روابط للدخول

قناني المياه بكربلاء.. عبء معيشي وغش


يوما بعد آخر يزداد اعتماد الأسر في كربلاء على المياه المعبأة أو المحلاة بسبب زيادة نسبة الأملاح في مياه الاسالة وتلوثها.

ما إن يتجول المرء في بعض من أسواق كربلاء حتى يدرك حجم اعتماد الأسر الكربلائية على المياه المعبأة، من خلال مئات القناني الزرقاء المعبأة بالمياه المحلاة والمعروضة أمام واجهات المحلات في مركز المدينة وفي الأحياء ايضا.
لا تعكس هذه الظاهرة انتعاشا اقتصاديا حمل الاسر على اعتماد المياه المعبأة بدلا من مياه الإسالة. ولكن أغلب الأسر أجبرت على ذلك بعد ارتفاع نسبة الأملاح في مياه الإسالة.
ويقول أحد المواطنين إن "مياه الإسالة لم تعد صالحة للاستهلاك البشري بسبب ارتفاع نسبة الأملاح فيها".
من ناحية اقتصادية يشكل اعتماد معظم الأسر على المياه المعبأة عبئا إضافيا على دخل الأسرة يضاف إلى أعباء أخرى أصبح المواطنون مجبرون عليها، كشراء البنزين للمولدات المنزلية ودفع فاتورة الاشتراك الشهري بمولدة الحي، خصوصا أن مدخولات أسر كثيرة لا تتحمل مثل هذه الأعباء المتزايدة.
ويقول المواطن باسم جبر طعمة إن "الكثير من الأسر تضطر لشراء المياه المعبأة، وتتحمل نفقات إضافية لا يمكنها أن تتحملها بيسر لكنها بالنتيجة مجبرة على ذلك".
من الطبيعي إن كميات المياه التي تشتريها الأسر تختلف من أسرة لأخرى اعتمادا على التباين بين أعداد أفرادها، فكلما زاد عدد أفراد الأسرة زادت كمية استهلاكهم للمياه، أي زادت نفقات شرائهم لها.
ويقول المواطن حسن احمد هاشم إن "اقل حد لاستهلاك الفرد من المياه خلال شهر رمضان هو ثلاثة لترات، ويعتقد ان هذه الكمية تزداد في غير شهر رمضان، وفي أوقات الحر عنها في أوقات أخرى تكون فيها درجات الحرارة اقل".
انخفاض مناسيب المياه في الأنهار وزيادة التلوث فيها، كان سببا رئيسيا وراء لجوء المواطنين إلى المياه المعبأة، وقد شهدت كربلاء خلال العامين الماضيين افتتاح العديد من المعامل الخاصة بتحلية المياه المملوكة للقطاع الخاص، لكن المشكلة أن الغش الذي طال مجالات الحياة المختلفة طال تحلية المياه أيضا، حيث يحدث من وقت لآخر أن يفاجأ المواطنون ممن يشترون المياه المعبأة بأن المياه التي يشترونها لا تختلف عن مياه الحنفية.
ويقول المواطن رعد كمبر إن "بعض القناني التي تحمل مياها يفترض انها محلاة وخالية من الأملاح يفاجأ مشتروها أنها تحمل مياه شبيهة تماما بمياه الإسالة، سوى أن كميات إضافية من مادة الكلور قد أضيفت لها".
ومع ذلك تقول دائرة صحة كربلاء إن "معامل تحلية المياه تخضع للرقابة الصحية، وأن المعامل التي تخالف شروط الإنتاج تتعرض لغرامات مالية فضلا عن تعرضها للإيقاف لحين زوال أساب إيقافها"، كما يقول مدير شعبة تعزيز الصحة في دائرة صحة كربلاء الدكتور عصام سلطان عيسى.
يعد اعتماد المواطنين على المياه المنتجة في معامل التحلية أحد وجود أزمة مياه متفاقمة في العراق تزداد شدة كلما اتجهنا جنوبا، وبينما وجه بعض المواطنين انتقادات لموقف الحكومة العراقية السياسي والعملي في مواجهة هذه الأزمة، رأى مواطنون آخرون أن أزمة المياه في العراق صفحة من صفحات الضغوط التي تمارس عليه من دول أخرى.
يذكر أن اجتماعا بين كل من العراق وسورية وتركيا عقد خلال الأيام القليلة الماضية بهدف تدارس أزمة المياه غير أن تركيا اعتبرت ما يحصل عليه العراق من المياه كافيا ويتناسب وكمية المياه المتدفقة من أعالي الجبال التركية.
XS
SM
MD
LG