روابط للدخول

أصداء خطاب اوباما في دمشق.. لا جديد تحت شمس السلام


الرئيس الامريكى باراك وهو يلقي خطابه الموجه للعالم الاسلامي، في حرم جامعة القاهرة

الرئيس الامريكى باراك وهو يلقي خطابه الموجه للعالم الاسلامي، في حرم جامعة القاهرة

كباقي الدول العربية والاسلامية انتظر الشارع السوري خطاب الرئيس باراك اوباما، لكن ما يميز هذا الشارع انه يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين.
و جاء خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العالمين العربي والإسلامي خاليا من أي إشارة إلى سورية، إلا أن الملفات التي تعتبر دمشق ذات صلة مباشرة بها حضرت في الخطاب بقوة.
وينظر بعض السوريين إلى عدم ذكر بلدهم في الخطاب بأنه نقطة ايجابية بحد ذاتها، لأن "السوريين اعتادوا من الإدارة الأميركية السابقة برئاسة جورج بوش على سماع لغة التهديد والوعيد وتحميلهم مسؤولية التطرف والارهاب في المنطقة وخصوصا في العراق".
ويرى استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق ابراهيم دراجي ان الخطاب بالنسبة للسوريين لم يخرج عن المتوقع، وقال في حديث لإذاعة العراق الحر "لم نكن ننتظر في دمشق اشارة ايجابية او سلبية الى سورية، مع ان هناك مؤشرات أميركية ايجابية تزامنت مع خطاب اوباما مثل قدوم مبعوثه الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لاول مرة الى دمشق الاسبوع القادم ما يعني وجود قرار اميركي برفع مستوى الخطاب والحوار السياسي مع دمشق والبحث في إمكانية دفع عملية السلام على المسار السوري الاسرائيلي، رغم أن هذا الموضوع مازال مبكرا التفاؤل بشأنه".
وكان خطاب الرئيس أوباما قد تزامن بالنسبة للسوريين مع تسريب اخبار عن اجراء اتصال هاتفي بين وزيري الخارجية السوري وليد المعلم ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون تم خلاله الاتفاق على استقبال دمشق لوفد عسكري أميركي للتسنيق بشأن العراق، وأن يتولى مبعوث السلام جورج ميتشل خلال زيارته المرتقبة قريبا إلى دمشق رسم خارطة طريق للعلاقات بين سورية والولايات المتحدة.
وحول ما ورد في باقي خطاب الرئيس الأميركي يدعو استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق ابراهيم دراجي الى "عدم التهليل للخطاب او التقليل من قيمته"، موضحا ذلك بالقول "اذا اردنا أن نبدأ بالايجابيات، فنعم هو خطاب كان متوازنا في بعض الحالات، حيث استشهد بصورة غير مألوفة بآيات قرآنية، وحاول ان يخاطب المسلمين والعرب بما يحب ان يسمعونه، وباعتقادي انه حصل من العرب والمسلمين على ما يجيدونه، وهو الكثير من التصفيق الذي كان ملفتا للنظر في هذا الموضوع".
ويضيف دراجي "على الصعيد العملي لم يكن هناك أي شيء جديد بصورة حقيقية وخصوصا في الشق السياسي منه، فهو تحدث عن دولة فلسطينية وعن معاناة وعن آلام، ولكنه لم يربط أي شيء بآلية تطبيقية على أرض الواقع خلافا لما فعله بالشق الاقتصادي والاجتماعي وحقوق الانسان والتنمية".
وعن السلبيات التي وجدها في خطاب اوباما يقول استاذ القانون الدولي إنها تتمثل في حديث اوباما "عن ان المبادرة العربية للسلام هي مبادرة جيدة ولكنها ليست النهاية، وهو ما يفهم ضمنا انه يطلب من العرب تقديم تنازلات اضافية من اجل إقناع اسرائيل بأهمية السلام، وهذا مؤشر خطير وخصوصا ان المبادرة العربية للسلام تستند إلى قرارات مجلس الأمن، وكأن السيد اوباما يطالب من العرب التراجع عما يتيح لهم القانون الدولي في هذا الموضوع".
ويأخذ الدكتور ابراهيم دراجي أيضا على خطاب الرئيس اوباما انه تجاهل السلاح النووي الاسرائيلي بالمطلق، كما قام بحصر عملية السلام بالمسار الفلسطيني متناسيا المسارين السوري واللبناني، وبالتالي فإن الخطاب لم يكن بمستوى الطموحات التي كان البعض يراهن عليها"، بحسب أستاذ القانون في جامعة دمشق.
وكان خطاب الرئيس الأميركي تطرق إلى آفاق حل مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي وتحديدا على المسار الفلسطيني، عبر التركيز على حل الدولتين، مطالبا في الوقت نفسه من حركة حماس، الابتعاد عن العنف والالتفات إلى المسؤوليات الاخرى، دون ان يعتبر حماس حركة إرهابية، ويهم هذا الجانب من خطاب الرئيس أوباما مئات الآلاف من الفلسطينيين اللاجئين إلى دمشق.
ويرى الكاتب والباحث الفلسطيني علي بدوان في حديثه مع اذاعة العراق الحر ان تجنب اوباما لوصف حماس بالحركة الارهابية هو "شيء مفيد وجيد، لكن القضية ليست عند هذا العنوان الجزئي".
ويوضح بدوان قائلا ان الرئيس الامريكي "تحدث عن حل الدولتين وسبقه في ذلك الرئيس كلينتون، وبوش ايضا تحدث عن حل الدولتين، ولكن هل يمكن لحل الدولتين ان يرى النور على الارض ما دامت عمليات الاستيطان جارية وما دام الموقف الاميركي ينحصر في الموقف اللفظي الذي يطالب بوقف عمليات الاستيطان؟ وهو ايضا موقف ليس بجديد وكانت تطالب به الإدارات الأميركية السابقة، ولو كان الرئيس اوباما يريد فعلا تحولا جديدا لكان فعلا اطلق صيحة من نوع اخر لوقف عمليات الاستيطان الجارية في الاراضي المحتلة".
وينتقد بدوان الرئيس أوباما بسبب ما اسماه "المبالغة في النظرة العاطفية لاسرائيل ولاطفال اسرائيل الذين ينامون تحت اصوات صواريخ حماس لكنه ولم يتحدث ابدا عما جرى في قطاع غزة، من عدوان غير مسبوق في التاريخ عبر غارات جوية فظيعة شنت على مواقع محدودة تؤي آلاف اللاجئين الفلسطينيين".
وتابع المحلل الفلسطيني القول إن اوباما "تباكى كثيرا على المدنيين الإسرائيليين وعلى اليهود بشكل عام وكأنه يحمّل الشعب الفلسطيني مسؤولية الهولوكست، بل كان عليه ان يتحدث ايضا عن الهولوكوست الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني".

وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما قد القى يوم امس الخميس، في حرم جامعة القاهرة، خطابا موجها إلى العالم الإسلامي، استغرق زهاء الساعة.
XS
SM
MD
LG