روابط للدخول

إعادة اقتراح تشكيل (مجموعة مساندة دولية) لأمن العراق


جيمس بيكر ولي هاملتن

جيمس بيكر ولي هاملتن

أعادَت صحيفة أميركية بارزة إلى الأذهان توصيات لجنة بيكر- هاملتون في عام 2006 للاستفادة من إحداها في تعزيز أمن العراق، ففي مقالٍ نشرَه الكاتب المعروف ديفيد إغناتيوس في صحيفة (نيويورك تايمز) الأحد تحت عنوان (الأمن من جيران العراق)، طُرحت إحدى الأفكار التي تضمّنها تقرير اللجنة المذكورة كاقتراحٍ يمكن لإدارة الرئيس باراك أوباما أن تأخذ به لتفادي تدهور الأوضاع في العراق.
إغناتيوس تساءَل في مستهل مقاله "ما الذي يمكن لأميركا أن تفعله لمساعدة العراق الهش فيما تنسحب قوات الولايات المتحدة ويضمحل نفوذها هناك؟".
وفي الإجابة عن هذا التساؤل يُذكّرنا بأن توصيات لجنة بيكر- هاملتون التي صدرت في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش وطواها النسيان تضمّنت فكرة إنشاء "مجموعة مساندة دولية" مكوّنة من جيران العراق لإبعاده عن شبح التقسيم.
وفي التذكير بهذه الفكرة، يشير الكاتب إلى أن سياسة زيادة القوات الأميركية في العراق التي انتهجها بوش في عام 2007 أدت إلى إهمال توصيات بيكر – هاملتون مضيفاً إنها نجحت في تحسين الأوضاع الأمنية على الرغم من أن التفجيرات الأخيرة تؤشر إلى أنها لم تفلح في إحلال عهدٍ جديد من السلام والمحبة. ذلك أن المصالحة الوطنية ما تزال شعاراً أكثر من كونها حقيقة واقعة فيما تبدو دول الجوار مصدراً للأخطار المحتملة التي تهدد بغداد. وهنا ما يزال بإمكان أميركا أن تستخدم نفوذها، باعتقاد الكاتب، في جمع ما يصفها بالقوى ذات السياسات المتقلبة المحيطة بالعراق ألا وهي سوريا والأردن وتركيا والسعودية بالإضافة إلى إيران. ذلك أن إطاراً أمنياً إقليمياً يمكن أن يساعد بغداد وفي الوقت نفسه يقلّص التوترات في منطقةٍ هي أشبه ما تكون بقنبلة موقوتة، على حد تعبير إغناتيوس.
الكاتب الأميركي المعروف يمضي إلى القول إن الولايات المتحدة كانت، على مدى سنوات، تريد أن يكون رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي زعيماً قوياً يمكنه أن يؤكد سيادة العراق ولكن إجراءاته الأخيرة عقّدت عامل التأثير الإقليمي. ويضيف أنه بدلا من العمل على حل المشاكل مع الجيران، فقد أثارَ مشاكل جديدة على الرغم من الجهود الأميركية للتوسط، بحسب تعبيره. وفي هذا الصدد، يشير إلى التوتر الذي برز مع سوريا في الوقت الذي كانت إدارة أوباما تعمل على إعادة بناء العلاقات الأميركية – السورية من خلال المحادثات التي أُجريت خلال زيارتين قام بهما مبعوثون من القيادة الأميركية الوسطى إلى دمشق خلال الصيف وتناولت التعاون الأمني في شأن العراق. وقد أدت تلك المحادثات إلى اتفاق مبدئي على عقد لقاء عسكري أميركي- سوري على الحدود العراقية - السورية في العشرين من آب. واقترح مسؤولون أميركيون مشاركة العراق في اللقاء. لكن المالكي أبدى اعتراضه محذّراً السفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل من أن ضبط الحدود هو أمر يتعلق بالعراق وليس الولايات المتحدة. ويضيف إغناتيوس أن المالكي أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد عندما توجّه إلى دمشق في الثامن عشر من آب بأنه يعارض الخطة السورية –الأميركية لمناقشة الأمن العراقي وأنه سيقاطع لقاء العشرين من آب. كما طالَب المالكي بأن تُسلّم دمشق بغداد الزعماء البعثيين المقيمين في سوريا ولكن الأسد رفَض قائلا إن هؤلاء المطلوبين كانوا من المعارضين لنظام صدام حسين ولا يشكّلون تهديداً، بحسب تعبيره. وينقل إغناتيوس عن مسؤول عربي لم يذكر اسمه القول إن اجتماع القمة بين المالكي والأسد كان "فاشلا"، على حد وصفه.
وبعد أن يتطرق المقال إلى تفاصيل تفجيرات الأربعاء الدامي في بغداد وما أعقبَها من توترٍ عراقي- سوري، ينقل عمن يصفهم بعدة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى القول إن أدلة بغداد لا تدعم الاتهامات التي وجّهتها إلى دمشق مضيفين أن المعلومات المتوفرة لدى الولايات المتحدة تشير إلى تورط القاعدة على الأرجح في تدبير تفجيرات التاسع عشر من آب.
وفي تحليله لأسباب موقف المالكي من دمشق، يقول الكاتب إنها تتعلق على الأرجح بالسياسة الداخلية في العراق الذي يقف على أبواب الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في كانون الثاني المقبل.
إغناتيوس يكشف أن الأزمة الأخيرة لم تؤثر في مسار العلاقات الثنائية التي تمضي قدُماً بين واشنطن ودمشق مضيفاً أن مسؤولين أميركيين زوّدوا سوريا معلومات استخبارية عن الشبكات الإرهابية التي تعمل داخل أراضيها ويُفتَرض أنها تنقل مقاتلين أجانب إلى العراق.
في المقابل، أبدى السوريون استعدادهم لاتخاذ إجراءات وذلك فيما تواصل الولايات المتحدة وسوريا مناقشة التخفيف التدريجي للعقوبات الحالية المفروضة على دمشق.
ويختم المقال المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز) الأحد بالقول إن ما تفتقده المنطقة هو إطار أمني إقليمي يسمح لعراق ما بعد الحرب أن يستعيد بشكلٍ تدريجي دورَه كأحد اللاعبين الأساسيين إلى جانب سوريا وإيران وبقية الدول. ويعتقد إغناتيوس أن إقامة مثل هذا التجمع الإقليمي الذي يغيّر قواعد اللعبة الدبلوماسية هو من الـمَهمات التي لا يمكن إلا لقوةٍ عظمى كالولايات المتحدة أن تقوم بها. ويضيف أن هذه الخطوة ستكون بمثابة "الأمر الكبير الأخير" الذي يمكن أن تفعله أميركا من أجل أمن العراق دون أن يتطلبَ ذلك زجّ أي قوات وذلك في الوقت الذي تواصل انسحابها من هناك.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG