روابط للدخول

الجواهري على قارعة الطريق... حيث وُلد وأقام، ورحل


صورة تاريخية للجواهري الكبير "في خمسينات القرن الماضي .. معالجة الفنان عباس الكاظم

صورة تاريخية للجواهري الكبير "في خمسينات القرن الماضي .. معالجة الفنان عباس الكاظم

لعل أوجز، وأوضحَ ما يُـفيـد المتسائل والباحث العجول عن بعض مواقف واتجاهات الجواهري وفلسفته في الحياة، هو ما حفل به منجزه النثري، "على قارعة الطريق" ذو الألف والثلاثمئة كلمة تقريباً... ومما يؤكد اجتهادنا هذا، الاهتمام البالغ الذي أولاه الشاعر العظيم لهذه الابداعية المتميزة، وذلكم بإعادة نشرها في مقدمة، وبطون غالبية طبعات دواوينه، ان لم يكن جميعها، وعلى مدى عقود مديدة، ومنذ عام 1940.

لقد ولد الجواهري "على قارعة الطريق" شريداً، كما يزعم في رمزية قاسية... وظل يسير واضعاً مطلع الشمس على جبينه، متحملاً كل تبعات ذلك من معاناة وآلام... ثم يواصل وفي استعارة غاضبة أخرى أنه يأكل في سبيل طماحه الانساني التبشيري حتى من لحمه، ولحم أولاده عندما تضطره الحاجة، ويطعمهم لحمه إن تطلب الأمر

وحسب زعمه الثائر أيضاً، فقد ترك المدينة وأهلها لأنه رفض أن يرقص فيها مثل القرود التي لم تهب الطبيعة لأحد مثل حيلتها وصبرها على المجاراة... و"على قارعة الطريق" أيضاً وأيضاً، حيث اختبرها الجواهري، واختبرته، اكتشف الشاعر، كثيراً من الوقائع والحقائق التي تمكن في ضوئها من رسم وتحديد مساراته في الحياة، ولكي ينتهج بعدها الدروب والطرائق المناسبة في مجمل ما أراد من أهداف وغايات... وليبقى يغنى ما قدر له، ولكن لنور الشمس أولاً... وكما صرّح علناً لصديقه، عابر السبيل.

لقد كتب الجواهري تلك "القصيدة المنثورة" قبل رحيله بنحو ستة عقود، ولكنه من شدة الإيمان بما جاء فيها من موحيات ورمزيات، ومحطات فلسفية، ظل يعتز بها، عصارة لبعض ما أراده من تنوير وإضاءات اجتماعية، عن طريق التحريض والاثارة، وهو سبيل اختطه في الكثير من قصائده، بهدف التمرد، والانهاض، والتطلع للحرية والارتقاء، وان غلت التضحيات.


المزيد في الملف الصوتي

ألجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG