روابط للدخول

سوريا والعراق: تأكيد على أهمية العلاقات مشروطة باحترام حسن الجوار


تشهد العلاقات بين العراق وسوريا فترة توتر على خلفية تفجيرات يوم الأربعاء الدامي في التاسع عشر من آب.

تفجرت الأزمة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من هذا الشهر عندما تبادل البلدان الاتهامات
العراق اتهم سوريا بإيواء ضالعين في الإرهاب ضد الشعب العراقي بينما اتهمت سوريا بغداد بإصدار تصريحات متناقضة عن سبب تفجيرات الأربعاء وبالتسرع في إلقاء التهم جزافا مع بث ما دعته بأدلة مفبركة في وسائل الإعلام العراقية قالت إنها لأهداف سياسية داخلية.
رئيس الوزراء نوري المالكي قال اليوم في المؤتمر التأسيسي لنخب وكفاءات عشائر عكيل:
" كما نشد العزم على محاربة المفسدين والمتلاعبين يجب أن نعلن الحرب أيضا على من ينفذون آجندات سياسية ويرتبطون بدول رغم أننا لا نريد أن نتقاطع أو نقطع الصلات مع هذه الدول. نحترمها ونتعامل معها ونتكامل معها إذا أرادت أن تتكامل وأن تتعاون معنا على أساس الجوار وعلى أساس المحبة وعلى أساس المصلحة للجميع. لا نريد أن نكون بلدا معزولا عن محيطه وقد نجحنا والحمد لله في إعادة العراق إلى وضعه الدبلوماسي وعلاقاته الإقليمية والدولية وسنحافظ عليها. ولكن هذا شئ مشروط بأن الآخر يجب أن يحترم سيادتنا وإرادتنا وان لا يتدخل في شؤوننا حتى تكون العلاقات متكافئة وتقوم على أساس المصالح المشتركة بين البلدين ".
يوم الثلاثاء زار رئيس الوزراء نوري المالكي محافظة بغداد لتوزيع التعويضات الفورية على العوائل المتضررة من تفجيرات الأربعاء.
وقال، حسب بيان نشره موقعه على الانترنت وهنا اقتبس: " كشفت اعترافات الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي أن هذه العملية ليست من نتاجات محلية، إنما قامت بها دول ".
المالكي لم يسم هذه الدول غير انه دعا دول الجوار إلى مراعاة حسن الجوار وإلى عدم احتواء فئة مجرمة، حسب قوله وأوضح أن العراق في حرب مفتوحة يقف إلى جانبها للأسف دول الجوار.
التوتر بين العراق وسوريا بدأ بالتحديد عندما طالبت الحكومة العراقية يوم الثلاثاء دمشق بتسليمها أشخاصا مقيمين في أراضيها لضلوعهم في تفجيرات يوم الأربعاء الدامي، حسب ما جاء في بيان صدر عن المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ.
البيان حدد اسمي شخصين وهما محمد يونس الأحمد وسطام فرحان.
البيان طالب دمشق أيضا بتسليم جميع المطلوبين قضائيا ممن ارتكبوا جرائم قتل وتدمير بحق العراقيين إضافة إلى طرد المنظمات الإرهابية التي تتخذ من سوريا مقرا لها ومنطلقا لتنفيذ عمليات في العراق.
مجلس الوزراء قرر أيضا استدعاء السفير العراقي في سوريا لغرض التشاور وتكليف وزارة الخارجية بمطالبة مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الذين خططوا ونفذوا جرائم حرب وجرائم إبادة ضد الإنسانية بحق المدنيين العراقيين.
وكالة الأنباء السورية نقلت من جانبها عن مصدر رسمي يوم الثلاثاء قوله إن سوريا ترفض رفضا قاطعا ما ورد على لسان الناطق باسم الحكومة العراقية وذكرت بأنها سبق وأن أبدت استعدادها لاستقبال وفد عراقي للاطلاع منه على الأدلة التي تتوفر لديه عن منفذي التفجيرات.
المصدر أضاف انه ردا على استدعاء الحكومة العراقية للسفير العراقي في دمشق للتشاور قررت سوريا استدعاء سفيرها في بغداد.
من جانبها استدعت وزارة الخارجية العراقية صباح الأربعاء بسام حاج حسين القائم بالأعمال المؤقت السوري في بغداد لإبلاغه بقرار مجلس الوزراء الأخير. وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي شرح للمسؤول السوري القرار والإجراءات التي تنوي الحكومة العراقية اتخاذها نتيجة للتحقيقات الأولية مع منفذي تفجيرات الأربعاء.

من بين الأمور التي وردت في بيان مجلس الوزراء توجيه الجهات العراقية المختصة بتنظيم ملفات استرداد المطلوبين عن جرائم الإرهاب.
وفي تصريح خاص لإذاعة العراق الحر، قال وكيل وزارة الخارجية وليد عباوي إن العمل يجري حاليا على إعداد هذه الملفات ومفاتحة مجلس الأمن لإنشاء محكمة خاصة بجرائم الحرب:
" نعمل الآن على تنفيذ قرار الحكومة العراقية. سيأتي سفيرنا للتشاور. نعمل الآن على إعداد ملفات الاستدعاء للمتهمين بالتخطيط لهذه العملية. ونعد الآن ملفا لمجلس الأمن لغرض تشكيل لجنة تقصي الحقائق الأولية لكل الجرائم التي ارتكبت في حق العراق على مدى السنوات الماضية والتحقيق في من يقف وراءها سواء من داخل العراق أم خارجه ".

سوريا والعراق بلدان متجاوران تربط بينهما حدود مشتركة وهي حدود طالما قال مسؤولون أميركيون وعراقيون إن مقاتلين أجانب يتسللون منها إلى العراق لتنفيذ هجمات.
مسؤولون أميركيون وعراقيون قالوا أيضا خلال الفترة التي بلغت فيها أعمال العنف مرحلة الذروة في عامي 2006 و 2007، إن عناصر من حزب البعث المنحل وأخرى من تنظيم القاعدة يعملون بشكل مشترك أحيانا.
وعلى أية حال يرى مراقبون أن من النادر العثور على أدلة دامغة على من يقف وراء التفجيرات الضخمة غير أن مسؤولين أميركيين وعراقيين يعتبرون أن الأسلوب المتبع في هذه التفجيرات هو الذي يكشف عن الجاني.
أسلوب تفجيرات يوم الأربعاء الدامي، وحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين، تميز بعمليات تفجير ضخمة ومتزامنة وقعت في الذكرى السادسة لتفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد.
وكالة اسوشيتيد بريس للأنباء نقلت عن احد كبار المحققين في هجمات الأربعاء قوله إن المعتقد هو أن بعثيين يقيمون في سوريا يقفون وراء تخطيط الهجمات وتمويلها.
المسؤول قال أيضا إن البيان الذي أعلن مسؤولية تنظيم القاعدة عن التفجيرات جاء على الأرجح لتبرئة ذمة البعثيين، حسب الوكالة.
الجيش الأميركي اعتبر من جانبه أن التفجيرات من تنفيذ تنظيم القاعدة في العراق المعروف بتنفيذ عمليات تفجير انتحارية ضخمة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن تفجيرات الأربعاء الدامي وقعت بعد يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى سوريا ولقائه الرئيس بشار الأسد ودعوته دمشق إلى تسليم أشخاص يعتقد في ارتباطهم بمتمردين وكذلك منع المقاتلين الأجانب من التسلل إلى الأراضي العراقية.
خلال الزيارة اتفق البلدان أيضا على تأسيس مجلس تعاون ستراتيجي رفيع المستوى والهدف منه هو تطوير العلاقات بين البلدين على مختلف الصعد.
ثم جاءت هذه الأزمة ومن غير المعروف حتى الآن ما سيكون تأثيرها على هذه الاتفاقات والخطط.
إذاعة العراق الحر تحدثت إلى سعدي المطلبي، وكيل وزارة الحوار الوطني الذي أكد على ضرورة إقامة العلاقة على الاحترام المتبادل بين البلدين مشيرا إلى أن أي خطر يتربص بالعراق إنما يؤثر على جميع دول الإقليم:
" المهم عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعلى سوريا والعراق احترام احدهما الآخر. من الأفضل أن تستجيب سوريا لصيحات العراقيين. الحدود مفتوحة على مصراعيها حتى الآن ولكن على سوريا أن تدرك أن امن العراق يخصها أيضا. هناك خطر آت وهو ليس على العراق فقط بل كل الدول الإقليمية والعربية خصوصا دول الجوار المباشرة، إيران، تركيا، السعودية وعلى سوريا وعلى كل من يريد أن يتدخل في شؤون العراق. لا بد أن يكون هناك حد وفاصل واضح لعدم التدخل في شؤون العراق ".

أما النائب وليد شركة، عضو لجنة الأمن والدفاع فلاحظ أن سوريا عبرت عن استعدادها لتسلم الأدلة التي تدين القائمين على التفجيرات إذ قال:
" سوريا أعلنت عن استعدادها لاستقبال وفد عراقي للحديث حول الأدلة الموجودة. اعتبر هذا خطوة مهمة جدا ".
النائب شركة عبر عن أمله في ألا يؤثر هذا الموضوع على العلاقات بين العراق وسوريا إذ قال:
" نرجو ألا يؤثر هذا الموضوع على العلاقات الستراتيجية بين العراق وسوريا غير أن هذا يتطلب مبادرة سورية. وقد أعلنت سوريا عن استعدادها لتلقي وفد عراقي ".

ولتسليط الضوء بشكل اكبر على هذا التوتر الجديد في العلاقات بين العراق وسوريا، أجرت إذاعة العراق الحر اتصالا هاتفيا بمراسلها في دمشق جنبلاط شكاي وسألته أولا عن الوضع السائد حاليا في دمشق فقال:

( مقابلة مع جنبلاط شكاي )

جنبلاط شكاي: القيادة السياسية السورية وكأنها تلقت صدمة من هذه الاتهامات. دمشق لا تدفع الأمور حاليا على ما اعتقد نحو قطع العلاقات ولكنها ليست مستعدة لتحمل مسؤولية ما يجري داخل العراق.
سوريا ترى أن جهودا كبيرة تم بذلها لتحسين العلاقات بين البلدين وانها كانت سباقة في فتح سفارة في بغداد.
رواء حيدر: بيان مجلس الوزراء طالب سوريا بتسليم شخصين حدد اسميهما بشكل واضح. هل أعلنت سوريا نيتها في تلبية مطالب العراق؟
جنبلاط شكاي: سوريا تستقبل عددا كبيرا من العرب وطالما لا يخلق هؤلاء مشاكل ولا يقومون بأعمال إرهابية فسوريا لا تتعامل معهم وفقا لمطالب حكوماتهم. سابقا كان العديد من أقطاب المعارضة العراقية في دمشق وكان النظام السابق يطالب بتسليمهم ولم تلب هذه المطالب. واليوم تستخدم سوريا نفس اللغة مع هؤلاء الذين أصبحوا على رأس السلطة في العراق.
رواء حيدر: وردت معلومات عن عقد سفير العراق في دمشق مؤتمرا صحفيا في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، هل لديك معلومات عما ورد في هذا المؤتمر الصحفي؟
جنبلاط شكاي: السفير تحدث عن ضحايا التفجيرات وقال إن هذه العمليات لن تؤثر على وحدة العراق وشعبه. السفير رفض الإشارة إلى اسم أي دولة. أيضا سؤل السفير عن مستقبل العلاقات السورية العراقية فقال إنه لا يستطيع على ذلك قبل العودة إلى بغداد والتشاور مع حكومته. ولم يحدد السفير متى سيعود إلى بغداد ".
XS
SM
MD
LG