روابط للدخول

مساحيق التجميل ليست حكرا على النساء في كربلاء


ظاهرة استخدام بعض الشباب مساحيق التجميل والاقراط، يرى فيها بعض ابناء كربلاء نوعا من تشبه الرجل بالمراة.

لم يخف الستيني الحاج جعفر أبو دكة امتعاضه وهو يتصفح من وقت لآخر وجه شاب جلس بالقرب منه في سيارة نقل الركاب المتوجهة من حي النقيب إلى مركز مدينة كربلاء.
لم يأت ذلك الشاب بأي فعل ينافي الآداب العامة بل كان هادئا لا يحرك سوى عينيه ويدير رأسه باتجاه النافذة القريبة، ويبدو أن الحاج جعفر لم يستطع كبح ما يدور في ذهنه من تساؤلات فتوجه للشاب متسائلا بلهجة حادة: ابني هل أنت ولد أم فتاة؟
انتهت هذه الحادثة بعد نزول الشاب سريعا وإسماعه الحاج جعفر كلمات مضادة.
هذه الحادثة تكشف عن ظاهرة آخذة بالاتساع بين الشباب، وهي ظاهرة استخدام مساحيق التجميل وتنظيف الوجه من الشعر بطريقة تشبه طريقة النساء.
وعلى الرغم من الانتقادات التي توجه لهذه الظاهرة غير أن الشباب وبكل ثقة يعتقدون أنها من الحريات الشخصية، وهي لا تلحق ضررا بالآخرين، كما قال الشاب إبراهيم عبد علي.
ولكن المواطن نزار حميد صالح يعتقد أن "هذه الظاهرة تقليد أعمى للغرب، الذي يؤثر على شبابنا بشكل كبير من خلال وسائل الإعلام"، على حد قوله.
ويسعى الشباب من وراء استخدامهم لبعض مساحيق التجميل الى الحصول على الجمال، بينما يعتقد أبو حيدر وهو رجل في عقده الخامس أن الجمال مسألة نسبية ويعول كثيرا على ما اسماه "جمال الروح".
اما هبه ناصح ياسين فترى أن من حق الشباب السعي للظهور بأبهى صورة، ولكن في حدود المعقول، وتضيف أن "الكل يبحث عن الجمال والمظهر الحسن، لكن على الشباب ألا يجعلوا هذا الأمر همهم الأول والأخير".
البعض الاخر يرى ان الشباب ممن يستخدمون مساحيق التجميل يسعون من خلال ذلك إلى إرضاء فتاة مفترضة وجلب انتباهها، ويقول المواطن أحمد النجار إن "غاية الشباب الذين يستخدمون مساحيق التجميل أن تقول الفتيات عنهم: ما أجملهم"، ولكن أحمد يستدرك بالقول إن الفتيات الجادات ربما لا ينظرن إلى شكل الشاب بدرجة منفردة.
ويبدو أن المواطنة جنان عبد الرضا لديها بعض الصفات التي ترى أن الفتيات يتمنينها في الشاب "منها قوة الشخصية والعمل المناسب والتدين".
شاعت بين بعض الشباب ظاهرة استخدام المساحيق التي تجعل الوجه ناصع البياض، واستخدام الأقنعة المرطبة للبشرة، وكذلك إزالة الشعر من مناطق الوجه وحول العينين بطريقة جلية خلال السنتين الأخيرتين، إلى جانب ممارسات أخرى كإطالة الشعر أو زرق نوع معين من الهرمون يؤدي إلى تضخيم بعض أجزاء الجسم، فضلا عن إطالة الشعر، ولبس الأساور والأقراط أو حلقات تعلق في الأذن.
وترى المواطنة قسمة عبد الرضا أن "الاهتمام لابد ان ينصرف ايضا إلى مضمون الشباب وما يحملونه من قيم وأفكار مثمرة، وما يحققونه من نجاحات".
رفض بعض الشباب ممن التقيناهم في بعض صالونات الحلاقة التحدث عبر المايكرفون، ولكنهم كرروا ما قاله غيرهم من أن اهتمامهم باجسامهم واشكالهم يقع ضمن حدود حرياتهم الشخصية.
ولكن العبارة الأبرز التي قالها الشاب محمد جسام التميمي هي أن الشباب يستمتعون بمرحلة عمرية تستمر لسنوات قليلة، وهي مرحلة الشباب كما استمتع الكبار الذين ينتقدونهم اليوم، مضيفا القول: نحن لا ندري ماذا كان يصنع آباؤنا والكبار حين كانوا شبابا. ولكنهم اليوم أناس مختلفون.
XS
SM
MD
LG