روابط للدخول

شكل الحكومة الإيرانية الجديدة


الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعيد أدائه اليمين الدستوري، 5 آب 2009

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعيد أدائه اليمين الدستوري، 5 آب 2009

فيما يستعد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لتقديم حكومته الجديدة الى البرلمان يقول خبراء ان هناك بوادر صراع محتدم بين الرئيس ومعسكر المحافظين الذي يدعمه تقليديا. وكان نواب محافظون انتقدوا احمدي نجاد لرفضه التشاور مع البرلمان بشأن اختيار مرشحيه للمناصب الوزارية ولمَّحوا الى ان ممارساته يمكن ان تؤثر على التصويت بمنح الثقة لحكومته الاسبوع المقبل.

من المقرر ان يقدم الرئيس احمدي نجاد الذي أُعيد انتخابه لولاية ثانية في حزيران حكومته الجديدة الى البرلمان الاسبوع المقبل. وهو للحصول على موافقة البرلمان يحتاج الى تأمين ما يكفي من الاصوات لنيل الثقة. ويعني هذا بدوره ضمان دعم النواب المحافظين الذين يسيطرون على المجلس.
ولكن مثل هذا الدعم لا يبدو مسألة مفروغا منها. وقالت وكالة الانباء الايرانية ان النواب المحافظين بمن فيهم رئيس البرلمان علي لاريجاني عقدوا اجتماعا غير رسمي مع احمدي نجاد في محاولة لاقناعه بإطلاعهم مسبقا على اسماء المرشحين الذين اختارهم لحكومته. وقالوا ان مثل هذه الخطوة وحدها الكفيلة بضمان تأييدهم له ومنحه الثقة.
احمدي نجاد رفض قائلا ان اي محادثات تمهيدية كهذه تشكل انتهاكا للقانون.
هذه السجال دفع بعض الخبراء المختصين بالشؤون الايرانية الى القول ان هناك بوادر خلاف متزايد بين الرئيس وقاعدته المحافظة.
وكان احمدي نجاد اثار غضب العديد من المحافظين الاسبوع الماضي بتعيين اسفنديار رحيم مشائي نائبا اولا لرئيس الجمهورية. وكان مشائي شخصية خلافية بسبب تصريحات وصف فيها الايرانيين بأنهم اصدقاء الشعب الاسرائيلي وقال ان اي نزاع انما هو مع الحكومة الاسرائيلية وحدها.
اصدر المرشد الأعلى علي خامنئي أمرا الى احمدي نجاد بإقالة مشائي. ولكن الرئيس الايراني لم يستجب الى مطالب خامنئي إلا بعد اسبوع متسببا في اطلاق دعوات من المحافظين بأن يطيع ما يأمر به المرشد الأعلى.

محمد صادق جوادي هسار نائب سابق يقيم في مدينة مشهد وهو يقول ان ما يُشاع عن وجود خلاف بين احمدي نجاد ومؤيديه المحافظين قد يكون صحيحا ولكن من المستبعد ان يذهب المحافظون الى حد حجب الثقة عن المرشحين للمناصب الوزارية الذين يختارهم الرئيس:
"يحاول النواب المحافظون ان يقللوا من شأن مواطن التقصير في ادارة احمدي نجاد لأن اي فشل تُمنى به ادارة احمدي نجاد سيكون فشلا يُحمَّل معسكر المحافظين ايضا المسؤولية عنه. لذا يحاولون بكل الوسائل الممكنة ان يمنعوا اي خطوات جذرية أو باهظة الثمن يُقدِم عليها احمدي نجاد في تشكيل الحكومة. وهم يطالبون بمعرفة شكل الحكومة في لقاءات غير رسمية مع احمدي نجاد لينال ، الى حد ما ، تأييد أغلبية من النواب المحافظين".

تعيش ايران غليانا سياسيا منذ حزيران الماضي بعدما نزل مئات الألوف الى الشوارع احتجاجا على نتيجة الانتخابات المطعون بها. وتقول مصادر المعارضة ان تسعة وستين شخصا قُتلوا في أعمال العنف التي اعقبت الانتخابات. وبحسب الأرقام الرسمية الايرانية اعتُقل منذ يوم الاقتراع نحوُ اربعة آلاف من المحتجين والناشطين وانصار المعارضة.
في غضون ذلك وعد احمدي نجاد بإجراء تغييرات كبيرة في حكومته الجديدة وضم وجوه جديدة الى طاقمه بينهم العديد من الشباب. وتردد ان بين المرشحين للمناصب الوزارية امرأة أفادت وكالة انباء مهر انها مرزيا وحيد ديستجيردي المرشحة لتولي وزارة الصحة. وإذا وافق البرلمان على ترشيحها ستكون أول وزيرة في ايران منذ الثورة الاسلامية عام 1979.
ومن المستبعد ان يضم احمدي نجاد اصلاحيين الى حكومته.
يرى مراقبون ان تغييرات قد تكون قادمة على الطريق مشيرين الى ان احمدي نجاد كان على الدوام سياسيا لا يمكن التنبؤ بأفعاله وليس من المستبعد ان يعدل قائمة مرشحيه للمناصب الوزارية حتى ساعة التصويت على حكومته بالثقة.
XS
SM
MD
LG