روابط للدخول

الراديو.. جهاز ما زال يحظى بالاستماع في كربلاء


بدأ أول إرسال إذاعي في العالم في سنة 1919 من محطة إذاعية بثت من هولندا، بعد سلسلة من التجارب التي سبقت هذا التاريخ، وكان هذا الإنجاز الكبير بعد ما يزيد على العقدين من أول اكتشاف لانتقال الموجات الصوتية عبر الفضاء ودون الحاجة إلى أسلاك، وعُدّ هذا الإنجاز في حينها طفرة نوعية في وسائل الاتصال مكّن البشر في مختلف أنحاء المعمورة من الإطلاع على أنباء بعضهم.
المفارقة أنه تم اكتشاف انتقال الموجات الصوتية عبر الفضاء نهاية القرن التاسع عشر، وعند نهاية القرن العشرين حدثت اكتشافات مذهلة أخرى في عالم الاتصالات، ولا سيما في مجال التلفزيون والانترنت والهاتف المحمول، الذي أضحى تدريجيا وسيلة لنقل الأخبار عبر ربطه بشبكة الانترنت.
إذن بعد قرن على اكتشاف الراديو أين موقعه الآن من بين وسائل الاتصال الأخرى؟
ويجيب الإعلامي علي النواب بالقول:"بلا شك مع تقدم التكنولوجيا فقدت الإذاعة الكثير من مستمعيها، الذين توجهوا نحو التلفزيون والسينما والانترنت، كما أدى تطور الصحافة وتطور الحياة الى انحسار مساحة مستمعي الإذاعة".
وفي مقابل من يقول بأن جهاز الراديو قد أضحى وسيلة اتصال قديمة لا يجد المرء وقتا كافيا للاستماع إليها في ظل زحمة الوسائل الحديثة، يبقى للراديو عشاقه الذين يستمتعون بالاستماع لما يبث عبره، كما يقول ياسر الياسري" جهاز الراديو أصبح بعد 2003 يحظى بمتابعين كثر، ولا سيما أن الفضائيات أشعرت الناس بالملل، والان هناك توجه ملحوظ لمستمعي الإذاعة نحو سماع ومتابعة ما يبث من خلال المحطات الإذاعية".
أطلق الراديو خيال مستمعيه لأنه كان يتحفهم بالصوت فقط، أما الصورة فيتعين على المستمع أن يرسم ملامحها من خلال ما يتوفر لديه من معلومات تصله عبر الصوت، طالما أن الإنسان يحتاج إلى الصوت والصورة ليكتشف حقيقة ما يجري في مكان آخر، ويقول علي النواب إن"الوسط الذي تخلقه الإذاعات هو وسط سماعي، وبالتالي فالمستمع للإذاعة يمتاز برومانسية وخيال عال".
عراقيا تبث اليوم عشرات المحطات الإذاعية المحلية برامجها بشكل شبه مستمر، وهي ظاهرة لم تكن موجودة في العراق قبل سنوات، وبينما يعتبر البعض هذه الظاهرة إيجابية يرى فؤاد علي عبود أن على هذه الإذاعات جميعا أن تعتمد المهنية وتبتعد عن الترويج، ويقول فؤاد إن"الإذاعات العراقية في معظمها الآن يصدق عليها القول ان كل يغني على ليلاه، وهي تعبر عن توجهات القائمين والعاملين فيها، ولكن نحن المستمعين نبحث عن الحقيقة، ونتمنى ان يكون توجه الإذاعات مختلف عن توجهاتها قبل التغيير".
كان جهاز الراديو رفيقا لمئات الآلاف من العراقيين بينهم عدد كبير من الجنود أيام الحروب، لأنه كان يضعهم في صورة ما كان يجري على جبهات القتال، وفي أروقة السياسة.
ويقول علي جسام، وهو من عشاق الاستماع للراديو، إنه ما زال يحتفظ من قبيل الذكرى براديو قيثارة عراقي صغير شاع استخدامه في الثمانينيات من القرن الماضي، لأن هذا الراديو تنقل معه من خندق لآخر على حد قوله.
XS
SM
MD
LG