روابط للدخول

الهدايا والمكافآت تهدد حيادية الإعلام في كربلاء


تقدم بعض الجهات مكافآت مالية أو هدايا لصحفيين مقابل تغطية نشاطاتها، فيما يعمد بعض الصحافيين الى المطالبة بهدية أو مكافأة قبل تغطيتهم لنشاط ما.

وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة التي باتت شائعة تأخذ مسميات عديدة يراد من ورائها تحسين ملامح هذا الفعل، إلا أن النتيجة المترتبة عليه هي واحدة، فالصحافي الذي يتلقى هدية من هذه الجهة أو تلك لن يكون حياديا أو نزيها في نقل الوقائع لاسيما المتعلقة بتلك الجهة، ويتفاقم الأمر حين تكون تلك الجهة رسمية.
ويعتقد عدد من الصحافيين في كربلاء ومنهم ماجد الخياط أن منح ما يسمى بالمكافآت للصحافيين يؤدي إلى فساد الإعلام، ويقول ماجد الخياط "اعتقد انه لو كانت هناك مؤسسة ماسونية أو ذات نشاط مشبوه ترغب بتغطية نشاطها إعلاميا فما عليها إلا منح كارت شحن هاتف لصحفيين ليعكسوا نشاطها في 75% من وسائل الإعلام".
تحاول بعض الجهات ومنها رسمية أن تؤطر المكافآت التي تمنحها للصحافيين على هامش نشاطات تقوم بها، بإطار حسن النية، من خلال ادعائها بأن تقديم المكافآت والهدايا يهدف إلى مساعدة الصحافيين ماديا، لكن اللافت أن هذه المكافآت تقتصر على من يقومون بتغطية النشاطات التي تقيمها تلك الجهات.
ويعتقد الإعلامي غانم عبد الزهرة أن هذه المكافآت ستؤثر على حيادية ومهنية الإعلاميين، ويقول غانم عبد الزهرة "ستؤثر هذه المكافآت والهدايا على حرية الإعلامي ومهنيته، والإعلامي المهني المحايد لن يقبل تلقي مكافآت لأنها تحد من حرية الرأي".
ربما لا يمكن توجيه اللوم فقط إلى الجهات التي تمنح هدايا ومكافآت لصحافيين، فهناك من الصحافيين من يجبرون تلك الجهات على منحهم هدايا لقاء تغطيتهم لنشاطاتها.
ويقول مدير مركز الفرات للدراسات والبحوث أحمد باهض تقي إن بعض الصحافيين يساومونه قبل موافقتهم على دعوته لحضور بعض نشاطات المركز، وقد تكرر هذا الموقف مرارا، مع جهات أخرى.
ويقول الصحافي سلام البناي إن "بعض الصحافيين هم من يقوموا بالابتزاز ويطالبون بمكافأة من هذه المؤسسة أو تلك الجهة".
بعض الصحافيين ممن عرف عنهم إنهم يتلقون هدايا لقاء تغطيتهم لنشاطات بعض الجهات ولاسيما الرسمية، رفضوا الحديث عبر المايكروفون لكنهم عللوا ذلك بالقول إنهم مجبرون على ذلك بسبب تدني مرتباتهم التي يتقاضونها من الجهات الإعلامية التي يعملون معها.
لكنهم أكدوا أيضا أن تلقيهم للهدايا لن يؤثر على حياديتهم وإنهم لن يصطفوا إلى جانب من يمنحهم تلك الهدايا.
ولدى الصحافي أنمار البصري رأي آخر، اذ يقول إن" أكثر الصحافيين ممن يتلقون هدايا لم نسمع أو نقرأ أنهم كانوا حياديين، بل كلهم يحرصون على تغطية نشاطات المؤسسات التي قدمت لهم الهدايا".
ويدعو الكاتب في مركز الشيرازي للبحوث والدراسات عدنان ألصالحي إلى تحسين ظروف الصحافيين المادية لتجنيبهم الوقوع في فخ الفساد، ويقول الصحالي "أرى ضرورة التفريق بين الهدية كنوع من المكافأة، او نوع من الرشوة، فهي إما تشجيع او تركيع، فهي تشجيع حين يكون الصحافي مكتفيا ماديا، وحين يكون هناك ميثاق مهني".
بعض المتابعين دعا نقابة الصحافيين العراقيين إلى وضع ضوابط للمهنة تترفع بها عن الوقوع في حبائل الفساد الذي إن أطاح بالإعلام فإنه سيطيح بآخر منبر يمكن للمواطنين التحدث من خلاله.
XS
SM
MD
LG