روابط للدخول

أزمة المياه تثير قلق المواطنين في كربلاء


مصطفی عبد الواحد – کربلاء

حين ينظر أي عراقي لدجلة أو الفرات يدرك تماما أن هناك مشكلة حقيقية يواجهها العراق في المياه، إذ انحسرت المياه في هذين النهرين الأزليين حتى بان قاعاهما، هذا بالإضافة إلى أن لون المياه في الكثير من المناطق قد تغير، وظهرت جزر هنا وهناك على طول مجرى النهرين، وعلى الرغم أن صيحات الاستغاثة العراقية كانت محدودة حتى الآن وخجولة، إلا أن هذا لا يقلل من حجم المشكلة، كما يشير الأكاديمي صالح حسين علي:
"نحن نمر بأزمة مياه خطيرة ولن نسمع بأي تصريح أمة موقف لوزارة الموارد المائية بهذا الشأن ولم نر سعيا لتنظيم مجرى النهرين عبر سدود أو نواظم وأعتقد أن وزارة الموارد المائية فشلت فشلا ذريعا بوظيفتها ومنذ تأسيسها."

تؤثر شحة المياه على الزراعة في العراق بشكل مباشر وكارثي، سيما وأن نظم الري عراقيا مازالت بدائية، كما أن المزارعين لم يتكيفوا مع طرق وآليات الاعتماد على المياه الجوفية، فضلا عن أن هذه المياه لاتتوفر بيسر في كل مناطق العراق، من هنا فإن من أسباب تردي القطاع الزراعي في العراق هي شحة المياه، كما يشير الأكاديمي حسين علي:
"غالبية المزارعين بين كربلاء والنجف وتحديدا في مزارع الطماطم قد هجروا المنطقة ولم تعد هناك زراعة في هذه المنطقة بسبب عدم وجود المياه."

وبينما قللت بعض التصريحات الرسمية التي جاءت على خلفية تصريحات وزير التخطيط علي بابان، قللت من حدة الأزمة المائية في العراق، أكد مدير الموارد المائية في كربلاء مهدي محمد علي أن العراق بصدد منع زراعة الرز نهائيا ما دامت أزمة المياه قائمة:
"هناك فكرة لمنع زراعة محصول الشلب في المحافظات الشلبية وهي النجف والسماوة والديوانية وغالبية سكنة هذه المحافظات يعملون في الزراعة وهذا الأمر له مردودات سلبية على الاقتصاد."

وعزا المهندس مهدي محمد علي شحة المياه في العراق إلى كثرة السدود التركية المقامة على النهرين وليس فقط إلى قلة الأمطار:
"لو تحسب عدد السدود على الجانب التركي تراها بإعداد كبيرة جدا وأود توضيح أن سوريا ليس لها علاقة بأزمة المياه في العراق بل هي متعاونة."

وبينما يبدو الموقف الرسمي العراقي من أزمة المياه ضعيفا خصوصا على صعيد التحرك السياسي رأى الباحث الأكاديمي حسين علي أن المياه أصبحت ورقة سياسية بيد الأتراك يضغطون بها على العراق لأسباب سياسية متى ما شاؤوا:
"هذا الموضوع له علاقة بالسياسة والحكومة تتخذ مواقف ضعيفة مع تركيا وسورية ولكن يجب تشكيل لجان من خبراء لبحث هذه المشكلة ووضع حلول لها."

وسواء كانت أسباب أزمة المياه في العراق سياسية أو طبيعية، فإن الانعكاسات لهذه الأزمة خطيرة جدا وتهدد ملايين العراقيين، فهي لم تعد تؤثر على الزراعة فقط بل على وجود الإنسان أيضا في ظل انحسار كميات المياه الصالحة للاستهلاك البشري.

على صلة

XS
SM
MD
LG