روابط للدخول

العراقيون يترقبون إنجازَ الانسحاب الأميركي من المدن الثلاثاء


قائد القوات الأميركية في بغداد الجنرال دانيال بولغر يحمل مفتاحاً رمزياً لفرقة الخيالة الأولى

قائد القوات الأميركية في بغداد الجنرال دانيال بولغر يحمل مفتاحاً رمزياً لفرقة الخيالة الأولى

يترقّب العراقيون موعدَ تسلّم قوات الجيش والشرطة مسؤوليات الأمن من الوحدات الأميركية المقاتلة التي سوف تنجز انسحابها من المدن والقصبات الثلاثاء بموجب اتفاقية (صوفا).
وزيرُ الخارجية العراقي هوشيار زيباري أكد الأهمية الكبيرة لهذا الإنجاز باعتباره الخطوة الأولى نحو الانسحاب التام لجميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية. وأضاف زيباري في مؤتمر صحافي في بغداد الاثنين قائلاً:

"بالتأكيد هذا اليوم هو يوم مهم جداً..أول تطبيق أو تنفيذ عملي لاتفاقية سحب القوات التي أبرمتها الحكومة العراقية.ويجب ألا يستخف أحد بأهمية هذا اليوم وبأهمية الانسحاب. هذه أول خطوة سوف تساعد أو تؤسس لانسحاب كلّي للقوات الأميركية والأجنبية من العراق."

"بالتأكيد هذا اليوم هو يوم مهم جداً..أول تطبيق أو تنفيذ عملي لاتفاقية سحب القوات التي أبرمتها الحكومة العراقية.ويجب ألا يستخف أحد بأهمية هذا اليوم وبأهمية الانسحاب. هذه أول خطوة سوف تساعد أو تؤسس لانسحاب كلّي للقوات الأميركية والأجنبية من العراق."
وقبل يومين من هذا الإنجاز الذي وصفه رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي بأنه "نصر كبير"، أعلن القائد العام للقوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ريموند أودييرنو أن القوات الأميركية المقاتلة أصبحت بالفعل خارج المدن العراقية قبل موعد الثلاثين من حزيران وذلك بعد أن باشرت عملية انسحابها المرحلي ببطء طوال الشهور الثمانية الماضية.
أودييرنو أعرب عن ثقته بالقدرات التي اكتسبتها القوات الأمنية العراقية لحفظ الاستقرار الذي قالَ إنه "بصفة عامة يظل في حالة جيدة"، على حد تعبيره. كما كرر القول إن الوقتَ حان كي يتولى العراقيون زمام المسؤوليات الأمنية في بلادهم مؤكداً أن الشراكة بين الطرفين سوف تتواصل.
وأوضح أودييرنو في المقابلة التلفزيونية التي بثتها شبكة (فوكس نيوز) الإخبارية الأميركية الأحد أنه على الرغم من انسحاب الوحدات المقاتلة من المراكز السكانية فإن القوات الأميركية ستواصل إسناد القوات العراقية التي سيكون لها بعد الثلاثين من حزيران الدور القيادي خلال المرحلة المقبلة من الشراكة المستمرة بين الطرفين، قائلاً:
"لدينا شراكة، لقد بنَينا شراكة قوية هنا خلال الفترة الماضية على مدى عامين ونصف العام إلى ثلاثة أعوام، مروراً بزيادة عديد قواتنا والأيام المظلمة هنا في العراق حينما كانت الهجمات عشرة أمثال ما هي عليه اليوم وعندما كان عدد الإصابات بين المدنيين أكثر بكثير من الآن. لقد بذلنا جهداً كبيراً بالعمل معاً لتحقيق هذا التحسّن. وكانت هناك تضحيات من قِبَل القوات الأمنية العراقية وقوات التحالف. وهم يُدركون ذلك. ونحن مستمرون في هذه الشراكة. ولكن الوقتَ حان كي يتولى العراقيون دوراً قيادياً في هذه الشراكة. كما حانَ الوقت كي يكون العراقيون في الصف الأمامي لهذه الشراكة فيما نتولى نحنُ إسنادَهم."
يشار إلى أن أعداداً من أفراد الجيش الأميركي سوف يبقون إلى جانب القوات العراقية بعد انسحاب العناصر المقاتلة من المدن وذلك للعمل بصفة مدرّبين ومستشارين. أما الجنود الأميركيون الذين سوف يتمركزون في قواعد عسكرية خارج المراكز السكانية، وعددهم نحو مائة وثلاثين ألف فرد، فإن اتفاقية (صوفا) تتيح لهم التدخل في العمليات العسكرية داخل المدن فقط في حالِ طلَبَت منهم القوات العراقية القيام بذلك، وبالتنسيق معها. كما تنص الاتفاقية على الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق بحلول عام 2012.
أودييرنو تحدث أيضاً عن معدلات العنف في العراق وتراجعها إلى أدنى مستوياتها خلال الشهر الماضي والأسابيع الثلاثة الأولى من حزيران، قائلاً:
"في أيار، تم تسجيل أدنى مستوى من الحوادث التي شهدها العراق. كما كان الأمر كذلك خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر حزيران. ولكن الأسبوع الماضي شهد تصاعداً طفيفاً بهذه الهجمات الملفتة للنظر. لكنني أقول مرةً أخرى إن هؤلاء ليسوا سوى من العناصر الأكثر تطرفاً ممن يحاولون جذبَ الانتباه إليهم. وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لنا كي نسلّم المسؤوليةَ إلى العراقيين."
وكان مسؤولون أميركيون وعراقيون حذروا خلال الأسابيع الماضية من احتمال ارتفاع عدد الهجمات الإرهابية قبل انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من المدن العراقية وأيضاًَ في المرحلة التي تسبق الانتخابات النيابية المقررة في كانون الثاني 2010.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات العراقية تحسّباً لأي هجماتٍ إرهابية محتملة خلال الساعات الثماني والأربعين قبل موعد الثلاثين من حزيران أُلغيت الأحد عطلات جميع قوات الشرطة التي وُضِعت في حالة تأهب قصوى.
في غضون ذلك، أكد وزير الدفاع العراقي عبد القادر محمد جاسم لأعضاء لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب جاهزية القوات العراقية مع وجود خطة متكاملة لتنفيذ المهَمات الأمنية حال تسلّم المسؤوليات بشكل رسمي من القوات الأميركية المنسحبة.
ويقول مراسل إذاعة العراق الحر ليث أحمد في تقرير أعدّه من بغداد ان ساعات قليلة تفصل العراقيين أمام انسحاب القوات الأميركية القتالية من المدن وهو ما يضع القوات الأمنية العراقية أمام اختبار حقيقي لإثبات جدارتها في التصدي للملف الأمني من خلال إدارتها بالكامل لهذا الملف.
ولغرض الوقوف على جاهزية هذه القوات وعدم حدوث تداعيات أمنية استضافت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي وزير الدفاع عبد القادر محمد جاسم الذي أكد بدوره جاهزية القوات البرية لافتاً إلى بقاء الحاجة للقوات الأميركية من أجل الإسناد الجوي والدعم اللوجستي. وأوضح عضو لجنة الأمن والدفاع عباس البياتي في تصريحٍ لإذاعة العراق الحر أن وزير الدفاع أكد وجود الخطط الكاملة لاستلام هذا الملف.
وجهات نظر الأطراف السياسية تباينت من جهتها حول أهمية انسحاب القوات الأميركية المقاتلة والحاجة لبقائها في المدن فعضو التحالف الكوردستاني فرزند احمد يؤكد بقاء الحاجة لها لمواجهة أي تحدّ قد يجابه مجمل الأوضاع في العراق بما فيها العملية السياسية.
في حين اعتبرت أطراف كانت معارضة بالأساس للاتفاقية الأمنية الموقّعة بين حكومتي بغداد وواشنطن اعتبرت أن الانسحاب "شكلي"، وهو ما أشارت إليه عضو الكتلة الصدرية زينب الكناني.
الانسحاب الأميركي من المدن العراقية قد لا يكون الحل لجميع المشاكل العراقية بحسب رئيس كتلة التوافق في مجلس النواب ظافر العاني الذي أكد ضرورة أن تترافق هذه الخطوة مع إصلاح سياسي شامل.
ومهما يكن من مطالبات فإن الانسحاب الأميركي من المدن العراقية لا يقل أهمية بنظر الكثيرين من دخول تلك القوات ومساهمتها في إسقاط النظام السابق في حين كانت بنظر شريحة من عامة العراقيين لحظة هامة استذكروا فيها التداعيات التي رافقت دخول تلك القوات وهو ما أشارت إليه المواطنة أم طالب."
مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG