روابط للدخول

أول رائدات فن الغناء العراقي


أسماء شبه منسية لمطربات عراقيات اشتهرن خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

نحن نعرف اسماء رائدات فن الغناء العراقي و نحفظ الكثير من اغانيهن بل و نغنيها في مجالس الانس و الطرب ، الافراح و الاعراس و الطهور. تأتي في مقدمتهن سليمة مراد و عفيفة اسكندر و زهور حسين و زكية جورج. و لكن في الحقيقة كان هناك جيل آخر من المغنيات سبقن هذه المجموعة و اشتهرن خلال الحرب العالمية الاولى ثم شهدن تأسيس المملكة العراقية في العشرينات. كن يقدمن انتاجهن في الملاهي و احيانا في المقاهي المخصصة للطرب. قمن فيما بعد بتسجيل اغانيهن في اسطوانات و لكن اندثرت اكثرها و ربما جميعها. انا شخصيا لم اسمع أي شيء من تلك الاسطوانات.

يشمل ذلك الجيل جليلة ام سامي و بدرية انور و خزنة ابراهيم و مسعودة العمارتلية . نسيناهن كليا الآن ولكن بعضنا يتذكر منهن اسم منيرة الهوزوز. اجتاحت هذه المطربة العراقية اسواق الطرب في العراق في العشرينات كما اجتاحت ام كلثوم اسواق الطرب العربي فيما بعد. كتب عنها كثير من المؤرخين و الادباء العراقيين و في طليعتهم الاستاذ صادق الازدي الذي حظى بالاستماع اليها في ايام شبابه عندما كان تلميذا في مدرسة التفيض خلال العشرينات.

يروي فيما كتب فيقول: عرفت المطربة منيرة الهوزوز عن طريق اغانيها المسجلة على اسطوانات. و قد شاع عندئذ استعمال الحاكي ، أي الفونوغراف في البيوت و المقاهي. و كانت احدى الشركات الاجنبية قد جاءت الى بغداد و قامت بتسجيل الاغاني والبستات الشعبية و المقامات العراقية. فصار الحاكي زينة البيوت و له المنزلة الاولى في المقاهي. و كانت منيرة واحدة من مطربات الملاهي البغدادية. مع جمهور من المطربات الاخريات."

حاول الاستاذ الازدي ان يتقفى آثار هذه النجمة الغنائية فزار صاحب احد الملاهي التي كانت تعمل فيها و استنطقه بشأنها. قال صاحب الملهى لا اريد ان انبش قبور من ماتوا . و لكنه افاض بعض الشيء عن نشاطها الفني.

لم يكن منيرة الهوزوز هو اسمها الحقيقي. بدأت مشوارها الفني باسم منيرة عبد الرحمن. و كانت فتاة من اهل بغداد. ثم غنت اغنية قالت فيها: "كالوا يا ساهي العين تزوج ، آه تزوج!" لقيت الاغنية صدى كبيرا بين الجمهور و راح القوم يغنونها في مجالسهم وقعداتهم و سكراتهم و لكنهم ربما للطرافة و خفة الدم راحوا يرددون كلمات الاغنية فيحرفونها و يقولون: كالوا يا ساهي العين توزوز، آه توزوز!

حيثما ذهبت منيرة عبد الرحمن راح الناس يناشدونها بأن تغني الهوه وز! أي الغرام تفجر و وز. ثم اخذوا يطلقون ذلك عليها فيقولون استمعنا الى منيرة الهوه وز! و التصق ذلك بها فأصبحت تعرف بإسم منيرة الهوز وز! وهذا تحريف ظريف للإسم لم تبال به صاحبته و ربما استطابته.

اكتسحت سمعتها ميادين الطرب في العراق و سجلت لها عدة اسطوانات و نالت اعجاب النقاد والادباء والمتذوقين برقة صوتها و عذوبة غنائها و حسن ادائها للكلمات المغناة. وهذا فن لا يدركه غير المتمكنين. قيل الكثير في الاشادة بها و بغنائها و كان من اخلد ما قيل فيها قصيدة للشاعر الشهير معروف الرصافي قال فيها:

خلق الله صوتها العذب كيما يعرف الناس كيف حسن التغني


و اذا كان ابن الرومي قد سجل شعرا اعجابه و اشادته بغناء الجارية وحيد فيكفي منيرة الهوزوز ما قاله فيها الرصافي. رحمها الله على ما جادت به من خير الغناء و الفن في تلك الآونة من ايام الخيرفي عراقنا الحبيب.

XS
SM
MD
LG