روابط للدخول

عبير السهلاني، مستشارة لشؤون السياسية الخارجية في البرلمان الأوروبي


عبير السهلاني الناشطة السياسية السويدية من أصل عراقي

عبير السهلاني الناشطة السياسية السويدية من أصل عراقي

حياة الناشطة السياسية السويدية من أصل عراقي، عبير عبد فيصل السهلاني، مليئة بالقصص والمواقف الصعبة، والتحولات الكبيرة، والنجاحات المستمرة. فقد خبرت المهجر وهي طفلة، بعد ان عبرت بها والدتها الحدود العراقية، هربا من بطش نظام حكم البعث، بحثا عن ملجأ آمن، تاركة وراءها والداً عارض النظام، وحلم بغد أفضل للعراق، فزُجّ به في سجن (أبو غريب).
إستقر المقام بعبير وهي من مواليد عام 1976 في السويد، حيث واصلت تعليمها وحصلت على شهادة الماجستير في تحليل أنظمة الكمبيوتر من جامعة ستوكهولم. وتتولى حاليا منصب مستشارة لشؤون السياسة الخارجية في البرلمان الأوربي، عن حزب الوسط السويدي.
وكانت عبير قد تنقلت مع عائلتها بين أكثر من بلد عربي وأوربي. ولما بلغت الخامسة عشرة من عمرها استطاعت الوصول الى السويد عن طريق احد المهربين. وبعيد وصولها الى هناك تطوعت للعمل في منظمات المجتمع المدني، ونشطت في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات. وبعد فترة قررت الانخراط في العمل السياسي، وبهذه العبارة فسرت دافع هذا الخيار: "نحن كعراقيين، واطفال لمعارضين منذ الستينات، السياسة تجري في دمنا".
عبير السهلاني التي غادرت العراق مع والدتها مكرهة وهي طفلة، قررت وبعد سقوط نظام حكم البعث في نيسان 2003 العودة الى العراق لتنشط في مجال العمل الديمقراطي، والدفاع عن حقوق المرأة والشباب، وركام الحرب في كل مكان. عن قرارها هذا تقول عبير:
"أنا دائما أقول لوالدي ووالدتي، كله منكم عندما جعلتمونا نحب العراق، ورسمتم لنا صورة عن العراق منذ اليوم الذي خرجتم منه. العراق في عام 1977 هو غير عراق 2003. عراق 2003 مع الأسف ...."
خلال الفترة التي قضتها عبير في عراق 2003 حسب تعبيرها، ساهمت في تأسيس التحالف الوطني الديمقراطي، ونشطت في مجالات مختلفة في بغداد، من بينها تأسيس وتطوير منظمات المجتمع المدني، رغم صعوبات الوضع الأمني، كما حضرت جانبا من اجتماعات لجنة صياغة الدستور العراقي، لكنها لم تستطع الاستمرار فقررت في عام 2007 العودة الى السويد لهذه الاسباب:
"وضعي الأمني أصبح صعبا،لأنني لم اقبل بأن أجبر على ارتداء الحجاب. ليس لدي موقف مضاد من الحجاب. فالمرأة التي تريد أن تتحجب أحترمها. يعني أنا حريتي الشخصية وحرية الفكر هو أهم ما في الموضوع، وإلاّ لماذا أردنا أن نزيل نظام صدام...؟!"
لكن عبير السهلاني ورغم ما واجهت من مواقف ومظاهر سلبية في العراق لم تعد محبطة، بل يحدوها الامل في قدرة العراقيين على إعادة بناء بلدهم والنهوض به:
"أنا لحد الآن لدي أمل كبير جدا بالعراق وخاصة بنسائنا...."
عملت عبير السهلاني في البرلمان السويدي، كما ساهمت في نشاطات أحزاب سياسية سويدية، وانتخبت لقيادة الحزب الديمقراطي للسويديين الجدد. ومثلت العراق مع والدها فيصل السهلاني في مراسم تقديم جائزة نوبل للسلام لعام 2004 الى الوزيرة الكينية الناشطة في مجال حماية البيئة وانغاري ماتاي. وقد أهّلها نشاطها السياسي للحصول على دعم حزب الوسط السويدي للترشح للبرلمان الأوربي لتكون بذلك أول عراقية وعربية في السويد تخوض هذه الانتخابات.
وتأسف عبير السهلاني لعدم تمكن الجالية العراقية في أوربا بشكل عام، والسويد بشكل خاص، من الاندماج في المجتمعات التي تعيش فيها، مما خلق لها مشاكل كثيرة وجعل التأثيرات السلبية للمهجر تتطغى على ايجابياته:
"نحن لدينا مشكلة. أننا نعيش ازدواجية الثقافات، وازدواجية المجتمع، وأيضا نحن العراقيون لم نستطع أن نندمج ..."
وتُرجع عبير السهلاني المشاكل التي تواجهها معظم العوائل العراقية في دول المهجر الى عدم اندماج الوالدين بالمجتمع الذي يترعرع فيه اطفالهم، قائلةً:
"الأم دائما تحس بأنها لا تستطيع أداء واجب تربية الأطفال لوحدها في الخارج، لأنه ليس لديها معرفة باللغة الأجنبية، ولدينا أيضا تمرد الأطفال على عوائلهم..."
وتنصح عبير ابنة الناصرية، التي عانت مصاعب الهجرة وقساوة التنقل من بلد إلى آخر وحملت العراق في قلبها وعقلها، ونجحت في الاندماج بالمجتمع الجديد الذي تعيش فيه، وتمكنت من تولي مسؤوليات اجتماعية وسياسة مرموقة، وصولا الى بوابة البرلمان الأوربي، تنصح المهاجرين واللاجئين الجدد:
"المطلوب من كل شخص يأتي يعيش في بلد جديد أن يلتزم بقوانين هذا البلد. نحن لدينا بعض العادات والقوانين تتضارب مع القوانين السويدية. ورأيي الشخصي أن هذه العادات تشكل عقبات جدا كبيرة وتسبب مشاكل جدا كبيرة في داخل العائلة العراقية..."

عراقيون في المهجر برنامج أسبوعي يعنى بإبداعات العراقيين ويعرض لتجاربهم الحياتية وما حققوه في المهاجر من إبداعات في حقول المعرفة أو اختصاصاتهم..
XS
SM
MD
LG