روابط للدخول

تأزم العلاقات السورية العراقية على خلفية أحداث الاربعاء الدامي في العاصمة العراقية، مازال يشهد مزيدا من التصعيد يتقاطع ونتائج زيارة المالكي قبل ايام من الاحداث .

.
وقبل يومين بعث الرئيس بشار الأسد برقيتي تعزية الى نظيره العراقي جلال طالباني، والى عمار الحكيم وقيادة المجلس الاسلامي الاعلى في العراق بوفاة السيد عبد العزيز الحكيم.
فكيف يمكن قراءة الخطوة السورية الأخيرة رغم تواصل حملة الحكومة العراقية في تحميل دمشق مسؤولية تفجيرات بغداد الاسبوع الماضي؟ يقول الصحفي والمحلل السياسي السوري راضي محسن:
اعتقد بأن هذه الرسالة تعبر عن رغبة سورية بأنها لا تريد ان تسير وراء التصعيد الذي افتعلته الحكومة العراقية في الفترة الاخيرة وهي ارادت ان تقول عبر هذه الرسالة الى الشعب العراقي اولا والحكومة العراقية ثانيا ان كل الامور يمكن ان تكون حاضرة على طاولة المحادثات والحوار بعيدا عن التصعيد الاعلامي والتصريحات المتشنجة والتي يظهر ان بعض رموز الحكومة العراقية دأب على طرحها وخصوصا علي الدباغ.

في تصرحاته الأخيرة ربط علي الدباغ تحسن العلاقات السورية العراقية في ان تبادر دمشق إلى تسليم المشتبه بتخطيطهم لاعتداءات الاربعاء وقال ان "العراق سلم قائمة (مطلوبين) عدة مرات، الى السوريين خلال اجتماعات اللجان الامنية لكنهم يرواغون في الاجابة". واضاف "الان، العراق لن يقبل اي مماطلة".
وفي دمشق بدا واضحا مساعي الحكومة السورية للتهدئة من خلال عدم الانجرار وراء التصريحات الاعلامية المتبادلة والتزام الصحافة الرسمية بعدم الرد على الاتهامات العراقية، بل تحميل مسؤولية ما يصدر عن العراق الى جهات لا تريد لمشروع التقارب السوري العراقي ان يصل الى مداه. ويقول الصحفي والمحلل السياسي السوري راضي محسن لاذاعة العراق الحر:
سورية منذ البداية اختارت ان تكون علاقاتها استراتيجية مع العراق وان لا يكون هناك اي توتر بينها وبين العراق وخصوصا انها تعتقد ان العراق عمقها الاستراتيجي
لهجة التصعيد العراقية تجاه سورية وصلت إلى درجة التهديد بالمطالبة الى احالة الامر الى الامم المتحدة بل والمطالبة بتشكيل محكمة دولية لاجبار سورية على تسليم المطلوبين، رغم الدعوة الأميركية الى التعقل واللجوء الى الحوار، فكيف يمكن ان تتعامل سورية مع مثل هذه المستجدات؟ يقول الصحفي السوري راضي محسن:
هناك تقارير اعلامية تنقل عن مصادر مطلعة في دمشق ان الحكومة السورية قد تلجأ إلى المحكمة الدولية لمقاضاة المالكي على خلفية التصريحات التي صدرت عنه منذ يومين وهدد خلالها بشكل مباشر وعلني بنقل تفجيرات بغداد الى دمشق.
إن هذه التصريحات عندما تصدر من مسؤول في قمة الهرم القيادي في العراق، لابد ان يكون مسؤولا عنها.
واذا عدنا الى التاريخ القريب للعلاقات السورية العراقية وتحديدا إلى ثمانينات القرن الماضي، فإن نظام صدام حسين كان مسؤولا عن تفجيرات ارهابية في دمشق وغيرها من المدن السورية، لكن دمشق لم ترد على نظام صدام حسين عبر تفجيرات في بغداد وبقية المدن العراقية، والمعارضة العراقية حينها، والتي اصبحت الان في قمة السلطة في بغداد، تدرك تماما ان السلطات السورية لم تطلب منها ان تتحول معارضتها السياسية لنظام صدام حسين الى معارضة عسكرية والى ارهاب يقتل ويسيل دماء الشعب العراقي، اذا كان هذا هو الموقف السوري قبل 30 عاما فلماذا اليوم تريد سورية ان تغيير مواقفها وخصوصا ان هذه التفجيرات جاءت بعد يومين فقط من زيارة المالكي الى دمشق والنتائج الايجابية التي حققتها هذه الزيارة؟
محاولات دمشق في استيعاب الامر، تجلت ايضا اليوم الجمعة، في التصريحات التي نشرت لنائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، والتي اعلن فيها ان حكومته صعقت من طريقة التعامل والاتهامات العراقية بعد الأعمال التي وصفها بالإجرامية والإرهابية التي ضربت الشعب العراقي ودانتها سورية وتألمت لها. مؤكدا أن تلك الأعمال لم تنطلق من دمشق.
ونبه مقداد إلى أن علاقات سورية مع الشعب العراقي إستراتيجية، موضحا أن هناك أسبابا في العراق وأجندات خارجية تسهل لقوى معينة داخلية وخارجية اللعب في أمن العراق.
XS
SM
MD
LG