روابط للدخول

أعمال الفنان فيصل لعيبي مذاقات لذيذة من الشرق إلى الغرب


الفنان العراقي فيصل لعيبي

الفنان العراقي فيصل لعيبي

فيصل لعيبي فنان تشكيلي يمارس فن الرسم منذ ما يقرب من خمسة عقود. حقق شهرة واسعة داخل العراق وخارجه. عُرف بتمرده على القوالب الفنية الجامدة، وبحبه للتناقضات. يتميز باستخدام أجواء المناخات العراقية بتقنيات عالية، لينطلق من المحلية إلى العالمية، وليحفر حروف اسمه في سماء الفن التشكيلي العراقي المعاصر.
ولد الفنان فيصل لعيبي صاحي في البصرة عام 1945 وتحديدا في حي بريهة الشعبي. أمضى سنوات الطفولة في الحي المذكور وسط عائلة بصرية منفتحة على الثقافة والفنون. بدأ الرسم منذ الصغر كما هو حال شقيقته عفيفة ووشقيقه عبد الإله، برسم المناظر الطبيعية مع أطفال الحي على جدران منازل الحي وبصنع أشكال مختلفة من الطين.
واصل طريق الفن باختياره الدراسة في معهد الفنون الجميلة. فأنتقل إلى بغداد ليبدأ مرحلة مهمة وليتخرج في عام 1968 ليلتحق بعدها مباشرة بأكاديمية الفنون الجميلة التي تخرج منها عام 1971. عمل في عدد من المجلات العراقية منها مجلة (ألف باء) و(مجلتي) و(الراصد) وغيرها، وصمم العديد من أغلفة الكتب الأدبية والأكاديمية. كما عمل رساما في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، لكن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، وهو الباحث عن فضاءات أوسع للتعبير والإبداع، ما دفعه الى ترك العراق عام 1974.
محطات الاغتراب في حياة الفنان فيصل لعيبي عديدة، فقد أمضى تسع سنوات في فرنسا حصل خلالها على دبلوم في الرسم من مدرسة الفنون الجميلة العليا، ودبلوما آخر في الدراسات المعمقة من جامعة السوربون بباريس، وذلك في اوائل ثمانينات القرن الماضي. ثم انتقل إلى روما حيث أقام أربعة أعوام تعرف خلالها على ثقافة عصر النهضة، والفنانين الكبار المعروفين في ايطاليا. استقر بعدها في الجزائر حيث عمل مدرسا في مدرسة الفنون الجميلة، إلى أن قرر الهجرة إلى بريطانيا.
عن الدور الذي يلعبه الفنانون العراقيون في دول المهجر والمنافي الأوربية، يقول الفنان فيصل لعيبي أن العراقيين يشكلون ثقلا معرفيا وثقافيا في أي مكان يتواجدون فيه. والجالية العراقية في أوربا تعتبر من أنشط الجاليات على صعيد إقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية.
نقاد أجانب وعرب تناولوا تجربة فيصل لعيبي في دراساتهم بالإعجاب والتقدير، إذ يصف الفنان والناقد مصدق الحبيب الفنان المبدع فيصل لعيبي بالعملاق بين جيل ما بعد الرواد من الفنانين العراقيين. ويصفه بالفنان الذي يجسد مزيجا مثاليا بين المهارات التقنية العالية، والثقافة والاطلاع الواسعين، والالتزام المبدئي الرصين بقضية الفن ورسالته. ويضيف ان أعماله تحمل مذاقات لذيذه من الشرق الأقصى إلى الغرب الأقصى من الأرض.
أما الناقدة الألمانية جابرييلا شبريغات فكتبت عنه إن ميراث خمسة آلاف عام نتأملها في أعمال فيصل بكل ما فيها من تناقضات وجمال، وهو يعتبر ذلك من واجبه والتزاماته.
يقيم الفنان لعيبي حاليا في العاصمة البريطانية لندن متفرغا للفن، ويؤكد أن السنوات التي عاشها في الدول الأوربية أغنت كثيرا تجربته الفنية وساعدته على البحث عن ذاته.
خلال مسيرته الفنية أقام الفنان فيصل لعيبي العشرات من المعارض داخل العراق وفي بلدان عربية وأجنبية مختلفة. واحدث معارضه الشخصية كان ذلك الذي اقامه في اواخر أيار 2009 في عمان وحمل عنوان (كلاسيك عراقي) تناولت لوحاته الموروث البغدادي، وشخصيات عراقية تختزنها ذاكرته من بغداد الستينيات والسبعينيات. وعلى هامش هذا المعرض وقع الفنان فيصل لعيبي كتاب (البحث عن الذات) الذي يتناول سيرته الذاتية ومراحل تجربته الفنية.
نجاحات وشهرة واسعة حققها الفنان فيصل لعيبي في محطات المهجر التي مر بها، ورغم أنه أمضى في المهجر سنوات أكثر من تلك التي قضاها في الوطن، إلا أن ذاكرته ما تزال تختزن كل ما هو جميل في العراق الذي يحلم دوما بالعودة إليه.
للمزيد عن تجربة الفنان فيصل لعيبي، بامكانكم الاستماع الى الملف الصوتي للبرنامج.

عراقيون في المهجر
برنامج أسبوعي يعنى بإبداعات العراقيين، ويعرض لتجاربهم الحياتية، ولما حققوه في المهاجر من انجازات وإبداعات في حقول العلم والفن والمعرفة.
XS
SM
MD
LG