روابط للدخول

تعزيزات عراقية على الحدود مع سوريا واتجاه نحو تدويل الأزمة


منتسبو قوات الأمن العراقية

منتسبو قوات الأمن العراقية

في مؤشر إلى تشددٍ في الأزمة مع دمشق، باشَرت بغداد نشرَ قوات إضافية من الشرطة على طول الحدود مع سوريا وذلك في موازاة الاتجاه نحو تدويل القضية.

رئيسُ الوزراء العراقي نوري كامل المالكي أمَر شخصياً بنشر القوات الإضافية، بحسب ما أفاد اللواء طارق يوسف قائد شرطة محافظة الأنبار. وأضاف في تصريحاتٍ بثتها وكالة رويترز للأنباء أن التعزيزات هي قوات طوارئ من اجل الحدود لسد الثغرات.
يذكر أن حدود العراق مع سوريا تبلغ نحو سبعمائة كيلومتر. وكانت الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات في العراق تشير بين وقت وآخر في بياناتٍ وتصريحاتٍ سابقةٍ خلال عاميْ 2007 و2008 إلى تسلل مسلّحين عبر هذه الحدود وغيرها مع دولٍ مجاورةٍ أخرى لتنفيذ عمليات إرهابية داخل العراق. لكن الشهور التي سبقت تفجيرات التاسع عشر من آب في بغداد شهدت تحسناً في علاقاتِ كلٍ من بغداد وواشنطن مع دمشق. وفي الشهر الماضي، أُعلن عن زيارةٍ قام بها وفد عسكري أميركي إلى سوريا للبحث في قضايا إقليمية بينها أمن العراق. وفي أعقاب تلك الزيارة أجرى رئيس الوزراء العراقي محادثات
في دمشق تكللت بإعلانٍ مشترك عن تأسيس مجلس تعاون إستراتيجي رفيع المستوى بين العراق وسوريا. لكن تفجيرات الأربعاء الدامي التي أعقبت ذلك التقارب وقالت بغداد إنها من تدبير قياديين في حزب البعث المحظور يقيمون على الأراضي السورية دفَعت العلاقات الثنائية نحو التوتر من جديد.
وفي اتجاهٍ نحو التدويل إزاءَ رفض سوريا تسليم مطلوبين عراقيين دون تقديم ما وصَفتها دمشق بأدلة دامغة طلبَت بغداد من الأمم المتحدة تشكيلَ محكمة جنائية دولية تتولى التحقيق. وأوضح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريحاتٍ بُثّت الجمعة أن طلب إجراء تحقيق دولي لم يُشر إلى سوريا مضيفاً أن لدى بغداد أدلة واعترافات. كما نُقل عنه القول إن القاعدة نفسها أعلنت أنها تحصل على الدعم في مجال الإمداد والتموين من جماعاتٍ تعمل في سوريا.
يذكر أن اتجاه بغداد نحو تدويل القضية جاء بعد جهودِ وساطةٍ إقليمية قام بها وزيرا الخارجية الإيراني والتركي منوشهر متكي وأحمد داود أوغلو اللذان أجريا محادثات في العاصمتين العراقية والسورية.
واليوم، ناشد رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي الأمم المتحدة اتخاذ قرارٍ في شأن إجراء تحقيق دولي.
المالكي أطْلَع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق آد ميلكرت خلال لقائهما الأحد على تطورات الوضع المتأزم مع سوريا المجاورة على خلفية تفجيرات التاسع عشر من آب.
وأفادت وكالة أسوشييتد برس للأنباء بأن أي تعليق فوري لم يصدر عن كلٍ من مكتبيْ رئيس الوزراء العراقي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) عن اجتماع المالكي مع ميلكرت. فيما ذكر التلفزيون الرسمي العراقي أن المحادثات تركزت على تطورات الوضع بين العراق وسوريا.
في غضون ذلك، أفاد بيان لرئاسة الجمهورية الأحد بأن نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أكد "أهمية تنسيق الموقف الرسمي في التعامل مع القضايا والأزمات التي تحدث بين العراق والدول الأخرى"، على حد تعبيره.
بيانُ المكتب الصحفي لرئاسة الجمهورية الذي تلقت إذاعة العراق الحر نسخة منه الأحد نقل عن عبد المهدي قوله في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية هوشيار زيباري الخميس إن "من الضروري ملاحقة الملفات السياسية بموقف مشترك بين جميع المسؤولين العراقيين."
وجدد نائب الرئيس العراقي التأكيد على "أهمية حل المشاكل مع سوريا عن طريق الحوار والدبلوماسية" موضحاً أن "وجود عناصر بعثية في سوريا يؤثر على الوضع العراقي"، على حد تعبيره.
من جهته، أكد زيباري أن "العراق يسعى للتهدئة مع الجارة سوريا وحل المشاكل عن طريق الحوار" مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية معالجة جذور هذه القضية، بحسب ما نقل عنه البيان.
وفي تحليله مستجدات الأزمة، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إن سوريا قامت خلال الفترة السابقة بما وصفها بخطوات "متسرّعة" من خلال الحديث عن إقامة تحالف إستراتيجي يضمّها والعراق وإيران وتركيا في المنطقة.
الدكتور عماد رزق خبير في الشؤون الإستراتيجية الدولية

وفي المقابلة التالية التي أُجريت عبر الهاتف الأحد، قارَنَ الباحث رزق بين التحقيق الدولي الذي تطالب به بغداد والمحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
كما تحدث عن موضوع الوجود الكثيف للاجئين العراقيين في سوريا والذي اعتبر أنه مرشح "للتفجير في المرحلة المقبلة على خلفية عدم التفاهم بين سوريا والعراق في هذه الأزمة".
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG