روابط للدخول

جدل بشأن تصاعد العنف وتسريبات عن بقاء القوات الأميركية في الموصل


الجيش الامريكي في العراق

الجيش الامريكي في العراق

فيما يستعد الجيش الأمريكي للانسحاب من البلدات والمدن العراقية بحلول نهاية حزيران، تصاعدت وتيرة العنف في العاصمة بغداد وبعض المناطق التي شهدت سلسلة تفجيرات أودت بحياة أكثر من خمسة وعشرين شخصا، أحدث التفجيرات استهدفت يوم الاثنين حافلة صغيرة في مدينة الصدر كانت تقل تلاميذ متجهين لأداء امتحاناتهم النهائية.
وجاءت التفجيرات بعد يومين فقط من هجوم انتحاري بشاحنة ملغومة أمام مسجد قرب مدينة كركوك أدى إلى مقتل 73 شخصا في أعنف هجوم منذ أكثر من عام.
محللون سياسيون توقعوا أن تتصاعد الهجمات قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في كانون الثاني. وبحسب وكالة رويترز للأنباء فإن هذه التفجيرات تأتي لتثير مزيدا من الشكوك بشأن قدرة قوات الأمن العراقية على التصدي بمفردها للتحديات الأمنية.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حث العراقيين يوم السبت الماضي على عدم الشعور بالإحباط، إذا ما استغل المسلحون انسحاب القوات الأمريكية في تكثيف الهجمات.
تفسيرات وقراءات السياسيين تباينت إزاء أسباب تصاعد موجة العنف الأخيرة في العراق، إذ يرى النائب عن الائتلاف العراقي الموحد قيس العامري أن التصعيد الأمني الأخير يأتي في إطار مساعي من وصفها بالقوى الإرهابية المفلسة للحصول على مكاسب سياسية من خلال قتل المدنيين، وأوضح العامري متحدثا لإذاعة العراق الحر: "أنا أتصور أن تزايد العمليات العسكرية هي إفلاس الجهات الإرهابية من الخطاب الذي كانت تدعي به أن العراق بلد محتل ويجب أن تكون هناك مقاومة شريفة تقاوم هذا الاحتلال. بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية سيفلس هذا الخطاب من الترويج ولذلك لجأت هذه الجهات التي ترفض العملية السياسية برمتها، الى العنف".
النائب عن الكتلة العربية المستقلة عمر الجبوري لم يستبعد وقوف جهات إقليمية ودولية وراء تصاعد وتيرة أعمال العنف في العراق، وقال "لا يمكن فصل هذا الموضوع عن جملة مواضيع ترتبط بالأجندات التي تعمل داخل العراق سواء كانت إقليمية أو دولية، بالإضافة إلى بعض المشاريع السياسية التي قد لا تجد لها مكانا مناسبا في البقاء والاستمرار، إذا لم يكن هناك نوع من الاحتقان الطائفي والعنصري لكي تبرر بقاءها بالقوة داخل الساحة".
بينما يتهم النائب قيس العامري عن الائتلاف العراقي الموحد تنظيم القاعدة وبقايا حزب البعث بالوقوف وراء التفجيرات التي حصلت في بغداد وكركوك والناصرية، مشددا على أن المرحلة المقبلة تعد اختبارا حقيقيا لقدرة القوات العراقية على تولي المسؤوليات الأمنية، ويقول "أنا أتصور القاعدة وفلول النظام البعثي المنحل. القوات الأمنية وبقياداتها تعهدت بأنها على مستوى المسؤولية لتحمل الملف الأمني في العراق. هذه المرحلة ستكون مرحلة اختبار حقيقي لها..".
من جهته دعا النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون الحكومة العراقية والقوات الأمنية إلى توخي مزيد من الحيطة والحذر في الفترة المقبلة التي وصفها بأنها فترة صعبة في تاريخ العراق على حد تعبيره، وقال"هذا التصعيد الأمني على الحكومة الاتحادية والقوات المسلحة أن تحسب كل الحسابات، لان هؤلاء يريدون أن يرسلوا رسالة إلى الشعب العراقي، والقوى الإرهابية تريد أن تبين بأنها هي التي كانت تضغط على القوات الأميركية للانسحاب من المدن...".
من جهته لم يستبعد الخبير العسكري وأمين عام «حركة الضباط والمدنيين الأحرار» العراقية نجيب الصالحي في حديث لإذاعة العراق الحر، أن تنتهي أعمال العنف قريبا، وقال "أعتقد هذه الخطوة الكثيرين لا يرغبون أن تتم بشكل هادئ ويرغبون أن يصوروا بشكل أو بآخر، أن العراق لا يمكن أن يستقر في المرحلة الحالية والقادمة ويوجدون الأعذار لعرقلة تنفيذ هذا البند المهم وهو انسحاب القوات الأميركية من المدن ...".
الصالحي يعرب عن ثقته بقدرة القوات العراقية على مسك الملف الأمني رغم إقراره بوجود ضعف في التجهيز والتسليح، ويوضح قائلا :"أنا واثق من أن القوات العراقية يعتمد عليها بعد خروج القوات الأميركية، لكن هذا أيضا مشروط بالوضع السياسي للبلد. يجب أن يكون السياسيون العراقيون كحكومة وككتل سياسية وبرلمانية يعملون باخلاص وبيد واحدة...".
وطبقا للاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن العام الماضي من المقرر أن تنسحب القوات الأميركية من كافة المدن والبلدات العراقية في الثلاثين من حزيران الجاري أي في الأيام القليلة القادمة تمهيدا لمغادرة القوات الأمريكية الأراضي العراقية بأكملها بنهاية 2011.
وفيما تباينت آراء أهالي الموصل بشأن انسحاب القوات الأميركية حيث أعرب مواطنون عن تفاؤلهم واستعدادهم لبدء حياة جديدة بعد انسحاب القوات الأميركية من مدينتهم ، بينما عبر آخرون عن قلقهم وخوفهم من تصاعد الأعمال المسلحة بعد عملية الانسحاب، أشارت تقارير غربية إلى إمكانية بقاء القوات الأميركية في الموصل.
إذ قال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية التي كان من المقرر أن تنسحب من قواعدها داخل مدينة الموصل في الثلاثين من حزيران الجاري يمكن أن يسمح لها بالبقاء بعد هذا التاريخ، بموجب اتفاق يجري التفاوض بشأنه مع الحكومة العراقية.
ونقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الثلاثاء عن العقيد غاري فوليسكي قائد القوات الأميركية في المنطقة قوله "إننا بانتظار القرار النهائي ومستعدون لتنفيذ ما يقال لنا أن ننفذه". وأضاف أن القوات الأميركية سلمت موقعين للعراقيين من أصل ثمانية مواقع وبانتظار تعليمات حول المواقع الستة الأخرى. وقال مسؤول أميركي آخر طلب عدم ذكر اسمه أن اتفاقا عاما تم التوصل إليه حول وجود قوات التحالف في المدينة.
ويرى الخبير العسكري نجيب الصالحي أن التنسيق ضروري بين القوات الأميركية والعراقية فيما يتعلق بمعالجة التدهور الأمني في ديالى أو الموصل، لكن بشكل لا يتعارض مع بنود الاتفاقية الأمنية وخطوات تنفيذها، واوضح بالقول:"نحن لدينا أماكن معينة في العراق يختلف فيها الوضع الأمني عن مناطق أخرى، فبغداد مثلا تختلف عن جنوب البلاد وجنوب البلاد يختلف عن محافظة ديالى أو كركوك أو الموصل، وهذا أمر طبيعي، وبالتالي يجب أن تكون هناك مرونة تترك للقادة الميدانيين التصرف في مثل هذه الحالات...".
XS
SM
MD
LG