روابط للدخول

قلق أميركي من تفجيرات الأربعاء، وهل تكفي المصالحة لإنهاء العنف؟


عبر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن عن قلقه العميق من تفجيرات يوم الأربعاء الماضي في بغداد.

ودعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان إلى وقف مهاجمة المدنيين. في هذه الأثناء يتحدث الكل عن ضرورة تحقيق المصالحة.
فما هي شروط هذه المصالحة وما معناها ومع من يتم التصالح ؟
قال الأميرال مايك مولن في مقابلة تلفزيونية إن السؤال المهم المطروح حاليا هو ما إذا كانت هذه الهجمات تؤشر لأعمال عنف طائفية مستقبلا:
"ربما أن أهم المخاطر يتمثل في ما إذا تفجرت أعمال عنف طائفية على نطاق واسع وبالتالي فإن هجمات الأسبوع الماضي تمثل مصدر قلق كبير، ليس فقط بالنسبة لي بل أيضا لقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ري اودييرنو وللسفير كرستوفر هل وآخرين كثيرين. نحن نتابع هذا الأمر باهتمام كبير وقد تحدثنا فيه على وجه السرعة مع رئيس الوزراء نوري المالكي ومع قيادته".
في هذه الأثناء دعت منظمات عديدة تعنى بحقوق الإنسان ومنها منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومقرها نيويورك، دعت جميع الأطراف في العراق ومناطق الشرق الأوسط الأخرى التي تخوض صراعات إلى وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين.
جاء ذلك في بيان أصدرته هذه المنظمات الاثنين الرابع والعشرون من آب وبعد تفجيرات يوم الأربعاء التاسع عشر من آب.
عبد الرحيم صابر، المسؤول البارز في مشروع منظمة مراقبة حقوق الإنسان لحماية المدنيين في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا، دعا جميع الدول والمنظمات إلى إدانة هذه الهجمات إذ قال وهنا اقتبس " على جميع قادة منظمات المجتمع المدني والناشطين في هذه المنظمات وفي جميع الدول أن يجاهروا بأصواتهم عاليا في شجب هذه الهجمات واستهداف المدنيين".
يذكر أن رئيس الوزراء نوري المالكي أمر بمراجعة مجمل الإجراءات الأمنية بعد هجمات الأربعاء الماضي وكانت أكثر الهجمات دموية منذ ثمانية عشر شهرا.
وفي لقاء عقده يوم الأحد مع عدد من الوزراء وأعضاء مجلس النواب وعلماء الدين والوجهاء وشيوخ العشائر قال رئيس الوزراء نوري المالكي إن الأحداث الأخيرة كشفت عن حجم التحديات والمسؤولية التي تواجه العراق.
المالكي أكد أن تلاحم العراقيين قادر على إحباط المؤامرات لاسيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.
رئيس الوزراء قال أيضا إن التمحور والاختلاف السياسي كان سببا في الأعمال الإرهابية الأخيرة وإن استغلال بعض السياسيين لهذه الاعتداءات يشكل إضعافا للمصلحة الوطنية العليا للبلاد.
من الملاحظ انه كلما وقعت هجمات إرهابية عبر مسؤولون أميركيون عن قلقهم من عودة أعمال العنف الطائفية. وكلما وقعت هجمات إرهابية دعا الجميع إلى الإسراع في تحقيق المصالحة الوطنية. والسؤال المطروح الآن هو، هل تكفي المصالحة الوطنية لوضع حد لأعمال العنف؟هل تسبب الصراعات السياسية ازدهارا في أعمال العنف والهجمات على المدنيين؟
هذه الأسئلة طرحتها إذاعة العراق الحر على أستاذ الفكر السياسي عامر حسن فياض الذي استبعد بادئ ذي بدء أن تكون للأطراف المشاركة في العملية السياسية يد في أعمال العنف غير انه قال إن هذه الأطراف قد تسخر هذه الأعمال لأغراض انتخابية مؤكدا انه ليس من مصلحة أي طرف سياسي المشاركة في هذه العمليات.
المحلل السياسي قال أيضا إن تفجيرات الأربعاء نفذها أعداء العراق مشيرا إلى أنهم كثر:
( مقابلة مع المحلل السياسي عامر حسن فياض )
" عامر حسن فياض: تفجيرات الأربعاء في تصوري وراءها أعداء العراق وهم كثر سواءا دوليا أم إقليميا أو داخليا. المنطق يشير إلى انه ليس من مصلحة المساهمين في العملية السياسية المشاركة في هذه الأحداث. غير أن المنطق يقول أيضا أن المساهمين في العملية السياسية يوظفون هذه الأحداث لأجندة سياسية وانتخابية. وهو أمر طبيعي. لكن علينا أن ننتبه إلى أن هؤلاء ليسوا شركاء وليسوا صناعا لهذه الأحداث .
رواء حيدر: هناك أمر يثير الانتباه انه كلما وقعت أعمال إرهابية في العراق تحدث الجميع عن ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية. أصابع الاتهام في العمليات موجهة إلى تنظيم القاعدة والمتحالفين معه فما دخل المصالحة الوطنية في الأعمال الإرهابية ؟
عامر حسن فياض: المصالحة ضرورية ولكنها تحتاج إلى أمرين: الأول التخلص من التشوهات التي عانتها العملية السياسية في العراق والكل مسؤول عن هذه التشوهات. المصالحة الوطنية ولكي تنجح يجب أن يكون هناك طرف متصالح لكي يفاتح أطرافا غير متصالحة.
والسؤال المطروح الآن: هل كل الأطراف التي تدعو إلى المصالحة الوطنية أطراف متصالحة أساسا؟
إذا كان الجواب نعم، يمكن للمصالحة أن تنجح.
رواء حيدر: ما هو تعريف المصالحة الوطنية في الوقت الحاضر في العراق؟ ثم المصالحة مع من؟
عامر حسن فياض: المصالحة تقوم على معايير وأهمها أن يكون هناك إيمان بضرورة المشاركة في العملية السياسية وفق الدستور.
أن تكون كل الأطراف المشاركة في المصالحة مؤمنة بالتداول السلمي للسلطة وان تكون متفقة على مبدأ الاستقلال والديمقراطية معا للعراق.
التخلي عن العنف في العلاقة بين القوى السياسية وهذا يحتاج إلى تخليص العملية السياسية من الشوائب وأولها وجود قانون للأحزاب السياسية وقانون للانتخابات البرلمانية لان هذه القوانين مهمة وتأتي بعد الدستور.حتى الدستور يحتاج إلى تعديلات متفق عليها سابقا.
اعتقد أن التخلص من التشوهات كفيل بتمهيد الطريق للمصالحة الوطنية. قانون الأحزاب السياسية مهم كي تتضح الأمور وكي يُعرف الغث من السمين.دون ذلك ستكون الدولة في حالة فوضى".
XS
SM
MD
LG