روابط للدخول

صالونات الحلاقة الرجالية بكربلاء..قصات ومخاوف صحية


قبل عشرات السنين كان الحلاق يقوم بمهام أخرى غير الحلاقة وبعض مهامه تلك هي من اختصاص الطبيب، لكن الحلاق اليوم يقع تحت دائرة اشراف الطبيب لجهة التأكد من شروط السلامة والصحة العامة في محله، كما ان قصات الشعر واسمائها تغيرت هي الاخرى من وقت لآخر.
وصف بسيط ساقه ابو حيدر لأوضاع الحلاقين أيام زمان، وايام زمان هذه تعني قبل أكثر من خمسين سنة، لم يكن هناك حلاقون كثر في كربلاء، فربما لم يتجاوز عددهم الثلاثة حلاقين أو اربعة كما يقول أبو حيدر مضيفا أن للحلاقين أيام زمان وظائف متعددة لاتقتصر على قص الشعر بل كانوا يقومون بمهام أخرى كقلع الأسنان والحجامة والختان، بمعنى آخر أن حلاق الخمسينيات كان يجري بعض العمليات الصغرى، إذن كيف هي الشروط الصحية هل كانت متوفرة في محيط عمل الحلاقين المتعدد الوظائف.
بالتاكيد سيقول بعضكم انها لم تكن متوفرة ولكن دعونا نستمع لأبو حيدر وبعض ما يتذكره عن تلك الفترة، يقول أبو حيدر : "لم توجد شروط صحية في المكان الذي يستخدمه الحلاق كصالون حلاقة، وكان الحلاقون يستخدمون ديدان لمص الجراحه من جروح الأشخاص الذين يستنجدون بهم".
بمرور الزمن تطورت أدوات الحلاق لكن مهامه تقلصت، فهو لم يعد يتجاوز على مهام الطبيب واكتفى بان يكون حلاقا فقط، بل أن الطبيب صار يراقب عمل الحلاق ليتأكد من أنه "يعمل ضمن الشروط الصحية ويستخدم أدوات معقمة وشفرات حلاقة غير مستخدمة"، كما يقول الحلاق حسن طارق.
وفي إشارة لاختلاف الأزمنة والتحديات يقول أبو محمد وهو رجل خمسيني إن "تنكة الحلاقين التي كانوا يجلس عليها زبائنهم قبل خمسين عاما، وأدواتهم البسيطة لم تكن تثير قلق الناس كما تثيره شفرات الحلاقة والأدوات الأخرى التي يستخدمها الحلاقون اليوم"، رغم أنها انيقة وجميلة. ويشير ابو محمد بهذا القول إلى مخاطر انتقال بعض الأمراض عن طريق شفرات الحلاقة لأكثر من مرة، وبأسف ظاهر يضيف أبو محمد أن حياة الناس هذه الأيام صارت مليئة بالتحديات والمصاعب والمخاطر، فحتى صالون الحلاقة صار مبعثا للقلق.
ويؤكد الدكتور عصام سلطان من دائرة صحة كربلاء مخاوف وقلق ابو محمد، ويدعوه والآخرين للحذر "حين ندخل عند الحلاق، فيجب ان نرفض استخدامه لشفرة الحلاقة المستخدمة لانها من عوامل نقل الايدز وغيره".
وبما اننا نتحدث عن الحلاقين فبالتأكيد ان البعض سيسأل إن كانت قصات الشعر قبل خمسين عاما تشابه بعضا من قصات الشعر الغريبة التي يعشقها كثيرون من شباب هذه الأيام.
الحاج ابو حيدر يحكي لنا عن بعض قصات ايام زمان "كانت قصات ايام زمان هي تخفيف الشعر، وهناك قصات كانت تسمى الامريكية والمجيدي والحفر".
يبدو أن بعضا من القصات التي اشار اليها الحاج ابو حيدر عادت الى الظهور مرة اخرى وان بأسماء مختلفة، فما كانت تعرف بحلاقة الطاسة في الخمسينيات تسمى اليوم حلاقة الحفر، وتعني تخفيف الشعر بشكل يستدير مع محيط الرأس.
ومن الطرائف أن أحد كبار السن قال عن هذا النوع من الحلاقة أنه يكون سببا للتندر فيسمى صاحبه ابو حواف اذا ما اراد بعضهم النيل منه.
في مقابل الانتقادات الموجهة لبعض انواع قصات الشعر يقول الحلاق حسين علوان إن "الحلاقين ليس لهم علاقة بترويج نوع محدد لقصات الشعر بل ذلك ما يحدده الزبون نفسه".
بخفة دم علق أحد كبار السن وهو ينتظر دوره عند أحد الحلاقين ممن تحدثنا معهم، بالقول إنه يقلق مرتين حين يجلس تحت موس الحلاق، الأولى لأنه يخشى من شفرته الحادة أن تأتيه بفايروس عالق بها، وقد يكون مهلكا، والاخرى إنه يخشى ان ينسى الحلاق سنه فيحلقه على طريقة الطاسة كما يحلق بعض الشباب هذه الايام.
XS
SM
MD
LG