روابط للدخول

الخطاب الاسلامي في كلمة الرئيس اوباما


الرئيس اوباما مع الوزيرة هيلاري كلينتون في مسجد سلطان حسن

الرئيس اوباما مع الوزيرة هيلاري كلينتون في مسجد سلطان حسن

قراءة في خطاب الرئيس باراك اوباما من وجهة نظر اسلامية عبر الداعية والباحث الاسلامي الدكتور محمد حبش:

بدا واضحا أن الرئيس الأميركي باراك اوباما قد تعمد باستعمال لغة مختلفة في كلمته التي القاها على مدرج جامعة القاهرة، وخصوصا فيما يتعلق ونظرته تجاه العلاقات التي يمكن بناءها بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، والتي حسب اعتقاد الرئيس الأميركي تُبنى اساسا على مبدأ حوار الحضارات وليس على مبدأ صراعها، فكيف يفهم الشارع الإسلامي هذا التحول في الخطاب الأميركي، يقول الداعية والباحث الإسلامي الدكتور محمد حبش لاذاعة العراق الحر:
"جاء الرئيس الأميركي الى الادارة تحت عنوان "التغيير"، وهو جاء من أجل أن يصحح الاخطاء الكارثية التي ارتكبتها الادارة السابقة وخصوصا أنها كانت موجهة ضد العالم الإسلامي، فعندما اعلن الرئيس بوش الحرب على الارهاب أشعل خمسة حروب كلها في البلدان الاسلامية، ولا يمكن ان يقول (بوش) أنه يقصد شيئا آخر فالحروب وقعت في أراضي المسلمين واكتوى بنارها مئات الآلاف من الضحايا وكلهم من المسلمين، ولايمكن تبرير ذلك، والعالم الاسلامي فهم أن الادارة الأميركية في عهد بوش، كانت تعمل ضد الاسلام وضد المسلمين، وهذه النظرة كان لها اسبابها الواقعية التي جعلت الناس تعتقد ذلك، وبالتالي على الرئيس أوباما أن يبدأ بتصحيح العلاقة وتصحيح الصلة بين الإسلام والعالم ومع أميركا بوجه خاص.
وعندما يأتي أوباما إلى القاهرة تحديدا، وهي أكبر العواصم العربية والإسلامية، وعندما يأتي إلى جوار الأزهر الشريف، وعندما يقر أنه يريد أن يتحدث مباشرة إلى الناس، هو يدرك إذن أنه ماض إلى تصحيح اخطاء تاريخية وقعت فيها الإدارات السابقة".
يؤكد الباحث الاسلامي السوري محمد حبش ان الاسلام ليس قيمة مضافة يمكن تجاهلها، وانما هو جوهر الحياة في العالم الاسلامي، ومن العقل ان يتعاطى كل من له صلة بهذا العالم الاسلامي، عبر القيم والمقاصد والفضاء الإسلامي.
ويؤكد محمد حبش أن الرئيس أوباما قد توجه بوضوح الى هذه الاهداف واستشهد بالقرآن الكريم وبالاحاديث النبوية وقال ان الاسلام جزء من اميركا ومن اسرته الخاصة، وكل ذلك من اجل تصحيح الصورة التي رسمها سلفه الرئيس جورج بوش.
ويعتبر محمد حبش ان اللهجة الجديدة في خطاب الرئيس اوباما تركت ردات فعل وانتقادات من بعض النواب الاميركيين الذين استاؤوا من هذا التحول، ولكن هل ما قاله الرئيس اوباما كاف بالنسبة للعالم الاسلامي؟
"نحن شخصيا، لم نشعر حتى الآن أن السيد أوباما قد بلغ التوازن، وموقفه مازال منحازا نحو اسرائيل، ولكن الأميركيين تعودوا أن يكون الضغط على العالم الإسلامي بالطن وعلى اسرائيل بالغرام، ولأجل ذلك هناك اعتراضات الآن داخل الكونغرس على أوباما بعد مضي ساعات قليلة على خطابه، واعتقد أن المطلوب الآن تقديم النصح للسياسة الأميركية الجديدة، وإذا كان الأميركيون جادون، فعليهم أن لا يثقوا بالمستشارين السابقين الذين اوصلوا العلاقة إلى هذا المستوى من التدهور، وأساؤوا بالتالي حتى للقيم وللمصالح الأميركية".
الرئيس باراك اوباما دعا الى اعتماد الصورة الواقعية بدلا من الصورة النمطية المرسومة في اذهان الاميركيين والمسلمين لكل منهم تجاه الاخر، فما هي الاجواء التي تتركها مثل هذه اللغة، يقول الباحث الاسلامي السوري محمد حبش:
"بالتأكيد هو خطاب جيد، ولكن المطلوب هو العمل، فهل هذه الأفكار التي قدمها السيد أوباما هي التي سترسم ملامح تعامله مع المنطقة؟ وبالتالي هل سيواجه بشجاعة تيارات الرفض لسياسات كهذه؟
إن الرجل اقسم على حماية المصالح الأميركية وهو هنا في القاهرة من أجل مصالح أميركا، وهو لم يتحول إلى داعية إسلامي، ولم يتحول إلى نصير للقضايا العربية، وهو جاء إلى القاهرة من أجل حماية المصالح الأميركية، وهو طار إلى الرياض من أجل خدمة المصالح الأميركية، وهذا ما يجب أن نفهمه، ولكن علينا ان نكتشف أين تتقاطع مصالحنا مع المصالح الأميركية وأين تتلاقى؟
هذا ما أتمنى أن نكون واضحين في تقديمه خلال قراءاتنا لما يمكن أن يثيره خطاب أوباما من تداعيات".
الرئيس اوباما في خطابه ركز ايضا على التطرف ودعا الى محاربته مؤكدا، ان الولايات المتحدة لن توفر جهدا في هذا المجال، ومعتبرا أن التطرف والارهاب هو السبب الرئيس في خلق التوتر الحالي بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي، فكيف يتم تقييم مثل هذه الفكرة؟ يقول الباحث الاسلامي السوري محمد حبش:
"لا خلاف على أنه على الجميع أن يحاربوا التطرف، ولكن في متابعة لأحوال الحرب الأخيرة على التطرف في وادي سوات في باكستان، تجعلك تصاب بالاحباط، لأن الحرب سرعان ما تطورت إلى حرب ضد الناس، فهناك مليون ونصف الميون لاجئ خلال الأسبوع الأخير وهذه ليست ارقاما سهلة، وكنت أتمنى على السيد أوباما أن يذكر ذلك بوضوح، وأن يذكر عدد الضحايا الذين خلفتهم الحرب الهائجة في وادي سوات".
يعتبر الداعية والباحث الإسلامي الدكتور محمد حبش أنه اذا كانت الولايات المتحدة ترى ان محاربة الارهاب هي مسؤولية جماعية، فعليها ان تتقبل ان يكون ذلك في اطار القوى الحقيقية في المنطقة، وليس في اطار املاءات او اشتراطات، او عبر مشاريع تكتب في الغرب، وعلى المسلمين تنفيذَها

XS
SM
MD
LG