روابط للدخول

باحث سوري يحلّل أسبابَ القلق العراقي من سدٍ تركي على دجلة


مشهد لسد أتاتورك التركي على نهر الفرات

مشهد لسد أتاتورك التركي على نهر الفرات

في خطوةٍ يُتوقع أن تسلّط الأضواء من جديد على قضية المياه المشتركة بين العراق وتركيا وسوريا والتي كانت محور محادثاتٍ ثلاثية الأطراف منذ ثمانينات القرن الماضي، أبدَت بغداد اعتراضاتٍ على مشروعٍ تركي لبناءِ سدٍ على نهر دجلة بتمويلٍ أوربي.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ السبت إن بناء سد إليصو على دجلة سيؤثر على مياه النهر والمزارعين موضحاً أن بغداد ناشدت الدول الأوربية التي تموّل هذا المشروع وقفَ التمويل.
وكانت تركيا أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستستأنف العمل لإنجاز مشروع السد الذي بدأ قبل عشر سنوات بقيمة 1.2 مليار يورو بعد تأمين التمويل اللازم له من ألمانيا وسويسرا والنمسا.
تركيا تأمل أن يوفّر السد 3.8 مليار كيلووات ساعي من الكهرباء سنويا لوقف اعتمادها على واردات الطاقة.
لكن خبراء عراقيين وسوريين في شؤون المياه ذكروا أن إنجاز سد إليصو سيؤدي إلى تراجعٍ كبير في حصة الدولتين المجاورتين لتركيا من مياه نهر دجلة فضلا عما يعنيه من تفاقم الآثار السلبية لسنوات الجفاف الأخيرة على قطاع الزراعة والبيئة العراقية.
مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق جانبلات شكاي تابع المستجدات وأعدّ التقرير الصوتي التالي الذي يتضمن مقابلة أجراها مع الباحث السوري المختص في شؤون المياه نبيل السمان.
"أعاد استئناف تركيا العمل في بناء سد إليصو على نهر دجلة بعد توقف استمر لنصف سنة، أعاد المخاوف عند العراق من حصول انخفاض كبير في حصته من مياه هذا النهر وهو الأمر الذي يشكّل تهديدا للمزارعين العراقيين كما أعلن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ.
ويؤكد الباحث السوري المختص في شؤون المياه نبيل السمان وجود مخاطر جدية لانخفاض كمية المياه المتدفقة في نهر دجلة نتيجة السد التركي بشكل كبير قائلا في حديثٍ لإذاعة العراق الحر إن
"هذا السد قرب الحدود السورية التركية العراقية سيقوم بتخزين كميات كبيرة من المياه." ويضيف السمان "أن دجلة هو نهر أساسي للعراق قبل أن يكون لسورية فهو يزوّد العراق بما يصل إلى 18 مليار متر مكعب سنويا من المياه، لكن مياهه بدأت في المدة الأخيرة بالتناقص."
ويروي السمان أنه ذهب قبل سنتين إلى عين ديوار حيث استطاع أن يعبر نهر دجلة على قدميه دون أن يتأثر. وأشار إلى توقعات بأن مياه نهر دجلة ستتقلص خلال العقود القادمة موضحاً أن هناك توقعات أخرى بأنه "في عام 2050 لن يكون هناك دجلة"، بحسب تعبيره.
العمل في سد إليصو بدأ عام 2006 وتوقف بشكل مؤقت في كانون الأول الماضي بسبب طلب الجهات الأوربية الممولة له من تركيا الالتزام بالمعايير الدولية. لكن فترة التوقف التي امتدت لمائة وثمانين يوما انتهت الأسبوع الماضي وأعلنت أنقرة نيتها متابعة العمل في بناء السد ما دفع بغداد إلى الطلب من الجهات الأوربية المموّلة سحب دعمها للمشروع الذي يقول منتقدوه إنه سيُغرق المواقع الأثرية ويتسبب في نزوح آلاف السكان.
ويبدو أن أنقرة تتحرك دون قيود من الدول المتشاطئة معها على النهر لبناء السد، ما يؤشر على عدم وجود اتفاقيات بين تركيا وسورية والعراق لتقاسم مياه دجلة كما هو الحال بالنسبة لنهر الفرات.
فما الأسباب التي دفعت إلى عدم تنظيم مثل هذه الاتفاقية إلى اليوم؟ يُجيب الباحث السوري نبيل السمان قائلا:
"السبب أن دجلة هو نهر وعر وكان من الصعب في السابق بناء السدود عليه، ولكن مع التقدم التكنولوجي صار من الممكن بناء هذا السد".ويضيف: "أن سد إليصو ليس مشروعا جديدا وهو مطروح منذ عشر سنوات ولكن نتيجة الأسباب الأمنية جنوب شرق الأناضول توقّف بناء السد، وساهم في هذا التوقف أيضا مشكلة التمويل وارتباطه بهجرة الأكراد إلى اسطنبول ومن ثم تحول السياسة التركية من فكرة بناء السدود لتخزين المياه إلى بنائها من أجل توليد الكهرباء."
يعبّر الباحث السوري المختص بشؤون المياه عن أسفه لعدم تنظيم تقاسم مياه نهر دجلة بين سورية والعراق وتركيا مؤكداً ذات الوقت أن تحسن العلاقات السياسية بين الدول الثلاث خلال السنوات الأخيرة لم ينعكس إيجابا على حصة العراق وسورية من مياه دجلة.
ويقول نبيل السمان إن التقارب السوري التركي أدى إلى أن تأخذ السياسة أولويةً على المياه, وبحسب تعبيره فإن هذه معضلة أدت إلى حدوث أشياء عدة خلال الفترة الماضية لم تكن لمصلحة سورية ولا العراق."
لمزيد من التفاصيل، إستمع الى الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG