روابط للدخول

الروائي عباس خضر: اللغة أصبحت هي الوطن بالنسبة لي


برنامج (عراقيون في المهجر), يستضيف اليوم كاتبا وروائيا عراقيا يقيم في ألمانيا منذ عام 2000 بعد أن تنقل في دول عربية وأسيوية وافريقية في رحلة الهروب.

رصد في أول رواية له تطبع في المهجر رحلة هروبه من العراق حتى وصوله لألمانيا، عبر الأردن ، ودول شمال أفريقيا وتركيا ثم جنوب أوروبا، التقى خلالها بمهربين ودجالين ومشردين ونساء وحيدات.

أنه الكاتب والروائي عباس خضر أبن مدينة بغداد وتحديدا أفقر أحياءها الشعبية التي تغير اسمها أكثر من مرة مدينة الثورة أو صدام أو الصدر، ولم يتغير واقعها المؤلم، حيث فتح عينيه عام 1973 على هذا العالم المليء بالمتناقضات والتطرف:
"مدينة الثورة مدينة فقيرة كنت أعيش في أطرافها قرب سوق يسمى سوق العورة، كنت اعيش وسط عائلة فقيرة وكبيرة جدا، الأهل كانوا لا يقرؤون ولا يكتبون. رغم هذا كانت في هذه المدينة حالة غريبة وهي انك تجد فيها كل شيء. تجد المثقف، تجد المتشرد، السارق،.....".

أنهى المراحل الدراسية لكنه لم يستطع أكمال دراسته الجامعية لأسباب تتعلق بأفكاره المتمردة والتي قادته إلى معتقلات وسجون النظام السابق:
"أنا خريج جامعة الثورة في بغداد وافتخر بهذه المدينة رغم كل ما حدث فيها ورغم كل المشاكل التي فيها وما يحدث الآن حقيقة احزن وما يفعله بعض الحركات الاسلامية الشيعية داخل مدينة الثورة، بالنسبة لي اعتبره عار على هذه المدينة بكل ما قدمته من حب و..............".

سنوات المعتقل دفعته إلى التفكير بالهرب من العراق ليسلك طريقا شائكا وتبدأ رحلة الهروب عام 1996 وتنقل بين أكثر من محطة استمرت لسنوات حتى وصل إلى ألمانيا في عام 2000 ليستقر في مدينة ميونيخ حيث يقيم حاليا:
"لمدة سنتين من 1993 والى1995 بقيت في المعتقل في البداية كنت في امن الرصافة. ثم نقلوني إلى الأمن العام في منطقة البلديات. خرجت بالعفو العام طلبوني مرة أخرى. طبعا تم فصلي من الجامعة لأنه لم اخرج كبريء وإنما أطلق سراحي بعفو عام..........".

في ألمانيا قرر أن يواصل إكمال دراسته الجامعية التي حرم منها في العراق فالتحق بجامعة ميونيخ لدراسة الأدب الألماني والفلسفة:
"الدراسة الجامعية فتحت أمامي بوابة قراءة الأدب الألماني القديم والحديث كذلك أيضا الفلسفة وأنا بطبيعية أحب القراءة كأغلب الكتاب. وهذا حقيقة قدم لي الكثير. وعندما بدأت اكتشف الكتاب الألماني مثل توماس مان أو ريلكة وكافكا وغيرهم. بدأت اشعر أن هذه اللغة لديها الكثير لتعطيني اياه وأنا أيضا .......".

ما الذي أعطاه المهجر لعباس خضر وما الذي سرقه منه وما هي تأثيراته على شخصيته وكتاباته؟
"في الغربة هناك شيئين الشيء السلبي والايجابي. الايجابي في الغربة هو أنه الغربة تعلم الإنسان الكثير أولا لغات ثقافات مختلفة أنواع من البشر مدن عشيقات صديقات اصدقاء وما شابه ذلك. فهناك تنوع هائل. لكن في نفس الوقت الغربة تعلم الشخص التوحش انه دائما.....".

صدرت للكاتب والروائي عباس خضر العديد من الأعمال الشعرية باللغة العربية ، منها ديوان (تدوين لزمن ضائع) عام 2002، كما صدر له كتاب الخاكية، عن مؤسسة الجمل ألمانيا، لكن أول رواية صدرت له كانت باللغة الألمانية وحملت عنوان (الهندي المزيف) هي اقرب إلى سيرته الذاتية ورحلة الهروب:
"الكتاب الأول هو قصة شخص يهرب من العراق لأسباب سياسية إلى أن يصل إلى ألمانيا فالقصة تبدأ عبر أسيا إفريقيا إلى أوربا اسم الرواية الهندي المزيف هي ثمانية فصول وكل فصل يسرد نفس الحكاية لكن كل مرة بطريقة مختلفة.......".

وعن تقييمه للحركة الأدبية العراقية في المهجر وخاصة في السنوات الماضية ومع ازدياد أعداد اللاجئين والمهاجرين العراقيين وانتشارهم في بقاع العالم يقول الكاتب عباس خضر:
"المنفى العراقي كان مسيطر عليه السياسة أكثر من الأدب، رغم ها وجدت الكثير من الأعمال الأدبية الجيدة العراقية وفي مختلف بقاع العالم. قلة من العراقيين الذي حاولوا الكتابة بلغات أجنبية أغلب كانت الإصدارات عربية تطبع في ...................".

يرى الكاتب عباس خضر أن أدب المهجر أو المنفى حالة صحية وقد حان الوقت لإعادة نشر الإصدارات والنتاجات العراقية التي كتبن في دول المهجر:
"الكثير من المجتمعات تفتخر بوجود أدب مهجر أو أدب منفى فيها فلننظر إلى اللبنانيين هنالك كتاب لها في مختلف بقاع العالم حتى السوريين والمصريين. نحن العراقيون هجرتنا جديدة............".

مباشرة بعد سقوط النظام عاد الكاتب والروائي عباس خضر إلى العراق بأحلام وردية كان يأمل أن تتحقق عند وصوله إلى ارض الوطن، لكن:
"عام 2003 رجعت إلى العراق وخرجت منه عام 2004 كنت أتمنى أن أبقى دائما في بلدي كان حلمي أن أقدم شيء هناك. للأسف تعرضت إلى مشاكل عندما رجعت وقررت أن اهرب مرة ثانية إلى ألمانيا أو لا أهرب ارجع إلى ألمانيا. أنا أحلم حقيقة أن ارجع إلى بلدي امشي في شوارع بغداد التقي بأصدقائي القدامى........".

** *** **

كان هذا الكاتب والروائي عباس خضر المقيم في ألمانيا منذ عام 2000 وقد حدثنا عن تجربته في المهجر ونتاجاته وأعماله الأدبية كما حدثنا عن ذكرياته عن مدينته وحنينه إلى العراق.

وبهذا نصل إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من برنامج عراقيون في المهجر شكرا لحسن المتابعة كما اشكر الزميلة فائقة رسول سرحان التي ساهمت في إعداد هذه الحلقة من عمان, حتى نلقاكم مجددا دمتم بألف خير وتقبلوا أجمل التحايا من سميرة علي مندي وأرقها من المخرج بيتر كوبالك.
XS
SM
MD
LG