روابط للدخول

حركة ثقافية واعدة في المحافظات مع تراجع سطوة المتزمتين


بين نهر الإبداع وجزر التأمل، بين واحات الفكر وحقائق الحياة، يستمر النشاط الإنساني والثقافي ليكون مَعلما من معالم الحياة البشرية، التي ترفد حركتها بالمتغيرات والمستجدات. والمجلة الثقافية محطة نتوقف فيها عند عناصر ومتغيرات الثقافة العراقية، ونحاول أن نتلمس فيها شيئا من أعماق وجواهر هذه الثقافة بعيدا عن الاقتصار على سرد أحداثها وتعاقبها.

محطات ثقافية
* رغم عدم توفر الامكانيات الضرورية لأقامة العديد من النشاطات الثقافية في المحافظات، إلاّ ان ثمة حركة ثقافية متنامية تشهدها مع الاستقرار المتزايد للحالة الامنية فيها، وتراجع سطوة الحركات الدينية المتطرفة. وهذه الحركة تشمل نشاطات أدبية وتشكيلية وسينمائية ومسرحية وغير ذلك مع عدم توفر الأماكن الملائمة في كثير من الحالات. رئيس أتحاد الأدباء فرع ميسان، جمال الهاشمي، يقول أن عدم توفر الأماكن الضرورية والملائمة لاقامة الفعاليات المختلفة، يمثل عقبة رئيسية في طريق تطور هذه الفعاليات واستمرارها، وبالتالي فأن الكثير منها تقام أحيانا في أماكن متواضعة المستلزمات. أما الناقد والشاعر جمال جاسم أمين، فيقول ان المشكلة الرئيسية التي تواجه النشاط الثقافي في المحافظات، هي عدم وجود مؤسسات متخصصة ترعى هذا النشاط بصورة منتظمة ومتواصلة، وبالتالي فأن رعاية مؤسسات غير ثقافية لنشاطات ثقافية، كما هو الحال حاليا في كثير من المناسبات، مسالة تؤدي الى عدم انتظامها وديمومتها.

* منظمات المجتمع المدني الثقافية، لا تزال غير محسوسة الفعل في المشهد الثقافي، رغم محاولة الموجود منها ان تنشط في هذا المشهد، إلآ أن اجمالي حركتها وحضورها لا يزال قاصرا. الدكتورة كريمة حسن أحمد، الاستاذة في معهد الفنون الجميلة للبنات، ومديرة منظمة (لين) للفنون، تعتبر نشاطات المنظمة التي تديرها مثالا على ما باستطاعة منظمات المجتمع المدني الثقافية القيام به، وتقول ان (لين) للفنون نظمت مهرجانات ثقافية للشباب والنساء، فضلا عن اقامة فعاليات ومعارض متنوعة. أما الناقد والباحث عبد الله راضي حسين، فيشير الى افتقار نشاط منظمات المجتع المدني الثقافية الى البرامج الواضحة، اضافة الى غياب التنسيق فيما بينها، وأن معظم نشاطات هذ المنظمات فردية ومتقطعة وتقتصر على أقامة بعض الندوات أو احياء بعض المناسبات، وأحيانا يكون الغرض من ذلك هو عرض هذه الفعاليات والنشاطات على الممولين لغرض الكسب المادي.

فنون تشكيلية
يعاني الفنانون التشكيليون من مشكلة تكاد تكون مزمنة وهي تسويق أعمالهم الفنية، فكثير من هؤلاء يعتمد في معيشته على بيع أعماله الفنية، غير ان الظروف التي مرت بها البلاد قلصت لدرجة كبيرة شريحة المقتنين لهذه الأعمال، وان نسبة كبيرة من هذه الشريحة يؤلفها بعض الاجانب والسياح، أو حتى العراقيين المهتمين بأقتناء الاعمال الفنية. النحات رضا فرحان يضيف الى هذا السبب طريقة عرض الاعمال الفنية والترويج لها التي يعتبرها قاصرة، ويضرب مثلا على ذلك المعرض الفني الذي أقيم في لندن لبعض الفنانين العراقيين، وكيف ان عملية البيع كانت ناجحة بسبب طريقة العرض. الفنان التشكيلي حسن ابراهيم، يقول ان دخول الانترنيت ووسائل الاتصال الحديثة، وفّر فرصة أضافية لتسويق الاعمال الفنية، لكنه يستدرك ق له بأن هذه الطريقة غير مضمونة النتائج عموما في العراق، إذ رغم وجود شركات نقل متخصصة بنقل الاعمال الفنية، إلاّ ان مسألة وصول الاعمال الفنية الى وجهتها واستلام أثمانها مسألة لا تزال محفوفة بالإشكالات.

موسيقى وأيقاع
الابداع الغنائي العراقي والبغدادي في اواسط القرن الماضي، كان ابداعا خاصا زخر بانجازات وأسماء كثيرة، حتى أن عددا كبيرا من المطربين العرب وفدوا الى العراق للمشاركة في نشاط الحركة المتنامية التي ارتقت بالغناء العراقي والبغدادي. المجلة الثقافية تستضيف في عدد هذا الاسبوع الناقد الفني عادل الهاشمي وهو يحدثنا عن واحد من أبرز الأصوات العربية وأجملها التي وفدت الى العراق، أنه صوت المطربة نرجس شوقي، التي قدمت الى العراق عام 1937 بمعية زوجها المطرب المصري محمد عبد المطلب. ورغم أنها لم تكن تجيد القراءة والكتابة، فقد غنت الكثير من القصائد سيما من الحان الملحن العراقي يحيى حمدي. وظلت في العراق حتى عام 1958 لتعود بعدها الى بلدها مصر، وغنت ألحانا لكبار الملحنين مثل زكريا أحمد والقصبجي وسواهم. ويعتبر الناقد عادل الهاشمي أن نرجس شوقي أسهمت بشكل كبير في تطوير الغناء العراقي، سيما بسبب سمات صوتها النادرة، التي تجعله من أجمل الاصوات النسائية.


XS
SM
MD
LG