روابط للدخول

شارع المتنبي وأبعاده الروحية بالنسبة للمثقفين العراقيين


اذا كانت الثقافة جسدا وروحا، شكلا وأعماقا، فان برنامجنا يسعى الى التعامل مع الاثنين معا، وما وراء سطح الاحداث الثقافية، تكمن مواضيع وجوانب قد تمثل لب شجرة الثقافة، وهو ما نعمل على اضاءته ولو جزئيا.

تتضمن هذه الحلقة موضوعا عن شارع المتنبي وأبعاده الروحية بالنسبة للمثقفين العراقيين، وطبيعة الشرائح التي ترتاده، كما تتضمن موضوعا عن موجة الاغاني الايقاعية الصاخبة، من خلال رأي أحد المطربين والملحنين فيها، وتحليله لابعادها، وفي النهاية نكمل حديثنا الذي بدأناه في الحلقة السابقة مع الاديب الدكتور البصير خليل محمد ابراهيم عن فحوى مقالاته الصحفية التي تتحول الى فيلم روائي قصير. فمرحبا بكم الى كل ذلك.


محطات ثقافية

محطتنا هذا الاسبوع ستكون وقفة مطولة مع شارع المتنبي، هذا الشارع الذي حظي ولا يزال باهتمام ثقافي واعلامي متنوع، غير اننا نسعى اليوم الى اضاءة بعض الجوانب الاقل وضوحا في حياة هذا الشارع: ما يعنيه للأدباء، ما يمثله لهم ولذكرياتهم، كيف يشعر رواده به بعد التفجير، الذي طاله والترميم الذي أعقب التفجير، من هي الشرائح التي ترتاده حقا، هل هناك حضور اجتماعي في الشارع، أم ان هناك وجودا محصورا لنخبة تعنى بالادب والثقافة. القاص المختص بادب الاطفال، حسن موسى يقول ان الشارع يمثل له قيمة روحية خاصة، وأن المثقفين العراقيين على اختلاف مشاربهم والوانهم مروا او تأثروا بشكل أو بآخر بهذا الشارع. وهو يعتقد ان الترميم الذي حدث في الشارع بعد الانفجار الذي شهده قبل أعوام، ترميم ناجح، حافظ على الروح التراثية والتاريخية للشارع، وأعطاه نكهة ولونا جديدا، يفوق عمرانيا ما كان له في السابق. أما الشاعر والاعلامي رافد الشبلي، والذي يحظر بانتظام الى الشارع مصحوبا بكادر العمل التلفزيوني المرافق، فقد أشار لنا من خلال ملاحظته المستمرة للشارع واجوائه الى بعض المظاهر التي لا تلاحظ بوضوح احيانا، منها ان رواد الشارع اغلبهم من كبار السن، وان الشرائح الشابة قليلة الوجود جدا في الشارع. كما يلاحظ ان رواد الشارع المقبلين على القراءة هم في الغالب الكتاب انفسهم، وان القراء غير الكتاب قليلون أيضا.

موسيقى وأيقاع
لا يخفى ما لموجة الاغاني الايقاعية الصاخبة، التي يسميها البعض (شبابية) من حضور ملحوظ في بعض القنوات الفضائية، ومحال التسجيلات وبعض المقاهي. هذه الموجة تلجأ الى تصوير الأغاني الصاخبة عموما في بلدان عربية مجاورة للعراق، ويستخدم فيها عادة عدد من الغجريات للرقص ولكن بملابس حديثة، حتى أصبح ذلك كما لو أنه ضرورة لازمة. نتوقف اليوم مع ملحن ومطرب يسعى الى ان يرسم لنفسه خطا بعيدا عن كل ذلك، لنستمع الى رأيه في هذه الاغاني. الملحن والمطرب والكاتب جواد محسن، يعتقد ان هناك اغراضا معينة وراء ترويج هذا النوع من الاغاني، بما يسئ للاغنية العراقية والشخصية العراقية عموما، وهو ما تعمل عليه بعض الجهات الموجودة في بعض البلدان العربية. أما حول الجانب الفني فيرى ان هذه الاغاني بايقاعاتها واسلوبها هي منقطعة الصلة بالتراث الغنائي، ولعل الجانب الوحيد الذي يربطها به هو اعتمادها للاهزوجة أو الهوسة العراقية.

لقاء البرنامج
كما يرقد الجوهر الثقافي بعيدا تحت السطح أحيانا، فان ضيفنا اليوم حرم من البصر، ولكن ليمنح البصيرة..تحدثنا معه في الحلقة السابقة عن جوانب من نشاطه الابداعي والثقافي، وقصة أعمدته الصحفية التي تتحول الى فيلم روائي قصير، ولكن لم نتوقف عند مضمون هذه الاعمدة الصحفية، التي أسماها (عداد الاعمدة)، والتي تتناول جوانب مختلفة ومشاهد ومفارقات من الحياة الثقافية والاجتماعية. الدكتور خليل محمد ابراهيم يحدثنا في هذه الحلقة عن بعض الحالات الاجتماعية التي صورها عموده الصحفي، مثل حالة رجل كفيف يعمل في الشارع، ولا يسأل الاخرين المعونة، أو صورة معاكسة لشحاذ يدعي العمى، وحالات اخرى تتضمن نقدا للظواهر الاجتماعية.
ملتقانا واياكم في الاسبوع المقبل.
XS
SM
MD
LG