روابط للدخول

الشيخ أمجد الزهاوي وحرصه على تلقي العلم و التقوى و مخافة الله


كنت قد تحدثت عن الشيخ امجد الزهاوي و فضائله و تقواه و لكن فاتني ان اذكر انه لم يكن عربيا قط ، و إنما من الكرد و من بلدة زهاو التي انحدر منها ايضا ذلك الشاعر الفيلسوف محمد جميل الزهاوي. رحل الشيخ امجد الى بغداد و التحق فيها بأحد مدارس الفقه و علوم الإسلام، و على وجه التحديد مدرسة دار الفتوى التي كان يدرس فيها الشيخ عباس القصاب ، شقيق عبد العزيز القصاب ، الوزير و رئيس مجلس الاعيان في العهد الملكي. كنت اقرأ مذكرات الاستاذ عبد العزيز القصاب التي اهداها لي حفيده البروفسور مثنى القصاب، و اذا بي التقي فيها مرة اخرى بشيخنا الزهاوي.
كان الشاب امجد يتلقى في دار الفتوى علوم الدين . و في احد الأيام التي انغمرت فها بغداد بالمطر و الطين و الاوحال، سمع الشيخ عباس طرقا على الباب في ساعة متأخرة من الليل. تعوذ من الشيطان و نزل ليفتحها و اذا به يواجه تلميذه امجد. قال له ما جاء بك في هذا الليل المدلهم و المطر الغزير، قال له لقد شغلتني مسألة فقهية لم اجد جوابا لها فلم استطع ان انام. اجابه عباس القصاب، يا ولدي ، انت حضرت دروسي طوال الصباح. ثم جئت الى المدرسة بعد الظهر و سمعت دروسي . و الآن تأتيني في منتصف الليل و تطلب درسا آخر؟
هكذا بلغ حرص امجد الزهاوي على تلقي العلم. و مع العلم حرص على التقوى و مخافة الله. جاء بأحد بنائي بغداد ليبني له حائطا في بيته ليكون ستارا بينه و بين جيرانه الذي انتقلت اليه بعض النسوة . باشر البنا بالعمل حتى كاد ينتهي منه. بيد ان الشيخ امجد سمعه ذات يوم و هو يزبد و يعربد و يسب عماله و يكفر بالله على عادة الكثيرين من البنائين في العراق وهم يقومون بعملهم تحت شمس بغداد المحرقة و حرارة صيفها الرهيبة .
سمعه الشيخ امجد يكفر بالله فاستشاط غضبا. نادى عليه و عنفه على كفره بالواحد الأحد . اعتذر البنا عما نطق به و استغفر ربه و طلب العفو من الشيخ. و لكن الشيخ لم يغفر له. يظهر انه نسي كل آيات العفو و المغفرة الواردة في القرآن الكريم. اذا كان الله سيغفر لذلك البنا و يتقبل توبته فالشيخ امجد لا يغفر له او يقبل توبته. قال له اذهب و اغسل يدك من الجص و تعال و خذ حسابك و لا ترجع لهذا العمل بعد اليوم . انا ما اسمح لواحد كافر يشتغل عندي.
ذهب الرجل آسفا ، متعجبا . غسل يده و عاد و استلم حسابه من الشيخ عن الايام التي اشتغل فيها ببناء ذلك الجدار. ثم فتش امجد الزهاوي عن بناء آخر ورع و متدين ليكمل له البناء. و لكنه لم يكمله قط. قال له الشيخ إهدم كل ما بناه ذلك البنا الكافر و أعد بناء الحائط من الأول. فأنا لا احب ان اسكن بيتا فيه حائط ، او جزء من حائط بناه رجل كافر يكفر بالله. هذا عمل من اعمال الشيطان. اهدمه يا ولد ، يا ابني، و ازل كل آثاره من قدامي. ثم ابتدأ ببناء الحائط من الأول. هز الرجل ، البنا ، رأسه متعجبا و لكنه عمل ما طلب منه.
و هكذا دفع الشيخ امجد الزهاوي اجرات ثلاث عن بناء هذا الحائط الصغير، اجرة البناء الأول ، ثم اجرة هد ما بناه و ازالته ، ثم اجرة البناء الثاني في إعادة البناء. و لكن كل ذلك شيء يسير عند هذا الشيخ الورع في طلب مرضاة الله في تلك الأيام الطيبة من ايام الخير.

لمزيد من التفاصيل, استمع الى الملف الصوتي
XS
SM
MD
LG