روابط للدخول

الى متى يبقى الشباب طاقات مؤجلة؟


خريجون جامعيون في كربلاء

خريجون جامعيون في كربلاء

لا يحظى الشباب بعناية تكفل لهم نموا وتطورا طبيعيين، مع أنهم عماد المجتمع، الأمر الذي ينتج عنه مشاكل عديدة تؤخر تطور المجتمع فضلا عما تسببه من تخبط في حياة الشباب أنفسهم، وقد ينجم عن الفشل الذي يحيط بالشباب تحولهم إلى قنابل موقوتة تهدد بالانفجار في أية لحظة.
وتقول الصحفية علياء الكناني إن "الكثير من الشباب قد انحرفوا ووقع كثيرون منهم سلعة بيد الجماعات الإرهابية التي استغلتهم لتنفيذ عمليات قتل وسلب ونهب بسبب تدني مستواهم الثقافي وبسبب شعورهم بالإحباط".
كانت الأجيال الشابة منذ مطلع السبعينيات على الأقل حطبا لحروب خارجية وداخلية وأزمات اقتصادية كبيرة، كما وتربت هذه الأجيال على ثقافة تبجيل الموت، وصورت ثقافة السلطة طوال ثلاثين عاما، الحروب على أنها قدر الشعوب العظيمة، ولكن بعيدا عن هذه الشعارات كانت هذه الظروف مجتمعة تأكل قيم اجتماعية هامة وتنشيء أجيال الشباب بشكل خاطئ، واليوم كما يقول التربوي جواد مهدي يبدو أن الظروف التي نشأ خلالها شباب الأمس ما زالت تحف بشباب اليوم وربما شباب الغد. إذ ما زال الشباب يقفون عند حدود أمنيات وآمال، كما يقول الشباب مصطفى كاظم "يأمل الشباب أن تهتم بهم الدولة وتوفر لهم المناخات المناسبة لنموهم ونشاطهم كما هو الحال في الدول الأخرى".
يشكل التعليم أهم ركائز بناء الشباب، وقد أدى انهيار المؤسسة التربوية والتعليمية خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات بسبب الحرب والحصار الشامل الذي فرض على العراق، إلى اتساع شريحة غير المتعلمين وتراجع المستوى الثقافي وكان لهذا الأمر آثار خطيرة على المجتمع، وقد استغل هذا الواقع من قبل الجماعات المسلحة خلال السنوات الست الماضية أسوأ استغلال وكان مئات الشباب من غير المتعلمين وقودا لعمليات مسلحة.
وترى مديرة مركز التطوير الإعلامي صبا الاسدي أن الاهتمام بتنمية الشباب ثقافيا ومهنيا مسألة مهمة لابد ان تضطلع بها مؤسسات الدولة والمنظمات المدنية، وتوضح قائلة إن "على الدولة أن تهتم أكثر بتوفير فرص السفر للشباب كما على منظمات المجتمع المدني أن تقيم دورات ونشاطات خاصة بالشباب".
ربما يتعين على المجتمع الدولي أن يساعد الحكومة العراقية من خلال تبنيه لبرنامج يخصصه لتطوير الشباب، طالما ان مشاكل العراق كبيرة ومتعددة الوجوه ولا يقوى العراق لوحده على النهوض بها، وحول هذا الموضوع يقول ممثل بعثة الأمم المتحدة اليونامي في كربلاء علي كمونة إن "البعثة تسعى لتشخيص مشاكل الشباب النفسية والجنسية والتربوية وهي مهتمة بإيجاد الحلول لهذه المشاكل بالتنسيق مع جهات عراقية معنية".
من المهم الإشارة أخيرا إلى أن الاهتمام بالأندية الرياضية لاسيما الشعبية منها قد لوحظ خلال السنوات الثلاث الماضية، غير أن الاهتمام بالرياضة على أهميته لا يعدو عن كونه مسعى لشغل الوقت وتطوير البنية الجسمانية، فيما الأهم ربما أن ينصرف الاهتمام نحو تطوير القوى الذهنية والملكات الثقافية لدى الشباب.

على صلة

XS
SM
MD
LG