روابط للدخول

إنحسار دور الزوارق النهرية في شط العرب


الزوارق النهرية في الشط العرب

الزوارق النهرية في الشط العرب

البلم والماطور والشختورة صور مازالت حية في ذاكرة من عاش وسكن البصرة. فـالشختورة كانت تتهادى بمجاذيفها قاطعة شط العرب لأداء مختلف أنواع الواجبات.

اذ كانت الشختورة الوسيلة الابرز في نقل البضائع والاشخاص في زمن لم تكن العجلات والسيارات قد ظهرت للوجود، كما انها كانت تستخدم للصيد والرحلات الترفيهية للعائلات والزوار وهو دور مازالت الشختورة تؤديه الى اليوم.
وفي الستينيات ظهرت الزوارق البحرية والتي تسير بطاقة المحركات، وهكذا تخلى أصحاب الشختورة تدريجيا عن المجاذيف، واستعاضوا عنها بمحركات صغيرة تعمل بوقود زيت الغاز.
لكن بعض أصحاب تلك الزوارق المصنوعة من خشب الصاج أخذوا يفكرون مؤخراً بالتخلي عن المحركات والعودة مجدداً الى المجاذيف على إثر ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه.
ويرى المواطن علي عبد الزهرة الذي يمتلك زورقاً تراثياً في شط العرب "ان تطور صناعة السيارات في القرن الماضي ادى الى انحسار دور الزوارق التراثية كما ان ارتفاع أسعار الوقود بعد عام 2003 أسفر عن تعطيل الكثير من الزوارق التراثية التي تراجع عددها الى أقل من سبعين زورقا".
في حين يرى محمد سلطان وهو صاحب زورق في شط العرب ان الزوارق التراثية في البصرة لم تعد تستخدم في نقل البضائع والمحاصيل الزراعية وإنما اصبح دورها يقتصر على نقل المواطنين بدافع التنزه والترفيه في ايام العطل والمناسبات وفي حالات نادرة نقل المواطنين من ضفة الى اخرى بأسعار زهيدة.
وعن المعوقات التي تواجه حركة الزوارق يذكر رحيم المالكي وهو صاحب زورق تراثي آخر إن "القطع البحرية الغارقة في شط العرب تشكل تحدياً بالنسبة لاصحاب الزوارق التراثية لانها تعيق تحركها وتمنعها من الوصول الى بعض المناطق"،كما دعا الحكومة الى "تنفيذ مشاريع لإنتشال الغوارق وانشاء مرسى مخصص للزوارق التراثية في شارع كورنيش العشار".
وعلى الرغم من قدم الزوارق التراثية وعدم ملاءمتها لنقل الركاب بسبب صغر مقاعدها وكثافة انبعاث عاز ثاني اوكسيد الكاربون من محركاتها، فضلا عن عدم وجود مرسى مخصص لهذا النوع من الزوارق الا ان الاهالي الذين يقصدون شارع كورنيش العشار المطل على شط العرف غالبا ما يقبلون على ركوب تلك الزوارق التي لا يتردد اصحابها في تشجيع المارة على القيام بذلك.
ومن وجهة نظر المواطن مخلص وحيد فإن مسؤولية الحفاظ على الزوارق التراثية تلقى على عاتق الحكومة المحلية لان الاهتمام ببها سيسهم في انعاش الواقع السياحي.
ويرى الاعلامي حسين الفياض ان الزوارق التراثية قاربت على الاندثار بسبب تراجع اهتمام اصحابها بها في ظل ارتفاع اسعار الوقود وقيام بعض المستثمرين المحليين مؤخرا باستيراد زوارق سياحية حديثة وقاموا بانشاء مراسي لها لاجتذاب الاهالي الراغبين بالقيام بنزهة نهرية في شط العرب.
وفي ظل كثرة التحديات التي تواجهها الزوارق التراثية، الا ان اهالي البصرة لا يستطيعون ان يتخيلوا شط العرب من دون هذا النوع من الزوارق التي اصبحت من ابرز المعالم التراثية في البصرة على اثر مقاومتها للزمن وتمسك اصحابها بها، حتى ان بعضهم قد ورثها عن ابيه واجداده.
XS
SM
MD
LG