على ارتباط بهم، حسب قوله، وهو ما يفسر الوحشية التي ترافق عمليات القتل.
بعض منفذي هذه الجرائم من قوات الأمن العراقية، حسب تقرير الوكالة الذي أورد المثل التالي:
في آب، داهم اثنان من المسلحين منزلا في منطقة الدورة فقطعوا رأس رب الأسرة ورأس ابنته الصغيرة وعمرها سنة واحدة وأصابا الأم وطفلا آخر وسرقا خمسة ملايين دينار عراقي.
اعتقل الاثنان في اليوم التالي وتبين أن احدهما كان جنديا وترك القوات المسلحة قبل الحادث بسبعة أشهر.
أهم الحوادث التي وقعت في الفترة الأخيرة حادثة بنك الزوية التي قتل فيها ثمانية من حراس البنك وسرق منفذوها حوالى خمسة ملايين دولار.
لاحقا تم إلقاء القبض على أربعة من مرتكبي الجريمة وحكم عليهم بالشنق بينما ما يزال ثلاثة فارين من وجه العدالة.
بعض المشاركين في هذه العملية من حراس الرئاسة.
على أية حال، المشهد الحالي يتميز بجرائم سطو مسلح وسرقات تطال المحال والسيارات ومحلات المجوهرات ومحلات الصرافة والبنوك وغيرها. ومن المعتقد أن متمردين سابقين عاطلين عن العمل هم من يقومون بمثل هذه الأعمال.
هذا ولا تتوفر إحصاءات رسمية عن هذه الجرائم.
غير أن المنفر في الأمر هو أن اغلب المختطفين من الأطفال وهم بلا حول ولا قوة.
وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات حسين علي كمال قال إن من يرتكب هذه الجرائم هم المجاميع المسلحة التي تلقت ضربات قاصمة على يد قوات الأمن العراقية وأوضح في حديثه لإذاعة العراق الحر:
" بعد توجيه ضربات شديدة إلى المجاميع المسلحة أصبحوا يلجأون إلى ارتكاب الجرائم مثل خطف الأطفال وقتل الأشخاص ومساومة ذويهم على مبالغ مالية. هناك جهود كبيرة تبذل وقد تم إطلاق سراح العديد من المختطفين ".
أما معتز محيي الدين المتخصص في الدراسات الأمنية فأعطى لائحة قد لا تكون كاملة تماما عن أنواع الجرائم التي ترتكب حاليا مشيرا إلى أن اغلبها طارئ على المجتمع العراقي:
" هذه ظواهر إجرامية حديثة مثل خطف الأطفال وبيعهم والتسول واستخدامهم في جرائم أخلاقية وانتشار المخدرات وقد انتشرت على نطاق واسع أيضا هناك انتشار البغاء وخطف الفتيات وإرسالهن إلى الخارج لأعمال لا أخلاقية إضافة إلى السرقة. هناك ظاهرة أخرى أن العناصر النسوية لها دور فعال في أعمال خطف الأطفال ".
عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب وليد شركة عزا ارتفاع معدلات الجرائم إلى حالة البطالة ودعا إلى تعاون المواطنين مع الجهات المختصة للكشف عن المتورطين فيها. إذ قال في حديث خاص بإذاعة العراق الحر:
" هناك بطالة واسعة ولكن علينا التعاون. تعاون الشعب مع الجهات الأمنية ولكنني اعتقد أن السبب الأول هو البطالة ثم هناك تصفية حسابات من قبل النظام البائد ".
الخبير معتز محيي الدين المتخصص في الدراسات الأمنية أكد على ضرورة متابعة المشتبه بهم والمجرمين ممن يهربون خارج العراق عن طريق الانتربول أو الشرطة العربية مشيرا إلى وجود اتفاقيات واضحة في هذا المجال. وعزا عدم اللجوء إلى هذه الأدوات إلى قصور لدى الأجهزة الأمنية:
" هناك قصور في عدم استخدام هذه الوسائل. هناك مجرمون يتجولون في دول الجوار ولا يتم القبض عليهم وبدون ملاحقة قضائية. هذا قصور في رأيي لدى الأجهزة الأمنية ".
هذا القصور لدى الأجهزة الأمنية رد عليه وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات حسين علي كمال بالقول إن هناك تنسيقا واسعا بين مختلف الدوائر المختصة وإن جهودا كبيرة تبذلها قوات الأمن في مكافحة الجريمة ثم أشاد بتعاون المواطنين مع الجهات الأمنية:
" هناك تعاون بين الأجهزة الأمنية والمواطنين. المواطنون أصبحوا يقدمون بأنفسهم معلومات عن المجرمين ".
أما عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، وليد شركة فأشار هو الآخر إلى ضعف التعاون والتنسيق ألاستخباراتي بين مختلف الأجهزة الأمنية وقال في حديث خاص بإذاعة العراق الحر:
" هناك ضعف استخباراتي وهناك حاجة إلى التعاون بين الأجهزة الأمنية ".
غير أن النائب وليد شركة عزا ارتفاع معدلات الجريمة إلى عامل آخر أيضا وهو ما دعاه بالتدخلات الإقليمية إذ قال:
" هناك أيضا تدخلات إقليمية وأصبحت سوريا معقلا للإرهابيين ويدفعون من حدودهم أشخاص من القاعدة ومن البعثيين لزعزعة الأمن والاستقرار في العراق ".
هذا وفي مواجهة ارتفاع معدلات الجرائم في العراق يسعى المواطنون إلى حماية أنفسهم لاسيما الميسورين منهم.
بعضهم يستخدم حراسا شخصيين لأسرته ومكان عمله وبعضهم الآخر ينقل أمواله إلى بنوك خارج البلاد أو يخفيها في أماكن سرية.
في نيسان الماضي شكلت الجهات المختصة قوات خاصة لمكافحة الجرائم.
جاء ذلك بعد حادثة داهم فيها سبعة مسلحين محلا لبيع المجوهرات في وضح النهار وقتلوا خلالها سبعة أشخاص.
علما أن هذه الجرائم لا تقتصر على المدن الكبيرة أو العاصمة بغداد حسب قول وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات حسين علي كمال.
XS
SM
MD
LG