روابط للدخول

إخوانية العرش الذهبي


خالد القشطيني

يوم سقوط صدام حسين و انتهاء حكمه على العراق كان يوما من ايام الخير ، رغم كل المشاكل والإحباطات التي تلت سقوط ذلك النظام البغيض. هذا ما يحدث و حدث عند كل الشعوب و الدول عندما تقوض نظاما و تأتي بنظام آخر محله فتحتاج الى فترة انتقالية يشوبها الكثير من المتاعب و المآسي.

وكان يوما من ايام الخير بالنسبة لي عندما قدر لي خلال زيارتي للعراق عام 2004 ان ازور القصر الجمهوري فيما يعرف الآن بالمنطقة الخضراء و اتناول غدائي فيه ثم ادخل تلك القاعة المهيبة التي اعتاد صدام حسين على استقبال ضيوفه فيها جالسا على عرشه الذهبي. كان كرسيا صمم بكثير من الإسراف و البذخ و قلة الذوق. خطر لي ان اجرب ذلك العرش اللعين فجلست عليه و اخذوا صورة لي نشرتها صحيفة الشرق الاوسط بعد عودتي الى لندن. اثارت الصورة كثيرا من التعليقات و القفشات. ما يهمني منها هو طبعا ما لن اسمعه عنها ، وأقصد ما الذي كان سيقوله صاحب ذلك العرش لو انه رأى هذا الصعلوك جالسا على ذلك العرش الثمين. و لكن تعليقا من نوع آخر وردني شعرا من الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي ، الوزير السعودي، في هذه القصيدة الأخوانية اللاذعة:

رأيتك يا ابا نــائل مزهوا علــى العرش
و منفوشـا كطاووس يهيــم بعادة النفـش
و منفوخـا "كبالون" وإن كنــت بلا كرش
فمس الرعب اعماقي وكدت اصيح "قم وامش"
اخاف عليك من عدوىالـــطغاة و شهوة البطش
و اخشى ان تعود لنا كنيرون او الدوتشــي
وأن تهوى حياة القصر بين " الطش" و"الـرش"
و أن تولع بالكافيـار بعد الفول و المــش
و أن تسحلنا سـحلا و ترمينا على "المانش"
و أن تفرمنا فرمـا و تأكلنا مع الطرشـي
و تهتـنّا : مداعبـة الزعيم الأوحد الوحش
ممازحة الطغاة تقود احيانا الى النعــش

خطر لي ان اخانا ابا سهيل ، وزير العمل السعودي، قد طمع بهذا العرش المذهب المهيب فأستوجب مني أن احذره من هذا المطمح ، فأقول:

الا مهلا ابا سـيهل فهذا ديدن الفاشــي
تريد تأخذ العرشـا بضرب السوط قرباش
و إنا قد ورثنـاه من الصدام بالماشـي
فلا تهرع لبغـداد ولا تترك ولا تمـش
و لكن هاتـنا يوما نعربد فيه بالمحشـي
فذا مسـقوفنا أروع من الكافيار و "الفشّ "
و خس عراقنا ازكى من التفاح و" البيشي "
وماء فراتنـا احلى من الشمبان و الفيشي
ومن خبزاتنا فأغمس نعيم الدبس و الراشي
عراق شــعبه حر فنخبا هاتـنا نحشي‍!
لنشـربها لذيذات مع الزيتون والطرشي
XS
SM
MD
LG