روابط للدخول

حينما يغضب الجواهري الكبير على من يحبهم


الجواهري في خمسينات القرن الماضي/بغداد

الجواهري في خمسينات القرن الماضي/بغداد


لا يستطيع أحد على ما نظن، ان يتجاوز، ولا بحال، فنون، ومعاني الغضب الجواهري، وتمرده الخلاق، لا في قصائده فحسب، بل وفي مجمل مسارات حياته، وتاريخه الوطني والسياسي. واذا ما كان مثل ذلك الامر رديف كل شاعر مبدع، مرهف، فما بالكم لدى الشاعر الأكبر، في القرن العشرين على الأقل...

نقول ذلك وأمامنا العشرات من الكتابات النظرية والأدبية التي ترصد بعض سمات ذلك التمرد والغضب عند الجواهري شعراً وحياة، وتحللها في قياسات زمنية ومكانية وسواهما.


ونجيٍّ مثلي غبيٍّ ، وحمل المرء همَّ المغفلين، غباءُ
قال ما الحال: قلت .. اني من حال ٍ هباء خلو ٍ كهذي ، بَراءُ
قال والناس: قلت شيءٌ هراءُ ، خدم عند غيرهم أجراءُ
الضحايا لديهم النبغاء ، والبعيدون عنهم العظماءُ

وتأتي هذه القصيدة النموذج الذي نأخذه على سبيل المثال لا الحصر، غاضبة منذ مطلعها، وان اتخذت شكل حوار مفترض أراد به الشاعر الكبير ان يبثّ من خلاله نقداً اجتماعياً عاماً، منطلقاً من حالة خاصة، إلا أنها تعالج أوضاعاً شمولية سائدة، وتتوقف عند أجواء ملموسة، من خلال ذلك الحوار بين الجواهري العظيم، ونجيّه المقابل:

قال لله أنتم الشعراءُ ، عدد الرمل عندكم أهواءُ
أمس ِ والشعب كله معجزات ، لك واليوم كله اسواءُ
قلت مهلاً يا صاحبي ، ظلمات الليل في عين حالم أضواءُ
أرأيت الكواز ، أنفسُ ما يملك طينٌ خبيثٌ وماءُ
صانعاً منه ألف شكل جراراً، قائلاً في جراره ما يشاءُ
يتغنى بـ "كوزه" وكأن الكوز في الحسن كوكبٌ وضاءُ
وكذا كل خالق يترضى ما تبنى ، وهكذا الشعراء


وعن مضمون هذه القصيدة المنشورة عام 1955، وغيرها من المشابهات التي بثّ عبرهن الجواهري هموماً، وشجوناً، وخصومات غاضبة على القيم البالية والتقاليد الموروثة دون أي انتقاء، يتوقف الباحث والمثقف البارز جبرا ابراهيم جبرا في احدى دراساته المكتوبة عام 1969 تحت عنوان الجواهري الشاعر والحاكم والمدينة فيقول:

"... كان الجواهري لفرط ما يعشق الجماهير التي هي موئل آماله بالثورة على العتاة المتجبرين، يخاصمها في عدة قصائد، خصام المحبين، فيأتيها حانقاً ليقذف بجمره هذه، الجموع نفسها، التي لا تثور، عندما يريد لها الثورة، وتظل راضية بالذل والمهانة...".

ترى هل كان جبرا محقاً في ما توقف عنده أعلاه، موجزاً حقيقة مثل ذلك الغضب والخصام عند الجواهري؟... ذلك ما سنحاول الاجابة عنه، والتوقف عنده في كتابات لاحقة.

(المزيد في الملف الصوتي)

الجواهري ... إيقاعات ورؤى
برنامج خاص عن محطات ومواقف فكرية واجتماعية ووطنية في حياة شاعر العراق والعرب الأكبر... مع مقتطفات لبعض قصائده التي تذاع بصوته لأول مرة... وثـّـقـهـا ويعرضها: رواء الجصاني، رئيس مركز ألجواهري الثقافي في براغ... يخرجها في حلقات أسبوعية ديار بامرني.
www.jawahiri.com
XS
SM
MD
LG