روابط للدخول

الطباعة في الموصل.. بين التجارة والثقافة


يعود تاريخ الطباعة في مدينة الموصل الى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، عندما صدرت اول المطبوعات فيها، ومنذ ذلك التاريخ والمدينة تشهد طباعة واصدار العديد من الكتب والصحف والدوريات بشتى الاختصاصات.

الا ان هذا كله تغير اليوم لتحل بدل ذلك الطباعة التجارية من بطاقات تهنئة ووصولات عمل وغيرها.
اسباب هذا التحول بينها اصحاب الصنعة، اذ يقول صاحب مطبعة الجمهورية في شارع النجيفي بالموصل طارق سعدالله: كان العمل في المطابع سابقا يدوي وتطور حاليا باستخدام الحاسوب، الا ان الصنعة حاليا تفتقر الى قلة الكادر المتخصص، وعدم وجود دعم لها من قبل الدولة، وايضا الظروف الامنية الحالية، مضيفا ان المطابع التجأت الى العمل التجاري بعيدا عن نشر الثقافة.
ودعا صاحب المطبعة الى ضرورة تعاون الدولةودعمها للطباعة وتنظيم دورات تطويرية للطباعين.
بدوره يطالب صاحب مطبعة الرافدين في الموصل اياد الصفار طالب الحكومة بدعم المطابع لتعاود نشاطها كالسابق، ويوضح قائلا: من المشاكل التي تواجه المطابع في العراق هي عدم توفر الكهرباء بشكل دائمي والذي يشكل عماد عملها، وايضا عدم وجود دعم للورق من قبل الدولة، ولو توفر كل هذا ستكون اسعارنا تنافسية ومناسبة كما سنتمكن من طباعة الكتب والصحف.
وبخلاف الاعوام القليلة الماضية تشهد الاسواق الثقافية العراقية حاليا رواجا كبيرا لمطبوعات مختلفة ومتنوعة مطبوعة خارج البلاد شملت حتى المناهج الدراسية العراقية، الامر الذي رفع من تكاليف استيراد هذه المطبوعات وحتى وصولها الى المستفيد، فضلا عن اثارها السلبية الاخرى منها تعطيل عمل المطابع العراقية وبطالة الكثير من عمالها.
وفي هذا الصدد يقول محمد صبيح صاحب مكتبة لبيع الكتب والقرطاسية في شارع النجيفي بالموصل: نحن نستورد البضاعة من خارج البلاد، الا انها تكلفنا مبالغا وجهودا كبيرة، خاصة تكاليف نقلها فضلا عن التاخير في الحدود والدخول للبلاد، ما يجعلنا نرفع اسعار بيعها، ولو ان هذه البضاعة تطبع داخل البلاد فانها لن تكلف كثيرا.
بدوره يجد القارئ العراقي صعوبة في اقتناء اخر الاصدارات من الكتب والدوريات باسعار تناسب مدخولاته المادية، وربما لو نشطت حركة الطباعة والنشر من جديد في العراق لاختصر هذا الكثير من الجهد والزمن والتكلفة في وصول الكتب والدوريات الى ايدي القراء والمستفيدين، وهذا ما تحدث عنه احد القراء ابو ايمن بالقول: سابقا كانت اسعار الكتب مناسبة ورخيصة، وكان من الممكن بسهولة شراء وقراءة الكتب والمطبوعات، الا ان الوقت حاليا اختلف كثيرا، فاسعار الكتب ارتفعت، ولو ان الدولة شجعت طباعة الكتب داخل البلاد فان اسعار المطبوعات ستكون مناسبة، كما سيشجع القراء على الاقبال على المطالعة والقراءة وبالتالي زيادة التثقيف والتوعية.
وبحسب اصحاب المطابع في الموصل فان القليل من الدعم والرقابة الحكومية سيجعل عجلات مكائن الطباعة تدور من جديد بعيدا عن الربح التجاري، لتنتج اصدارات ومطبوعات تتناول شتى مناحي الثقافة والمعرفة.
XS
SM
MD
LG