روابط للدخول

مواطنون يشكون من التوتر المجتمعي ويدعون لإشاعة التعامل بالحسنى


مصطفی عبد الواحد – کربلاء

تحدث باستمرار حالات احتكاك بين الأشخاص يمكن تصنيفها على أنها سلوكيات عنيفة، فبسبب الأجرة قد ترتفع الأصوات داخل إحدى السيارات، وبسبب المرور عند التقاطعات تحدث مشادات كثيرة بين سائقي السيارات، وبسبب تعليق هذا الشخص أو ذاك بتهكم على أسعار أو جودة بعض المواد تحدث مشادات في السوق، وهذا الحال يحدث كل يوم في أماكن أخرى، ويقول أحد المواطنين إن" المواقف المتشنجة كثيرة والمجتمع يعاني من العنف والقسوة لذا أنت تواجه الكثير من هذه المواقف في العمل والجامعة والشارع".
ويعزو البعض أسباب شيوع ظاهرة التوتر في المجتمع العراقي إلى ما مر به من ظروف، وإلى ما يمر به اليوم من نقص في الخدمات وتدني في مستويات الدخل ومشاكل السكن وغيرها من هموم الحياة التي رافقت العراقيين لمديات طويلة. ولكن آخرين ومنهم علي حسين عبيد يعتقدون أن منشأ التوتر هو التربية الأسرية الخاطئة، مضيفا أن" للنشأة الأسرية دور مهم في تغذية وترسيخ نزعة التسامح والطيبة ولكن ما يحدث في العائلة العراقية هو العكس حيث يسود العنف والتقاطع الحدي والطفل ينشأ في هذا الوسط وسيتعامل بهذا الأسلوب المتشنج والذي هو سيء".
وفي ظل كثرة ما يواجهه المرء من مواقف مسيئة يعتقد حيدر فائق مهدي أن الأسلوب الأفضل لمواجهة الإساءة والتوتر هو الهدوء والحكمة، ويقول" برأيي أن تواجه الإساءة ببرود أعصاب وليس بموقف سلبي لأن مقابلة الإساءة بالإساءة يعني زيادة التوتر، وأفضّل أن يلجأ الأشخاص إلى الحوار لإفهام الطرف المسيء بإساءته".
في مجتمعنا هناك الكثير من الأعراف والتقاليد التي تمجد القوة وتعتبر التسامح ضعفا، وهذا الشعور يبدو عاملا مؤججا للعنف ومغذيا للتوتر، سيما أن مقابلة الإساءة بالإحسان ستقرأ على أنها ضعف من قبل كثيرين، ويقول أحد المواطنين" هناك حالات تمجد البطولة الخاطئة وهي ممارسات تعود لأعماق التاريخ، لذا لابد من إشاعة فهم آخر للقوة يقوم على أساس القوة المعنوية والأخلاقية".
المواطن حيدر عبد الباقي يعتقد أن مقابلة الإساءة بالإحسان هي أفضل الحلول لمواجهة الإساءة" أنا أفضل الرد باحترام والأخلاق لأن هذا يعكس تربيتي وأخلاقي".
تسجل يوميا المئات من الحوادث التي تجسد سلوكيات عنيفة، وقد تتطور هذه الحالات أحيانا إلى استخدام السلاح، وهذه الحوادث مؤشر خطير على تنامي العنف داخل أشخاص كثيرين، علما أن هناك حالات عنفية كثير يبقى الإطلاع عليها محصورا بين أشخاص معدودين كالعنف الذي يحدث داخل الأسر، ومع أن هذه الظاهرة متسعة وخطيرة غير أن المعالجات محدودة إن لم نقل معدومة.

على صلة

XS
SM
MD
LG