روابط للدخول

"المذكرات واليوميات" سجل وتاريخ واعتراف ، "قاسم عجام" نموذجا ً


يعد فن اليوميات (المذكرات) أفضل الأنماط الأدبية التي تكشف عن الجانب الخفي في الإنسان، ويعود ذلك الى حالة الصدق المفترضة مع النفس عند كتابة اليوميات وتلك الشفافية عند تسجيل الموقف وإبداء الرأي وقراءة الحدث، وهذا ما دعا البعض إلى إدراج اليوميات ضمن أدب الاعتراف.

فاليوميات نوع من صيد الخاطر يرصد الكاتب فيها فكرَه وانفعالاتِه وتفاعله مع الحدث الذى قد يأخذه إلى مناطق من الذاكرة لم تكن فى الحسبان بل غالباً ما يستعين الكاتب "الحق" بخزينه المعرفي وموقفه الإيديولوجي والاجتماعي لتفسير حدث وتوضيح موقف وتحليل ظاهرة.

كثير منا حاول ان يوثق يومياته ويكتب مذكراته في فترة ما من حياته، البعض اقلع عن الفكرة وله أسبابه والقليل من تمسك بها وقد نجح في تحويلها الى عادة ولكن: متى تمتلك المذكرات الشخصية أهميتها حقاً؟

تضعنا مذكرات و يوميات الكاتب والناقد العراقي الراحل قاسم عبد الامير عجام أمام حساسية و مسؤولية كتابة المذكرات في العراق خلال العقود الأخيرة،فكيف لكاتب تميز بفكره الوطني والحر أن يدوّن يومياته وآراءَه بدون قلق وحذر ؟ كيف يتسنى له ان يوثق الحقيقة كما يراها ويؤمن بها؟ شكلٌ من إشكال الصراع التي خبرها العراقي ، فتراه يلجأ الى الانزواء حيناً والى التورية او ممارسة نوع من الحياد أحياناً خوفاً من وقوع تلك الأوراق "السرية" في قبضة الأجهزة القمعية.

...لكن ذلك لم يسقط القدر الكبير من الموضوعية والشفافية التي ميزت كتابات قاسم عجام ومنها مذكراته التي جمعتها وحققتها أستاذة الأدب العربي الدكتورة "نادية غازي العزاوي" مشيرة في مقدمة الكتاب الذي حمل عنوان "القابض على الجمر" الى ان: "هذه اليوميات حافظت على ثوابت أفكار كاتبها الذي لم يتخل حتى في آتون الحرب عن قناعاته بدور الثقافة في بناء الإنسان والارتقاء به، بل غدت الثقافة عنده هناك في الجبهة وسيلةً من وسائل المقاومة للحفاظ على وجوده المتماسك في تلك الأجواء الملوثة".

نستضيف هذا الأسبوع الدكتورة نادية العزاوي لنتحاور معها حول فن المذكرات ولنتعرف على نمط مميز تمثل في يوميات الكاتب و الناقد قاسم عبد الامير عجام الذي اغتاله في الطريق العام مسلحون صبيحة يوم 17 مايس 2004 عندما كان متجها من المسيب الى بغداد لإلقاء بحث له في ملتقى ثقافي.
XS
SM
MD
LG