روابط للدخول

مليون طفل عراقي معرض حاليا لخطر انفجار الألغام


علامة تحذر المواطنين من خطر الألغام في محافظة دهوك.

علامة تحذر المواطنين من خطر الألغام في محافظة دهوك.

أكدت وزارة البيئة العراقية عجز العراق عن الإيفاء بشروط معاهدة أوتاوا لتطهير اراضيه من الألغام والأمم المتحدة تشير إلى أن إزالة هذه الألغام تتطلب عقودا من الزمن.

أعربت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن قلقهما بشأن قدرة العراق على إزالة الألغام. واعلنت المنظمتان في احدث تقرير اصدراه بالتعاون مع وزارة البيئة العراقية، ان العراق أحد أكثر دول العالم تلوثا بالألغام، وبالذخائر غير المنفجرة، ومخلفات الحرب، التي تهدد يوميا حياة مئات الآف العراقيين. ونبّه التقرير إلى ان مليون طفل عراقي معرض حاليا لخطر انفجار الألغام، وأن القنابل العنقودية تسببت في مقتل زهاء 2000 شخص تقل أعمارهم عن 18 عام، أي ما يعادل ربع اجمالي عدد ضحايا تلك الانفجارات منذ عام 2003.

ومن المعروف ان العراق كان صادق عام 2007 على معاهدة أوتاوا لحظر استخدام الألغام. ويتحتم على العراق بموجب الاتفاقية التي صادق عليها العام الماضي تدمير مخزونه من الألغام بحلول 2012 وتطهير اراضية من الالغام بحلول شباط 2018.

وذكر تقرير الأمم المتحدة ان حوالي 20 مليون لغم أرضي ومليونين و660 ألف قنبلة عنقودية منتشرة حول حقول النفط وفي حقول زراعية، أما وزارة البيئة العراقية فأكدت وجود حوالي 25 مليون لغم في 4 آلآف حقل ألغام في العراق وأكثر من 25 مليون من الذخائر غير المنفجرة بما فيها قنابل عنقودية.
ونقل تقرير المنظمة الدولية تصريحات مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، باولو ليمبو، التي أكد فيها إن قدرات الحكومة العراقية، ومواردها الحالية لا تمكنها من الوفاء بالتزاماتها المدرجة في اتفاقية أوتاوا، إذ أن إزالة هذه الكمية من الألغام يحتاج الى عقود من الزمن.

وفي تصريح لاذاعة العراق الحر قال مستشار شؤون الألغام في وزارة الدفاع العميد الركن صالح قدوري، ان الحروب التي خاضها النظام السابق خلال العقود الأربعة الماضية ادت الى تلوث الاراضي العراقية باعداد كبيرة من الألغام، وخلفت أكداساً من العتاد والقنابل والمتفجرات والذخائر غير المنفلقة لتقترب بحسب التقديرات الرسمية الى 25 مليون لغم ارضي ومثلها من الذخائر غير المنفجرة التي غدت تشكل اخطر تهديد للبيئة والإنسان على حد تعبير مستشار شؤون الألغام في وزارة الدفاع.

واكد مدير عام دائرة مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية اللواء جهاد الجابري وجود تعاون مشترك مع وزارة الدفاع للبدء بتنفيذ مشروع لأعداد بيانات عن حقول الألغام واعدادها ومن ثم المباشرة بأعمال إزالتها، وخصوصا من المساحات الواقعة ضمن الشريط الحدودي الممتد بين العراق وكل من ايران والكويت. وتوقع اللواء الجابري انجاز هذه المهمة خلال فترة قد تصل الى 15 سنة وذلك لعدم وجود خرائط توضيحية للاستدلال على أماكن وجود تلك المتفجرات، موضحا حاجة العراق الى دعم دولي كبير من النواحي الفنية واللوجستية.

أما رئيس المنظمة العراقية لإزالة الألغام مزاحم جهاد مطر فقد طالب المؤسسات الحكومية المعنية بان تأخذ بنظر الاعتبار مخاطر المقذوفات غير المنفلقة، التي أطلقت إبان حرب التسعينيات، وأحداث التغيير في عام 2003 والتي مازالت تهدد حياة الناس في أكثر من 130 منطقة سكنية وزراعية في العراق.

ولفت مستشار شؤون الألغام في وزارة البيئة عيسى رحيم دخيل إلى احتمال ان يفوت العراق على نفسه فرصة حصوله على الدعم والمساعدة الدولية لتطهير أراضيه من الألغام، وذلك لعدم ايفائه بالتزاماته النابعة عن اتفاقية اوتاوا الدولية لحضر وتحريم الألغام، والتي مضى اكثر من عام على انضمام العراق إليها، والتي تتمثل في إعداد قاعدة بيانات واضحة عن اعداد الألغام واماكن وجودها والخطط والبرامج لإبطال مفعولها وإزالتها. دخيل أكد حاجة العراق الى تعاون جدي بين الوزارت المعنية لكسب الثقة الدولية مجددا، مشيرا الى ان فترة تخليص البلد من مخاطر الالغام والتي حددتها الاتفاقية بنهاية عام 2018 تحتاج إلى حوالي 19 الف شخص متخصص في ازالة الالغام في الوقت الذي لا يتجاوز عدد هؤلاء حاليا ضمن مؤسسة وزارة الدفاع والداخلية 1500 شخص.

ولتسليط المزيد من الضوء على مشكلة ازالة الألغام في العراق, البرنامج استضاف السيدة بان الضائع، مسؤولة الإعلام في منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) ـ مكتب العراق التي أشارت إلى أن إثارة موضوع الألغام الآن وبعد سنة من مصادقة العراق على معاهدة اوتاوا، جاءت بسبب تأكيد وزارة البيئة عدم إمكانية العراق الإيفاء بشروط المعاهدة بسبب قلة الموارد والدعم، ووجود مشاكل كثيرة تواجه الوزارة، منها تدهور الوضع الأمني، وغياب الدعم الحكومي في مجال تشريع قوانين تنظم عمل فرق الوزارة، وعدم توفر البيانات والخرائط اللازمة لعدد ومواقع حقول الألغام، وبالتالي الدعوة لتظافر الجهود وحشد الدعم الدولي والمحلي للتخلص من كارثة اسمها الألغام من اجل حماية أرواح المواطنين.

وكانت الأمم المتحدة حضّت العراق على السماح لشركات مدنية بالمشاركة في جهود ازالة حقول الألغام في البلاد بشكلٍ أسرع. وأبلغ نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق اندرو غيلمور الصحافيين في بغداد بإن المنظمة الدولية تحضّ وزارة الدفاع العراقية على إلغاء قرار المنع الذي يشمل عمليات إزالة الألغام المدنية، وأضاف من المحتمل أن يتسبب هذا القرار باستمرار مشكلة الألغام لأعوام وربما لعقود، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء. ومن المعروف ان العراق كان منع في كانون الأول الماضي الشركات المدنية من الاشتراك في عمليات إزالة الألغام، وحصر تلك العمليات بالجيش العراقي خوفا من ان تُسحَب هذه الألغام وتباع للمسلّحين. وأكدت وزارة الدفاع العراقية من جهتها إمتلاكها القدرات والخبرة الفنية اللازمة لتنفيذ مَهَمة نزع الألغام.

لمزيد من التفاصيل، إستمع الى الملف الصوتي الذي يتضمن تقريرا اعده مراسل الاذاعة في بغداد (سعد كامل) والمقابلة التي اجريت مع السيدة بان الضائع، مسؤولة الإعلام في منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) ـ مكتب العراق :


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG