روابط للدخول

هولندا ترفض معظم طلبات اللجوء وعراقيون يحتجون ويرفضون العودة الى الوطن


فرضت معظم دول الاتحاد الأوربي شروطا تعجيزية لقبول طلبات اللجوء ورفضت معظمها بعد تأكيد الجهات العراقية تحسن الوضع الأمني. مظاهرات قام بها عراقيون في بعض الدول الأوربية مطالبين تلك الدول باحتضانهم وعدم إرجاعهم قسرا بعد الاتفاقيات التي أبرمت بين تلك الدول والعراق، ويتساءل طالبو اللجوء عن أي أمان تتحدث الجهات العراقية وكل هذا العنف والتفجيرات والعمليات الإرهابية؟

تباينت مواقف دول الاتحاد الأوربي وتعاملها مع ملف طالبي اللجوء من العراقيين بين رفض بعض هذه الدول كالدنمارك والسويد قبول العراقيين وغلق أبوابها أمامهم وإجبارها البعض على العودة قسرا الى العراق، وبين دول أخرى مثل ألمانيا وبلجيكا اللتين فتحتا أبوابهما من جديد لطالبي اللجوء وإعادة توطينهم. المفوضية الأوربية دعت مطلع هذا الشهر دول الاتحاد الأوربي إلى توحيد سياسة الهجرة وملف اللاجئين بدلا من أن يطبق كل بلد على انفراد قوانينه الخاصة بالهجرة وذلك من خلال برنامج أوروبي مشترك لإعادة توطين طالبي اللجوء في دول الاتحاد وإعانتهم ومراعاة ظروفهم الإنسانية، وأشارت المفوضية إلى إن 10 دول فقط من دول الاتحاد الأوربي السبع والعشرين تلتزم فعلا بمساعدة اللاجئين. وقد سبقت هذه الدعوة قرار الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني الماضي استضافة 10 آلاف عراقي غادروا وطنهم إلى سوريا والأردن وإعادة توطينهم في دول الاتحاد.

وتقول الامم المتحدة ان نحو مليوني مواطن غادروا العراق منذ عام 2003 غالبيتهم الى سوريا والأردن وذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن نحو ثلاثمائة ألف من العراقيين المقيمين في دول الجوار سجّلوا أسماءهم لدى المفوضية كلاجئين ولم يٌقبل إلا عدد قليل منهم وافقت بعض الدول طلبات لجوئهم وإعادة توطينهم، وأشارت إحصائيات إلى ان نسبة قبول اللاجئين في دول الاتحاد الأوربي خلال العام الماضي وصلت إلى أدنى مستوياتها، حيث أكد المفوض الأوروبي لشؤون الأمن والعدل والحرية جاك بارو ان 7% فقط من اللاجئين من مختلف الدول أعيد توطينهم في بلدان الاتحاد الأوروبي وهي نسبة قليلة إلى درجة معيبة.

التباين في مواقف دول الاتحاد مع موضوع الهجرة واللجوء كان له الاثر الكبير في تعامل تلك الدول مع من يصل إلى أراضيها من لاجئين بصورة رسمية او حتى غير شرعية ونوع الدعم والمساعدة التي تقدم لهم وقبل هذا كله موافقة هذه الدول قبول طلبات اللجوء.
حلقة هذا الأسبوع من البرنامج تسلط الضوء على المشاكل التي يواجهها بعض العراقيين في هولندا والتأخير في بت دوائر الهجرة بطلبات لجوئهم، هذا التأخير كان السبب وراء قيام عدد من اللاجئين العراقيين بمظاهرة الشهر الماضي مطالبين بالإسراع بقبول طلباتهم من جهة ورفضهم أي خطوات قد تقوم بها هولندا لإرجاعهم قسرا للعراق مثل ما قامت به الدنمارك و قبلها السويد بعد الاتفاقيات التي أبرمت بين العراق وعدد من دول الاتحاد الأوربي لإعادة اللاجئين. هذه الاتفاقيات ابرمت بعد طمأنة العراق لتلك الدول الى تحسن الوضع الامني ووجود مشروع وطني أعدته الحكومة يهدف إلى تحسين أوضاع النازحين والعائدين من خلال برنامج عمل شامل يستجيب للاحتياجات الأساسية وتوفير الحماية والمساعدة.

مراسل إذاعة العراق في هولندا (فارس شوقي) التقى بعدد من العراقيين منهم من رفضت السلطات طلبات لجوئهم واخرون لم يحصلوا على أي جواب من سلطات الهجرة بالرغم من مرور فترة طويلة على وصولهم. العديد عبروا عن مخاوفهم من الاتفاقيات التي ابرمت بين العراق ودول أوربية مشيرين الى رفضهم العودة الى العراق لان الظروف الان غير مناسبة خاصة مع تدهور الوضع الأمني على نقيض ما تؤكده الجهات العراقية. (حسنين صلاح الحسني) رفضت السلطات الهولندية طلب لجوئه وقال إن أسباب الرفض غير منطقية منها زعم دوائر الهجرة نقلا عن تأكيدات الجهات العراقية حول تحسن الوضع الأمني، ومتسائلا اين هو هذا الامان وكل ما نسمعه ونقرأه ونشاهده هو تفجيرات وعنف؟

(أم اية) لاجئة عراقية هي الاخرى رفض طلب لجوئها وأكدت ان دوائر الهجرة ترفض بصورة عامة معظم طلبات اللجوء التي يقدمها العراقيون. أم اية أكدت انها اصطدمت بالواقع المرير للاجئين في هولندا بعكس ما تعد ووعدت به الجهات الرسمية بمنحها اللجوء ومساعدة اللاجئين وتساءلت لماذا لا تقرر هولندا رسميا رفضها قبول اللاجئين حتى يعرف اللاجئ الى اين يتجه ؟

(ماجد) أكد وجود تمييز وانحياز دوائر الهجرة في قبولها بطلبات لجوء بعض العراقيين اعتمادا على الدين والعرق ما اعتبره خرقا لاتفاقية جنيف، وطالب من الحكومة العراقية ان تكف عن تشجيعها الدول الأوربية على إعادة العراقيين، وقال ماجد اذا كانت الحكومة العراقية تريد فعلا إغلاق ملف النازحين والمهجرين فعليها توفير كافة الخدمات وقبله توفير الأمان.

(الان الداودي) مترجم عراقي يساعد دوائر الهجرة خلال مقابلتها طالبي اللجوء أشار إلى وجود شروط تعجيزية تطالب بها السلطات الهولندية لتمنح اللجوء وان سبب التأخير في متابعة طلبات اللجوء هو الإجراءات القانونية والبيروقراطية إضافة الى وجود مشاكل عديدة أخرى أهمها توفير السكن لكل اللاجئين.

كانت هولندا من بين الدول التي تمنح تسهيلات كثيرة لطالبي اللجوء العراقيين ومنها منحهم مباشرة تصريح اقامة مؤقت او ما يطلق عليه (بالحماية الخاصة) وبعدها بفترة قصيرة يحصل معظمهم على حق اللجوء، ولكن التدفق الكبير للاجئين الى هولندا من جهة وتحسن الوضع الامني في العراق من جهة اخرى، كانا من بين الأسباب التي دعت الجهات الرسمية في هولندا الى تشديد اجراءات اللجوء بالنسبة للعراقيين وتقييم طلبات اللجوء بصورة فردية والتوقف عن منح الإقامة المؤقتة. (بول دي كروم – من الحزب اليميني الهولندي المحافظ) وفي اتصال معه أكد ان هولندا كانت من بين الدول القليلة في المنطقة التي استقبلت أعدادا هائلة من اللاجئين في السنوات الماضية ما شكل عبئا كبيرا عليها ويعتقد انه آن الأوان لبقية الدول الأوربية ان تشارك في هذه المسؤولية، وأشار الى ان هولندا ما زالت مستمرة في منحها اللجوء للعراقيين ولكنها حالات فردية وخاصة تشمل كل فرد يتعرض لخطر حقيقي ومباشر.

أكدت إحصائيات نشرها مكتب الاتحاد الأوروبي للإحصاء (يوروستات) تسجيل ما يقارب 240 ألف طالب لجوء في دول الاتحاد الأوروبي عام 2008 شكل العراقيون 29 ألف لاجئ منهم وتم رفض 73 في المئة من إجمالي الطلبات ومنح حق اللجوء ل 13 في المئة فقط.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG