روابط للدخول

زهير الدجيلي ونصف قرن من الإبداع _ الجزء الثاني


الشاعر العراقي زهير الدجيلي

الشاعر العراقي زهير الدجيلي

من أين نبدأ مع؟ بهذا السؤال بدأت حديثي مع الشاعر، والصحفي والكاتب زهير الدجيلي لأكمل السؤال بعد ذلك: أنبدأ من (الطيورالطايرة)، تلك الأغنية التي أخذ برنامج [موبعدين] إسمه منها، وتحديداً في [موبعيدين اليحِّب يندل دربهُم]، والتي تنبئنا فيها قبل ثلاثين عاماً بمستقبل الملايين من العراقيين، الذين سيحلقون في فضاءات الغربة، كما تحلق [الطيور الطايرة]!

أم نبدأ من أغاني الوجع التي كتبتها في تلك السنين البعيدة مثل أغنية قحطان العطار(صارالعمر محطات) وأغنية ياس خضر (إمغربين)، أم من أغنية نحبكم والله نحبكم، أم من (دور بينه ياعشگ دويرَّة) أم من عشرات الأغاني الرائعة التي كتبتها عبر مسيرتك الفنية الطويلة؟!
أم تريدنا أن نبدأ من (نگرة السلمان) وخدمتك الإجبارية فيها كسجين سياسي مع الشاعر الكبير مظفرالنواب، والكاتب جاسم المطير، ومئات المناضلين الوطنيين الآخرين، أم تريدنا أن نبدأ من مجلة الإذاعة والتلفزيون التي كنت رئيساً لتحريرها قبل أربعين عاماً، والتي ضمت آنذاك كوكبة من كبار المثقفين والصحفيين العراقيين، منهم الدكتور فالح عبد الجبار، وزهيرالجزائري، وفاطمة المحسن، ورشيد الرماحي، والشهيد أبو سرحان، والراحل كاظم الركابي. أم تريدنا أن نبدأ الحوار من عشرات المسلسلات، والمسرحيات العربية، ومئات الحلقات من برنامج (إفتح يا سمسم) التي كتبتها لتلفزيون الكويت ومحطات الخليج الأخرى، ذلك البرنامج الذي كان وقتها مدرسة تعليمية وتثقيفية للأجيال الجديدة.
لاأريد أن أتحدث الآن عن مسيرة فنية طولها نصف قرن، وعرضها آلاف الأعمال الإبداعية المهمة، فحلقة واحدة لا تكفي قطعاً، لذا سأترك الحديث عن عملك الإذاعي في معارضة الحكم الدكتاتوري السابق، وأترك الحديث عن موقع الجيران الذي تديره الآن، كما سأترك الحديث عن زهير الدجيلي ونتاجاته الفنية بعد التسعينات، وغيرها من الأمور الأخرى الى حلقة قادمة.
وسأكتفي في هذه الحلقة بفتح النوافذ لشاعر الطيور الطايرة ليحِّلق كما يشاء.
تحدث الدجيلي في هذه الحلقة من موبعدين عن أغنية الطيور الطايرة وظروف كتابتها وتلحينها من قبل الملحن (الشاب) كوكب حمزة، وعن عدد آخر من الأغنيات الجميلة التي كتبها قبل أكثر من ثلاثين عاماً، كما تحدث عن الجيل السابق من الشعراء الغنائيين مقارناً بين ذلك الجيل المبدع وبين الجيل الحالي. كما تحدث الدجيلي بود وشجن عن ذكرياته في سجن بعقوبة (ونگرة السلمان) أبان الحكم الملكي، وعن علاقته بالشاعر مظفر النواب، وخروجه من السجن بصحبة الشهيد شهاب التميمي النقيب السابق لنقابة الصحفيين العراقيين، ولقائهم بالزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، وهدية الزعيم لهم، والبالغة عشرة دنانير لكل سجين مطلق سراحه، مستذكراً حفلات الإستقبال الشعبية لهم في محطات القطار، والشوارع، والأسواق.

XS
SM
MD
LG