روابط للدخول

من المسؤول عن سلسلة تفجيرات الأربعاء الدامية وهل زعزعت ثقة العراقيين بقواتهم؟


سحاب من الدخان والغبار في السماء بسبب انفجار سيارة ملغومة امام وزارة الخارجية في بغداد ، 19Aug2009

سحاب من الدخان والغبار في السماء بسبب انفجار سيارة ملغومة امام وزارة الخارجية في بغداد ، 19Aug2009

سلسلة التفجيرات الدموية التي عادت بقوة إلى العاصمة بغداد مستهدفة مباني وزارات حكومية، وجاءت بعد أسابيع من انسحاب القوات الأمريكية من المدن والبلدات العراقية، دفعت قوات الأمن العراقية التي تسعى جاهدة لحفظ الأمن دون مساعدة من الولايات المتحدة إلى الاعتراف بوقوع أخطاء في حدث نادر بحسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء.
السلطات العراقية وفي أول تحرك لها عقب الأحداث فرضت الخميس إجراءات أمنية مشددة، بينها إقالة عشرة من الضباط المسؤولين عن حماية المناطق التي حدثت بها التفجيرات.
وكالة فرانس بريس نقلت عن اللواء قاسم عطا الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد قوله إن "رئيس الوزراء أمر بتوقيف جميع مسؤولي الأجهزة الأمنية في مناطق الصالحية وباب المعظم وإحالتهم إلى التحقيق على خلفية الهجمات.
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان قد دعا الأربعاء في بيان رسمي إلى إعادة تقييم الخطط الأمنية لمواجهة التحديات الإرهابية وزيادة التعاون بين الأجهزة الأمنية وأبناء الشعب بجميع مكوناته والوقوف بوجه محاولات التشكيك بقدرة القوات المسلحة التي أثبتت قدرة عالية في التصدي للإرهابيين" على حد تعبيره.
لكن يبدو أن هذه التفجيرات قد زعزعت ثقة المواطنين العراقيين بقدرة القوات العراقية على حفظ الأمن والتصدي للإرهابيين حيث طالب بعضهم بعودة القوات الأميركية بعدما أثبتت التفجيرات الأخيرة فشل القوات العراقية.
"عودة الأميركيين أفضل من القوات العراقية حاليا لان القوات الأمنية أثبتت أنها فاشلة وليست جديرة والدليل سلسلة التفجيرات التي حدثت يوم أمس يعني عودة الأميركيين أفضل"
ويقول مواطن آخر "سلسلة التفجيرات لماذا تزامنت مع فترة الانتخابات. أين إذا الوضع الأمني الآمن؟ إذا كنت احمل طلقة واحدة لا استطيع أن اعبر من السيطرات، كيف تعبر هذه السيارات المفخخة؟
وكانت الحكومة أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن معظم الحواجز والكتل الكونكريتية الواقية من التفجيرات سترفع خلال 40 يوما في علامة على ثقتها بقوات الأمن بعد انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية في حزيران الماضي. لكن هجمات يوم الأربعاء المتزامنة على أهداف تتمتع بحماية مكثفة بددت الشعور المتزايد بالتفاؤل بخصوص استقرار العراق.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن اللواء محمد العسكري المتحدث باسم وزارة الدفاع، قوله لمجموعة من المسؤولين العسكريين الأمريكيين والعراقيين انه يجب مواجهة الحقائق والاعتراف بالأخطاء تماما مثل الاحتفال بالانتصارات.
النائب حسن هاشم الربيعي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب يتفق مع العسكري في وجود أخطاء مشيرا إلى ضعف المؤسسات الأمنية التي لا تستطيع مواجهة التحديات الأمنية لأنه هناك خلل كبير في بناء هذه المؤسسات وهناك فساد إداري كبير. لهذا على الحكومة العراقية أن تعيد بناء هذه المؤسسات.
الناطق باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا أقر من جهته بإهمال من جانب قوات الأمن قائلا إنها تتحمل معظم المسؤولية عن التفجيرات.
شدة التفجيرات ودقة توقيتها فضلا عن كثرة الضحايا التي خلفتها كانت أسباب وجدها عضو الكتلة الصدرية نصار الربيعي كافية لتوجيه الاتهامات بالخرق داخل صفوف الأجهزة الأمنية.
تفعيل الجانب ألاستخباراتي واختراق صفوف التنظيمات المسلحة هو ما أشار إليه أيضا المفتش العام في وزارة الداخلية عقيل الطريحي حين نفى هشاشة الأوضاع الأمنية مؤكدا أن الوزارة جادة في شراء أجهزة متطورة للكشف عن المتفجرات.
يذكر أن رئيس الوزراء نوري المالكي كان قد عقد اجتمع طارئا لعدة ساعات مساء الأربعاء مع الوزراء والقادة الأمنيين للوقوف على أسباب الخروقات الأمنية وتحديث الخطط العسكرية لتلافي تكرار هكذا خروقات حسبما أفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء.
شيروان الوائلي وزير شؤون الأمن الوطني وفي تصريحات خاصة بإذاعة العراق الحر أكد على ضرورة الرد على تفجيرات كهذه من خلال إعادة تقييم نقاط التفتيش والرصد والمتابعة.
وفيما تواصلت رسائل التنديد والاستنكار لتفجيرات الأربعاء الدامية كثرت التفسيرات والتحليلات بشأن أسباب تدهور الوضع الأمني والجهات التي تقف وراء هذه التفجيرات التي شهدت تزايدا في الأشهر القليلة الماضية بينما العراق يتجه نحو إجراء أهم انتخابات تشريعية في البلاد.
صحيفة نيويورك تايمز The New York Times كتبت أن سلسلة التفجيرات الضخمة والمنسقة والتي هي الأسوأ منذ تسليم القوات الأمريكية مسؤولية الأمن للعراقيين بنهاية حزيران يونيو، كشفت ضعفا جديدا بعد تسلم العراقيين للملف الأمني، وتبعث برسائل عدة للشيعة والأكراد..
لكن المحلل السياسي سعدي العزاوي معاون عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد يرى بأن التفجيرات الأخيرة كانت متوقعة وهي تهدف إلى ضرب العملية السياسية الجديدة في العراق حيث يمر العراق الآن بمرحلة جديدة وهي مرحلة إعادة توزيع الخارطة السياسية العراقية بين مختلف الفئات وهي تجربة من شانها أن تغير شكل الخارطة السياسية.
وتلاحظ صحيفة النيويورك تايمز انه على الرغم من عدم إعلان أية جهة مسؤوليتها عن التفجيرات، إلا أن عراقيين القوا باللائمة على الحكومة العراقية، التي تتولى الآن المسؤولية الكاملة عن الأمن، وعلى الولايات المتحدة التي جاءت إلى العراق في البداية.
الجهات الرسمية توجه أصابع الاتهام في تفجيرات كهذه إلى الإرهابيين من تنظيم القاعدة وبقايا البعثيين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أيان كيلي في واشنطن أن الحوادث المنسقة في السابق تحمل "علامات" القاعدة. وأضاف "لكن ليس لدي أي معلومات مؤكدة" تشير إلى القاعدة.
وهذا ما يتفق معه عضو الائتلاف العراقي الموحد محمد ناجي الذي يشير إلى أن جهات مرتبطة بحزب البعث المنحل فضلا عن ما يوصف بتنظيم القاعدة كانت وراء هذه التفجيرات، داعيا الحكومة العراقية إلى ضبط الحدود ومنع عبور المتسللين.
صحيفة النيويورك تايمز رأت هي الأخرى أن هذه التفجيرات تزامنت مع زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الرسمية إلى سوريا. وكان يتوقع من المالكي أن يحث السلطات السورية على فعل المزيد لإيقاف تدفق المسلحين من سوريا إلى العراق.
ويرى النائب حسن هاشم الربيعي عضو لجنة الأمن والدفاع أن الأجندات الأجنبية والعربية الإيرانية والتركية ما تزال فاعلة في العراق باعتبار أن العراق يمر حاليا بمرحلة مخاض لبناء مؤسسة أو دولة جديدة:
الضابط السابق في الجيش العراقي والنائب عن الكتلة العربية المستقلة عبد مطلك الجبوري حذر من تزايد وتيرة أعمال عنف مشابهة خلال الفترة المقبلة لغرض التشويش على الانتخابات وإفشال التجربة العراقية.
المحلل السياسي سعدي العزاوي يرى بأن الحكومة العراقية حققت انجازات أمنية وأن التفجيرات التي يشهدها العراق هي محاولة لإضعاف الحكومة أو إظهارها ضعيفة مشيدا بالنقد الذاتي الذي صدر عن المسؤولين الأمنيين واعترافهم بوجود خلل واختراقات في الأجهزة الأمنية. العزاوي أوضح أن المواطن العراقي يترقب الكشف عن الفاعلين وعرضهم على شاشات التلفزيون أيضا الكشف عن ارتباطاتهم إذا كانت لهم ارتباطات خارجية..
XS
SM
MD
LG