روابط للدخول

شهر رمضان المبارك موسم جميل و ممتع للجلسات الأدبية و ما يعرف بالأخوانيات الشعرية بين الشعراء في عموم العالم العربي و الاسلامي . وكان العراق و بصورة هاصة في النجف الأشرف ميدانا خصبا لهذا النشاط الأدربي و الفكري ، كما نسمع في هذا الحديث الطريف من أيام الخير)

ابادر اولا لتهنئة اخواننا و اخواتنا من المسلمين في العراق ، بل فالأقل في سائر العالم الاسلامي بمناسبة هذا الشهر المبارك، شهر رمضان الشريف، اعاده الله على العراق و العراقيين بالسلم و الأمان و الطمأنينة لتكون كل ايامه ايام خير على ما اعتدنا عليه و الفناه في ايام الخير. و كانت ايام هذا الشهر المبارك ، على ما اعرفها و اتذكرها جيدا، حافلة بالمسامرات الادبية حيث اعتاد الشعراء و الأدباء و المثقفون على الأجتماع في المقاهي و في بيوتهم ومساجدهم و على ضفاف الأنهر الخالدة ليتبادلوا حلو الكلام و الأدب و الشعر. و يستذكروا ما طاب لهم من ذكريات الأيام الطيبة و حلاوات العيش الآمن في العراق.

و في ليلة من هذه الليالي الخالدة ، ليالي رمضان المبارك ، زار ديوان الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء في مدينة النجف الاستاذ عبد العزيز الشواف و فضيلة الشيخ محمد السماوي و الحاج مصطفي الصراف. كانوا قد اعتادوا على ان يصلوا جماعة وراء الشيخ عبد الهادي كاشف الغطاء، والد الشيخ محمد رضا ، رحمهم الله جميعا.

بيد ان الحاج مصطفى الصراف انقطع لبضعة ايام عن الإئتمام بالشيخ كاشف الغطاء مفضلا الصلاة منفردا في بيته مع اولاده واسرته الكريمة. فلم يستحسن ذلك منه الشيخ عبد الهادي فشكى سلوكه هذا الى الاستاذ عبد العزيز الشواف ، الذي كان يقوم بمهمة القضاء عندئذ في مدينة النجف الأشرف.

و كان الاستاذ الشواف يعرف مدة باعه في ميادين الشعرو قدرته على النظم فقال له مداعبا وملاطفا بأنه لن يقبل شكواه ، ما لم ترد شعرا. فأنشده عندئذ هذه الابيات التي ارتجلها في ساعته قائلا :

من حامل للحاكم (الشواف) ذي العدل و الوجدان و الانصـاف

عني شكاية مستغيث يشتكي صنع المهذب ( مصطفى الصراف)

ترك الصلاة جماعة في وقتها و الترك مذموم بغير خـــلاف

فإذا اطاع وعاد يغفر مامضى من فعله و الله ونعم العافــــي

واذا عصى فأحكم عليه بمبلغ في غير تبذيــر ولا اســراف

في بر او تمر يوزعه على ذي علة و ارامل و ضعــاف

ما قال ذلك حتى انبرى الشيخ محمد السماوي ليدافع عن صاحبه الأديب المعروف فقال مرتجلا كذلك وبنفس الوزن و القافية:

للحاكم المعروف بالانصاف عبد العزير الفاضل الشــواف

هذا جواب شكاية بلغتهــا في "عرض حال" كله متناف

من ذي المكارم والعلى الشيخ الرضا علم الافاضل عمدة الاشراف

انا ام ازل لأبيه حامل راية منشورة بمحاسـن الاوصاف

و ارى المصلى خلفه صلى بها خلف "الامام الحق" دون خلاف

و عليه اطلب رد دعواه بها حكما وجاهيا بلا استئناف

فأحكم و حمله مصارف هذه الدعوى بدعوة مصطفى الصراف

و كان قد قصد بالدعوة هنا ان عليه ان يولم وليمة يدعو اليها الحاج مصطفى الصراف. و بعد سماع البينات الشعرية ، نطق الحاكم، القاضي عبد العزيز الشواف بالحكم بإسم جلالة الملك، ملك العراق و ايضا بذات الوزن و القافية فقال:

بإسم الجلالة سيد الاشراف اصدرت حكما مقتضى الانصاف

دعوى محمد الرضا الهادي على صنع المهذب مصطفى الصراف

لم تخل مما قد يبرر ردها من وجهة التقويم و الاسـعاف

اما الصلاة جماعة خلف الذي هو كإسمه هاد بغير خـــلاف

فالحكم فيها واجب إذ اجرها نص الشريعة عد بالإنصـاف

لكن مطلبه بدفع غرامة قد جاء في شيء من الإجحـاف

إذ كيف يحكم بالغرامة تائب يستغفر المولى ، و ربك عاف ؟

اما المصارف فهي بينهما اذن و الحكم نسبي على الأطراف

حكما وجاهيا يبلغ معلنــا من غير تمييز ولا استئناف !

و هكذا تقاسم المتخاصمان مصاريف الدعوى بدعوة وليمة إفطارسخية من الكباب و الكبة والسبزي و المحشي و الطرشي و كل ما اعتدنا عليه من نفائس الطعام و الحلويات و المعجنات ، حضرها الجمع مع من جالسهم و استطاب مجلسهم من شعراء النجف و ادبائها و علمائها الأبرار، غفر الله لهم و تقبل صومهم و صلاتهم.
XS
SM
MD
LG