روابط للدخول

الضائقة الاقتصادية التي يعيشها الأدباء والفنانون أصبحت حالة ملحوظة


لكلمة الثقافة معان ووجوه متعددة، ومن هذه الوجوه ذلك البحث المستمر عن الجمال في الحياة والفن، و[[المجلة الثقافية]] فسحة نطل منها على شذرة من هذا الجمال من بين مواضيع وشؤون وشجون ثقافية أخرى متنوعة. عدد هذا الاسبوع من المجلة تتضمن أخبارا ثقافية وموضوعا عن المعاناة الاقتصادية لشريحة الادباء والفنانين والمثقفين، كما تتضمن قراءة في رواية (العطر) التي أثارت ولا تزال اهتماما ملحوظا في الوسط الثقافي العراقي، ولنا لقاء مع الناقد الفني عادل الهاشمي ييحدث فيه عن مكانة الفنان صالح الكويتي ودوره في الاغنية البغدادية والعراقية عموما.

أخبار ثقافية:
* اكتشفت في مدينة دهوك كهوف أثرية ترجع الى الالفين الاول والثاني قبل الميلاد، واوضح مدير اثار محافظة دهوك الدكتور حسن أحمد قاسم، ان هيئة هذه الكهوف توحي بانها استخمت كمعابد في اواسط الالف الثاني قبل الميلاد تقريبا، وان لها قيمة اثارية متميزة.
* أقام بيت المدى الثقافي في شارع المتنبي وضمن برنامج نشاطه الاسبوعي، جلسة استذكار للشاعرة والناقدة العراقية المعروفة نازك الملائكة، التي توفيت قبل نحو عامين في مصر، وتضمنت الجلسة قراءة شهادات نقدية والقاء كلمات عن الراحلة وتأثيرها الادبي.
* استضاف نادي الشعر في الاتحاد العام للادباء والكتاب في احدث فعالية له الشاعر والناقد صادق الطريحي احتفاء بمجموعنه الشعرية الاخيرة [[للوقت نص يحميه]] وقدم الفعالية الناقد زهير الجبوري.

محطات ثقافية:
يبدو ان مشكلة الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها المثقفون والادباء والفنانون اصبحت مزمنة في حياة هؤلاء، إذ رغم انخراط الكثير من أفراد هذه الشريحة في العمل الصحفي والاعلامي، وارتباط البعض منهم بمهن أخرى لضمان العيش، فان مسالة العمل في مجال بعيد عن الاهتمام الاصلي للشخص هي مشكلة بحد ذاتها. الوعود التي قطعت للادباء والفنانين حول صرف منح شهرية لهم، على قلة هذه المنح، لم تتحقق، وبانتظار تحسن فعلي في حياة هذه الشريحة، تظل المشكلة قائمة. الاديب كاظم رسن يرى ان ضعف الحال المعيشية للادباء والفنانين عموما هي حالة ملحوظة، ويساعد على ذلك ان الجهات التي تمتلك التأثير والنفوذ المؤسسي الان، تطلب من الكاتب او المثقف ان يصطف الى جانبها اذا ما اراد ان يحصل على دعمها، وبالتالي فأن الكتاب والفنانين الحريصين على استقلالهم الفكري والابداعي، يظلون دون اسناد من جهة ما. ويعتقد رسن ان هذا الوضع سوف يتغير مع استقرار اوضاع البلاد عموما، واستبدال مفاهيم التكتلات والتحزبات بمفاهيم وحالات أكثر وطنية وأنسانية. أما الكاتب والناقد عباس لطيف، فيعتقد بان الازمة المعيشية لهذه الشريحة هي أزمة كبيرة، وان غياب المؤسسات التي تعنى بطبع نتاج الادباء وتسويقها، على سبيل المثال، يدفع بالاديب الى طبع كتبه على نفقته غالبا، ويضيف ان المسألة لا تقتصر على غياب الدعم، بل ان الاديب والفنان يتحمل أعباء اقتصادية اضافية أحيانا بسبب ابداعه.

قراءة في كتاب:
من الروايات العالمية التي تركت اثرا ملحوظا عي الوسط الثقافي العراقي، هي رواية (العطر) لباتريك زوسكيند الصادرة عن دار المدى بترجمة الدكتور نبيل الحفار، وسبق ان أخرجت الرواية في فيلم سينمائي، كان عرض على شاشة قاعة أتحاد الادباء والكتاب. وكثيرا ما يصادف المرء في أماكن تجمع المثقفين أو المقاهي الثقافية حديثا عن هذه الرواية، فما هو سر ذلك يا ترى؟
الرواية عمل أدبي رفيع المستوى، يحكي قصة أنسان يولد في أحدى المدن الفرنسية خلال القرن الثامن عشر، وفي ظروف غريبة، حيث تلده أمه ـ وهي بائعة سمك ـ تحت العربة التي تعرض عليها بضاعتها، وتكون أولى صرخات المولود في هذا العالم سببا لقتل أمه، التي يلقى عليها القبض وتعدم بتهمة قتل أطفالها. هذا الطفل الغريب الذي يولد في أكثر الاماكن أمتلاء بالروائح الزنخة والمقرفة، يولد وهو يتمتع بحاسة شم فريدة، ومع تقدمه في العمر، يصبح قادرا على تحديد الاشياء والاماكن من خلال رائحتها وبدقة متناهية. وفي مرحلة من مراحل عمره المبكرة يذهب الى المدينة، وهناك تقوده رائحة لم يشم مثلها من قبل، وتترك تأثيرا مدوخا عليه يدفعه الى متابعتها، ليكتشف انها رائحة جسد فتاة شابة. وفي لحظة هوس محموم برائحة الفتاة، يرتكب جريمته الاولى ويقتل الفتاة، دون قصد، في مسعى مستحيل منه لامتلاك هذه الرائحة. تمر السنون ويأخذ بالعمل في محل أحد صانعي العطور، ويصبح سببا في ثراء المحل وشهرته بعد أن أوشك على الافلاس، غير ان طموحه الى امتلاك رائحة الاشياء الموجودة في العالم، يدفعه الى التخلى عن العمل في محل العطور، والتوجه الى مدينة أخرى مشهورة بطرق استخراج العطور، وهناك وبعد أعوام طويلة، يتعلم طرق تقطير رائحة الجسد البشري، والتي تدفعه الى ارتكاب سلسلة من جرائم القتل، ليصنع عطرا لم يسمع به ولا مثيل له. ورغم القاء القبض عليه في النهاية، فانه ينجح في السيطرة على السجانين والجلاد والجموع الحاقدة وحتى أقارب ضحاياه، من خلال تأثير العطر الخارق الذي صنعه. وفي نهاية القصة، نراه ينتحر بطريقة غريبة أيضا، من خلال سكب قارورة العطر الفريد على رأسه وجسده، وهو ما يدفع بالناس، بدافع الانجذاب والاستثارة، الى تمزيقه اربا اربا، هو ما كان يريده.
الرواية عمل فريد يمكن تأويله بمعان كثيرة، كما ان الفيلم السينمائي المأخوذ عنها، وهو من بطولة (بين ويشاو) و(الان ركمان) و(راشيل هيردوود) و(داستن هوفمان) يتضم لقطات ومشاهد في غاية الفرادة، وان كان معظم المهتمين يفضلون الرواية على الفيلم كما يبدو.

موسيقى وإيقاع:
استضفنا في اعداد سابقة من المجلة الثقافية الناقد الفني عادل الهاشمي ليضيء جوانب مختلفة من أحوال الاغنية العراقية والبغدادية خصوصا في القرن الماضي، هذه الاغنية التي لمعت في سمائها أسماء كبيرة. وواحد من أول وأهم وأعظم الاسماء في تاريخ الاغنية البغدادية والعراقية، هو الفنان صالح الكويتي الذي تجاوز تأثيره العراق وامتد الى بلدان عربية أخرى، وبطرق مختلفة. يقول الناقد الفني عادل الهاشمي عن الزيارة التي قام بها الفنان الكبير محمد عبد الوهاب الى العراق عام 1931، وتأثره بأحد المقامات التي لحنها صالح الكويتي، وكذلك تلحين صالح الكويتي لعدد من المطربين العرب انذاك، وقصة حبه مع الفنانة سورية الاصل زكية جورج.
XS
SM
MD
LG