روابط للدخول

صحافة عالمية: نظرة رجال الدين في النجف إلى أحداث إيران


تشير صحيفة International Herald Tribune في تقرير لمراسلتها في العراق اليسا روبن Alissa Rubin إلى أن الصمت إزاء الخلاف حول الانتخابات الإيرانية لا يلفت الانتباه في العراق بقدر ما يلفته في مدينة النجف الأشرف، حيث يتجنب رجال الدين وطالبي العلم مجرد الإقرار بأنهم يشاهدون تطورات الاحتجاجات الشعبية في إيران المجاورة.
وينقل التقرير عن محمد رضا الغريفي، أحد مساعدي آية الله العظمى علي السيستاني بمكتبه في النجف، تأكيده أن الحوزة العلمية ليست مهتمة بأي حدث خارج العراق، وتابع موضحا: "نحن نعتبر ما يجرى في إيران شأنا داخليا، وليس من شأن الحوزة أن تتدخل في الشئون الداخلية لأي بلد."
وتذكر المراسلة أن الرأي السائد لدى الكثيرين في العراق يعتبر إن ايران تتدخل تدخلا كبيرا في السياسة العراقية، في الوقت الذي تقوم فيه بتدريب وتمويل أكثر الميليشيات فتكا، وتقيم روابط وثيقة بكيانات سياسية عراقية، مثل المجلس الإسلامي الأعلى في العراق الذي تم تأسيسه في إيران.
ويمضي التقرير إلى أن هذا الرأي منتشر بين العديد من رجال الدين في العراق، وإلى أن صمتهم نابع جزئيا من فلسفتهم الدينية، ويستند كذلك إلى حساباتهم السياسية بالاضافة الى كونه ناتجا عن انعدام عميق للثقة وعن رواسب الحرب العراقية الإيرانية التي ثبتت صورا بشعة لإيران في أذهان العديد من العراقيين.
وحول مسألة مبدأ "ولاية الفقيه" الذي ابتدعته إيران، تنقل الصحيفة عن الشيخ علي النجفي – وهو عالم ديني ونجل آية الله بشير النجفي، أحد أعضاء المرجعية المكونة من أربعة من أكبر رجال الدين في العراق – تأكيده أن رجال الدين لا يحق لهم التدخل في السياسة أو في شئون الحكم، وهناك فصل كامل بين الحوزة والحكومة – بحسب تعبيره الوارد في المقال.
وتعتبر صحيفة الـWall Street Journal في افتتاحيتها أن آية الله السيستاني بات يظهر كيفية تبني الدين دورا نافذا على خلفية نظام ديمقراطي علماني، موضحة بأن بدعة "ولاية الفقيه" مرفوضة لدى نحو 90% من مسلمي العالم، (وهم سنة)، كما إنها مرفوضة خارج إيران في معاقل شيعية أخرى، مثل العراق والمناطق اللبنانية الخاضعة لسيطرة حزب الله.
وتنسب الصحيفة إلى آية الله حسب على منتظري – الذي كان قد اختاره آية الله الخميني خليفة له، قبل اختلافهما قبيل وفاة مؤسس الثورة الإسلامية بقليل – قول: "حتى الرسول لم تكن لديه ولاية فقيه مطلقة."
كما تنقل الصحيفة عن الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني تأييده لتحدي الحكم الفردي، إذ كان – بحسب المقال – تبنى في الآونة الأخيرة السعي إلى جعل الحكم السياسي في إيران يدار من قبل قيادة دينية جماعية تقوم باتخاذ القرارات السياسية اليومية.
وتنبه الصحيفة إلى أن آية الله السيستاني، وهو إيراني المولد، ظل يؤيد – منذ غزو العراق في 2003 – إقامة حكم ديمقراطي يديره قادة علمانيون يمثلون جميع المعتقدات الدينية. كما توضح الصحيفة أن السيستاني يتمتع بنفوذ كبير في أهم المراكز الدينية بإيران بمدينة قم، في الوقت الذي اختار فيه العيش في النجف التي تعتبر أكثر المدن الشيعية قدسية، ما يجعلها تجتذب أعدادا كبيرة من الزائرين الإيرانيين.
وتخلص الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما – لو أراد توجيه رسالة هادئة إلى المنشقين الإيرانيين – فما عليه غير الإشادة بالدور الهادئ والمهدئ لكبير رجال الدين الشيعة في مساعدة الديمقراطية العلمانية في العراق.
اياد الكيلاني
XS
SM
MD
LG