روابط للدخول

تسول العجائز في كربلاء.. ظاهرة فقر أم تظاهر بالعوز


"ليس لدي شيء فماذا اصنع، ليس لدي وسيلة سوى الاستجداء". بهذه العبارة بدأت "شهية يوسف" وهي امرأة مسنة تجلس منذ الصباح الباكر من كل يوم تقريبا على طريق المارة بالقرب من كراج الأحياء الذي يقع قريبا من وسط المدينة، مطلقة عبارات الدعاء للمارة بهدف كسب عطفهم والحصول على ما تجود به أيديهم من نقود.

لا تخفي هذه المسنة أنها تحصل على ما أسمته بنص مرتب من الدولة، بعد فقد ابنها الذي قالت "إنه أعدم في زمن صدام حسين".
ولكن نصف الراتب هذا الذي لا يتجاوز الـ200 الف دينار كل شهرين لا يكفي لسد احتياجاتها الحياتية، مع العلم هي لا تدفع بدل إيجار لأنها تسكن في حي عشوائي ما اضطرها إلى التسول.
وليست شهية يوسف هي الوحيدة التي وجدت نفسها على الرصيف بعد تقدم العمر وانفضاض جمع الأحبة، فنعيمة محمد علي والتي جلست على مبعدة خطوات هي الأخرى وجدت نفسها مضطرة لامتهان التسول وتقول نعيمة "إنها بعد أن فقدت زوجها وجدت نفسها وحيدة سيما انها لم تنجب أولادا من زوجها العقيم".
ولا يختلف حال نعيمة محمد كثيرا عن حال غيرها من المتسولات من كبيرات السن، فهي تسكن في" خربة تقع على أطراف حي النصر" المحاذي لبادية رملية.
لم ترزق نعيمة باولاد من زوجها الذي تزوج قبلها ثلاث نساء وتركنه لأنه عقيم، وتضيف أنهن الآن لديهن اسر تتألف من ابناء واحفاد، ومع ذلك هي غير نادمة على وفائها لزوجها الذي رحل ليتركها وحيدة تصارع امواج الحياة وتقلباتها، لكنها تاسف لأنها "لم تحظ بشيء من راتبه التقاعدي"، وتضيف انها قالت لزوجها قبل ان يتوفى بأن يسجل الراتب التقاعدي بإسمها لكنه لم يفعل.
شهية ونعيمة هما نموذج بسيط لحالة واسعة من النساء المتسولات اللواتي يجلسن في أماكن مختلفة من كربلاء طلبا للإعانات من المارة، ما يعكس حالة اقتصادية سيئة لكثيرين، ويعزو احد المواطنين ظاهرة التسول إلى" واقع اقتصادي مترد تعيشه الكثير من الاسر".
وبرغم ان الدولة اقامت لشبكة الحماية الاجتماعية للحد من الفقر، غير أن هذا الابتكار لم يسلم من التلاعب، وظل مترددا، ولم يحقق انجازات كبيرة لمئات الآلاف من الاشخاص ممن سجلت اسماؤهم ضمن شبكة الحماية الاجتماعية.
ويعزو المواطن مصطفى اكرم ذلك الى" الفساد الاداري".
، بعض المواطنين يعتقد أن "هناك مشكلة في منهج التخطيط الاقتصادي، لان العراق بلد غني ولكن شعبه فقير"، حسب توصيفهم.
البعض الاخر يرى ان امتهان غير المعوزين للتسول يهدف للكسب المادي.
يذكر ان الاجهزة الامنية في بعض المحافظات تطارد المتسولين وتعتقلهم.
لمزيد من التفاصيل، يرجى الاستماع للملف الصوتي للتقرير.
XS
SM
MD
LG