روابط للدخول

هل فرض الرقابة على الكتب وحظر بعض مواقع الانترنت عودة إلى مقص الرقيب؟


يؤكد البعض إن الحريات في العراق، ومنها حرية التعبير، أصبحت في خطر بسبب دعوة جهات رسمية الى فرض الرقابة على الكتب، وحظر بعض مواقع الانترنت، في حين تنفي تلك الجهات تهمة منع حرية التعبير، مؤكدة ان الهدف من وراء ذلك هو الحد من استغلال البعض فسحة الحرية المتاحة وبالتالي فان هذه الخطوة هي لحماية المواطن.

تفاعلت واتسعت ردود الفعل على محاولة وزارة الثقافة، وجهات أخرى، فرض الرقابة على الكتب من جهة، وحظر مواقع الكترونية تقول انها إباحية وتحرض على العنف من جهة أخرى. ويؤكد البعض بان الحريات في العراق، ومنها حرية التعبير والصحافة، أصبحت في خطر وباتت مهددة، وتحت رحمة مقص الرقيب، وان ما تقوم به بعض الجهات هو عودة إلى عقلية النظام الشمولي، لأنه يعيد إلى الأذهان الإجراءات التي كان يتخذها النظام السابق.

وثمة من يؤكد إن مثل هذه الاجراءات مازالت قيد الدراسة فقط، ولن تنفذ إلا في إطار قانوني وبعد الرجوع إلى البرلمان، لإصدار تشريع خاص بذلك، ولن يترك الأمر للاجتهادات الشخصية للموظفين الحكوميين. وزارة الداخلية قالت في بيان لها انها تبحث موضوع حظر مواقع معينة على الانترنت، من بينها تلك المتصلة بالجريمة، والسرقة، والدعارة، وصناعة القنابل، والارهاب. وان السلطات العراقية تعتقد بان الحرية نسبية، وليست مُطلقة، وان البعض سيعتبر هذا تقييدا للحرية، بينما لن يعتبره آخرون كذلك. ولم يشر البيان الى توقيت محدد لاتخاذ قرار بشأن هذه المسألة.

برنامج حقوق الانسان في العراق حاول في حلقة هذا الأسبوع استضافة اكبر عدد ممكن من الشخصيات ليتحدثوا حول المخاطر التي تواجه حرية الصحافة والتعبير، ولكن ما إن بدأنا الحديث حتى تشعبت المواضيع، وتبادل الضيوف الاتهامات، وكان من المستغرب ان نكتشف بانه حتى المدافعين عن حقوق الآخرين في التعبير لم يفسحوا لبعضهم المجال للتعبير عن رايه، وانه من الصعب إكمال أي حوار فيه أكثر من وجهة نظر، وان كان حول ابسط الأمور!! وقد برر احد الضيوف ماجرى خلال المقابلة قائلا "هذا هو واقع العراقي،اذ يعتقد دائما انه على حق والآخر مخطئ.

إذاً وللأمانة الصحفية لن يتمكن البرنامج من بث المقابلة كما هي لسببين، الأول لأن المقابلة بدقائقها الخمسين تجاوزت المدة المحددة للبرنامج وثانيا لانها خرجت عن الموضوع الأساسي.

لنعد الى مسألة حرية التعبير، ونية بعض الجهات فرض الرقابة على الكتب، وحجب بعض مواقع الانترنت، وكرد فعل على هذه الخطوات التي وصفها البعض بأنها (تكميم للأفواه ومصادرة للحريات) تظاهر إعلاميون، ومثقفون، وسياسيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان في شارع المتنبي، رافعين شعارات تؤكد التمسك بحقهم في حرية التعبير، والعمل وفق مبادئ الدستور العراقي، الذي اقره مجلس النواب، وصادق علية الشعب. وطالب المتظاهرون مؤسسات الدولة بالالتزام بهذا الدستور، وضرورة احترام حرية التعبير. وأكدوا ان المظاهرة هي تحذير للحكومة، ولكل الأجهزة التابعة لها، بإيقاف الممارسات التعسفية ضد الصحفيين والمثقفين.

وأكد البيان الختامي لتظاهرة المثقفين في شارع المتنبي ضرورة حرية التعبير باعتباره حق مقدس، والتأكيد على إلغاء الرقابة على المطبوعات، وحجب المواقع الالكترونية، وعدم العودة الى منطق التخوين، لان ذلك يعتبر انتهاكا خطيراً للحرية مع دعوة عدم إقحام الصحفيين في إي نزاع أو صراع سياسي أو حزبي.


جمعية الدفاع عن حرية الصحافة اعتبرت في بيان لها محاولات بعض الجهات فرض الرقابة على إنها "إنهاء لحرية التعبير، والفكر المكتسبة بعد 2003" ودعت الجميع إلى الوقوف بحزم بوجه أي قرار يسمح بفرض تلك الرقابة. عدي حاتم رئيس الجمعية، أكد ان هناك توجه حكومي لفرض الرقابة والسيطرة، وضبط وسائل الإعلام، وهذا يعيد ما كان يعمل به ابان نظام صدام.

حاتم وصف هذه الخطوات بالغير المبررة والواهية، إذ انه منذ 2003 ودور النشر ووسائل الإعلام تكتب وتطبع وتنشر بحرية ولم تثر أو تسبب أي مشاكل.

رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة ذكر انه لا يمكن وضع هذه الخطوات في خانة "حماية المواطن" و"تشريع قوانين تصب في المصلحة العامة" إذ أن المواطن والمجتمع واع وقادر على التمييز بين ما هو صحيح، وما هو خاطئ، وليس من حق الحكومة اجبار المواطن على قراءة وسماع ومشاهدة ما تريده هي. حاتم استغرب من اتهام (الكتاب) بأنه يحرض على العنف، وذكر ان سبب العنف وتأجيجه هو الصراعات بين الكتل السياسية وليس الكتاب والانترنيت.

ذكر أستاذ الإعلام في جامعة بغداد (هاشم حسن) ان الدستور أكد على حرية التعبير، وحق التعبير، لكنه قال ان المشكلة هي عدم وجود رؤية واضحة لدى العديد لطبيعة هذه الحقوق والحريات. وأشار إلى إن عقلية الثقافة الشمولية مازالت موجودة وسائدة.

استغرب الحقوقي والقانوني طارق حرب رئيس جمعية الثقافة القانونية من اتهامات البعض بعدم وجود حرية للصحافة والتعبير، متسائلا : ماذا يعني اذاً كل هذه الصحف والفضائيات والإذاعات الموجودة في العراق، التي تقول وتكتب ما تشاء دون سيطرة الحكومة ورقابتها.!!
وأكد طارق حرب ان القانون العراقي والدستور كفيلان بحماية المواطن والحفاظ على الحقوق والحريات، لكنه نبه إلى إن هذه الحرية استغلت من قبل جهات عدة إضافة إلى وجود فهم خاطئ لدى البعض لطبيعة هذه الحرية

ولكن من يضمن للمواطن ان الجهات الرسمية سوف تحترم الدستور وتنفذ القوانين ولا تستغلها وتجعلها سلاح ذو حدين؟ حرب اكد ان الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية هي التي ستحمي، ولن تسمح بعودة البلد إلى الخلف والى النظام الشمولي الذي كان سائداً قبل نيسان 2003.

رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار في مجلس النواب العراقي مفيد الجزائري أكد ان مجلس الوزراء هو الجهة الوحيدة، التي من حقها مطالبة البرلمان بتشريع القوانين، وبالتالي فان البرلمان لم يستلم من المجلس لحد الآن أي طلب رسمي حول هذا الموضوع، ولا يمكن لأي جهة كانت ان تفرض رقابة، أو تطبق خططاً من دون موافقة البرلمان، الذي لا يشرع أي قانون يعارض أو يخرق أي فقرة من فقرات الدستور، التي تحمي وتحفظ كافة الحقوق والحريات.


(مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي)

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

XS
SM
MD
LG