روابط للدخول

في الوقت الذي تحث الجهات الرسمية اللاجئين على العودة وتؤكد توفير الأمن والدعم لهم، تؤكد جهات مهتمة بمشكلة النازحين عدم وجود خطة واضحة لدى الحكومة لتنفيذ برنامج العودة، والبيروقراطية أحد أهم المعوقات.

يحتفل العالم في العشرين من حزيران من كل عام بيوم اللاجئ العالمي، وتقدر المفوضية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعداد اللاجئين والمشردين حول العالم بنحو 42 مليون شخص. واشار أحد أحدث تقارير المفوضية أن عام 2009 شهد عمليات نزوح جديدة وكبيرة. وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين (انطونيو غوتيرس) ثمة حالات نزوح وتشرد قد تكون قصيرة الأمد، لكن البعض الآخر منها قد تطول لتستغرق سنوات وحتى عقودا، كما هو الحال بالنسبة لموجة النزوح الداخلي في العراق، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكولومبيا.

وتؤكد المفوضية السامية إن الأسباب التي تجبر الناس على الفرار من ديارها، أصبحت أكثر تعقيداً وتداخلا، ولم تعد تقتصر على العنف والحروب، بل غدت تشمل غياب العدالة، والتهميش، والتغير البيئي، وتضاؤل الموارد الطبيعية.

"أناس حقيقيون واحتياجات حقيقية" هو الشعار الذي رفعته المفوضية السامية هذا العام مشيرة إلى انه على الرغم من الجهود التي تبذلها المفوضية وغيرها من الجهات فأن الاحتياجات الأساسية لملايين اللاجئين مثل المأوى، والرعاية الصحية، والتعليم، والأمن الغذائي، وتدابير منع العنف الجنسي، لا تزال بعيدة عن استيفائها.

وتشير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ان العامين الماضيين شهدا زيادة في عدد اللاجئين عقب خمس سنوات متتالية من الانخفاض، إذ إن الأوضاع المتأزمة في كل من أفغانستان والعراق كانت سبب هذه الزيادة. وتقدر المفوضية أعداد العراقيين الذين اضطروا الى النزوح بعد أحداث 2003 بنحو 4 ملايين و700 ألف منهم 2 مليون و 300 الف نازح داخليا، و2 مليون و400 ألف تركوا العراق واستقر معظمهم في سوريا والأردن بينهم نصف مليون طفل. وتؤكد المفوضية ان غالبية النازحين العراقيين يعتمدون على مدخراتهم المحدودة، وهناك نسبة كبيرة منهم لا يملكون من المال ما يكفي حتى لمدة شهر، وهناك عوائل عديدة غير قادرة على تأمين احتياجاتها الغذائية لأكثر من ثلاثة شهور.

رئيس لجنة المهجرين والمرحلين والمغتربين في مجلس النواب العراقي عبد الخالق زنكنة قال في تصريح لاذاعة العراق الحر ان حوالي 30 ألف عائلة عراقية عادت إلى مناطق سكناها بعد ان شهد العراق في الفترة الأخيرة استقرارا امنيا نسبيا، وتحث الجهات الرسمية العراقية عودة العوائل النازحة، لكن زنكنه اكد أن هذا الرقم ضئيل مقارنة بملايين العراقيين الذين هُجِّروا أو نزحوا ولا يستطيعون العودة بسبب قلة الدعم والمساعدة، اضافة الى عدم وجود إستراتيجية وخطة واضحة للحكومة لتفيذ مشروع العودة، وتفشي البيروقراطية التي تقف عائقا امام تنفيذه. وتوقع زنكنة ان تأخذ عملية عودة النازحين وانهاء ملف اللاجئين وقتا قد يمتد الى خمس سنوات في حال توفرت الأرضية الملائمة.

كريم الساعدي، الناطق الرسمي باسم وزارة المهجرين والمهاجرين، شاطر زنكنة رأيه في أن ما يقدم للعوائل العائدة قليل جدا، وعزا ذلك الى الاثر السلبي الذي تركته الازمة الاقتصادية العالمية على المنحة والتعويضات التي حددتهما الحكومة العراقية ضمن ميزانية الدولة، لكنه اشار الى وجود العديد من البرامج والمشاريع التي تنفذها الوزارة لدعم العوائل العائدة.

أشارت إحصائيات اللجوء التي قامت بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 51 دولة صناعية عام 2008 الى ان العراقيين يشكلون النسبة الأكبر من حيث طلبات اللجوء، ليصل العدد إلى أكثر من 40 ألف طلب بالرغم من انخفاض نسبة عدد ملتمسي اللجوء العراقيين بحوالي 10% مع تاكيد منظمات دولية متعددة إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق لا تزال سيئة وان المكاسب الأمنية المتحققة لم تكن كافية للتخفيف من حدة أزمة التشرد. الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوضح بهذا الخصوص انه على الرغم من التقلص الواضح لنشاط المتمردين في العراق خلال ألاثني عشر شهرا المنصرمة، لكنه ما زالت توجد جماعات مسلحة مصممة على التحريض على أعمال عنف طائفية، وتقويض الثقة العامة في قدرة الحكومة على توفير الأمن الفعال. وبخصوص عمليات الدعم الانساني للعراق قال بان كي مون إن تمويل هذه العمليات "مازال يمثل تحديا"، موضحاً انه "تم الحصول من المانحين على ما يزيد قليلاً على 40 في المئة من المتطلبات الإنسانية لمساعدة اللاجئين في الخارج وللعراقيين المعرّضين للخطر بشكل اكبر والذين مازالوا موجودين في البلاد".


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

XS
SM
MD
LG