روابط للدخول

الولايات المتحدة تحث سوريا على اتخاذ إجراءات "فورية وحاسمة" لوقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر حدودها إلى العراق


سميرة علي مندي

- بابا الفاتيكان يؤكد لمسيحيي العراق أنه دوما يصلي من اجل العراق والعراقيين

** ****

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن مبعوثين أميركيين أبدوا في دمشق الأسبوع الماضي مخاوفهم بشأن إستئناف مرور مقاتلين متشددين عبر سوريا إلى داخل العراق.
المتحدث بإسم الخارجية الأميركية أيان كيلي أفاد بأن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فلتمان والمسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دانيال شابيرو عرضا تلك المخاوف في زيارة ثانية قاما بها الخميس إلى العاصمة السورية منذ تولي الرئيس باراك اوباما مهامه.
المتحدث قال إن المبعوثين حضّا سوريا على إتخاذ إجراء حاسم وفوري، بما في ذلك تطبيق عمليات تدقيق أكثر صرامة على الأشخاص الوافدين إلى مطار دمشق الدولي، وتعزيز عمليات الأمن على الحدود السورية العراقية، وتحقيق تعاون أفضل مع السلطات العراقية، ورفض منح المقاتلين الأجانب ملجأً آمناً داخل سوريا.
من جهتها ذكرت صحيفة واشنطن بوست مساء الأحد إن تنظيم القاعدة استأنف تهريب مقاتليه إلى العراق عبر ممر في سوريا أعيد تفعيله بعد إغلاقه لفترة قصيرة.
الصحيفة الأميركية نقلت عن مسؤول عسكري كبير لم تكشف اسمه قوله انه يعتقد إن السلطات السورية تعرف بوجود شبكة المقاتلين هذه على مستوى أجهزة الاستخبارات على الأقل.
وأكد المسؤول الأميركي للصحيفة أن عدد المقاتلين الذين يصلون عبر هذه الشبكة قد إرتفع مؤخرا من ستة إلى عشرين مقاتلاً شهريا.
وكان قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال ديفيد بتريوس قال في شهادة أمام الكونغرس الشهر الماضي إن ممر مقاتلي القاعدة من سوريا إلى العراق تم تفعيله.
ويشعر العسكريون بالقلق خصوصا على المنطقة المحيطة بالموصل قرب الحدود مع سوريا التي يقول المسؤولون الرسميون أنها آخر معقل للقاعدة في العراق.
من جهته أكد النائب عبد الكريم السامرائي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي أن تدخلات دول الجوار ما تزال تربك الملف الأمني في العراق. وأضاف السامرائي متحدثا لإذاعة العراق الحر قائلا:
"ملف تدخل دول الجوار العراقي ليس ملفا جديدا، لكن للأسف لا يزال إلى حد هذه اللحظة هو احد العوامل الأساسية التي تربك الملف الأمني العراقي والمشهد الأمني العراقي. الموضوع في الحقيقة لا يمس سوريا فحسب وإنما ينبغي أن يكون التكلم بالدرجة الأولى حول تدخل إيران. لا يزال إلى حد الآن الأطنان من الأسلحة حديثة الصنع تعبر الحدود إلى داخل........".
السامرائي أوضح أن الحكومة العراقية وقعت اتفاقيات أمنية مع عدد من دول الجوار للحد من تسلل المسلحين داعيا هذه الدول إلى الالتزام بهذه الاتفاقيات. وأضاف السامرائي متحدثا عن التعاون السوري في المجال الأمني:
"كان هناك تعاون من الحكومة السورية في الفترة الماضية حول الحد من هذه الظاهرة، لكن لا يزال بعض هؤلاء العناصر الإجرامية تعبر الحدود من الشرق والغرب. الحكومة العراقية عقدت اجتماعات أمنية في سوريا وفي طهران وفي عدة مناطق حول الحد من ظاهرة تدخل الدول...............".
النائب السامرائي أعرب عن أمله بان تمارس الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضغطا على دول الجوار لإنهاء تدخلها بالشأن العراقي:
"نحن نتمنى أن يكون هناك ضغط من قبل دول العالم من قبل الامم المتحدة جامعة الدول العربية منظمة المؤتمر الإسلامي نتمنى أن يكون هناك ضغط من قبل هذه الأطراف جميعا على الدول لكي تحد من نشاطها السلبي داخل العراق. ولكن يبدو أنه......................".

لتسليط الضوء على الموقف السوري من تقرير صحيفة الواشنطن بوست وآخر التطورات في ملف العلاقات العراقية والسورية وافانا مراسل إذاعة العراق الحر في دمشق جانبلات شكاي بالمتابعة التالية:
بدا التقرير الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أمس حول عودة القاعدة إلى تهريب مقاتليها عبر الأراضي السورية أخيرا، خارجا عن سياق التحسن المطرد للعلاقات السورية العراقية.
ولم يصدر أي رد رسمي سوري تجاه التقرير لكن الأوساط المتابعة شككت فيما نقلته "واشنطن بوست" عن مصادر أميركية لم تسميها، ويقول الصحفي راضي محسن لإذاعتنا:
"اعتقد أن توقيت نشر هذا التقرير هو توقيت مريب فهو يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات السورية العراقية تقاربا ملحوظا، حتى أن البلدين باتا يتحدثان الآن عن سعي مشترك للوصول بعلاقاتهما إلى مصاف العلاقات الإستراتيجية، أما عن الجانب السوري الأميركي فإن نشر الصحيفة الأميركية لتقريرها يأتي متزامنا مع استمرار الحوار بين الجانبين وعبر قنوات مختلفة.
إن مثل هذا التقارب السوري العراقي والسوري الأميركي بكل تأكيد لن يحظى بإعجاب الدوائر الإسرائيلية ولن يحظى بارتياحها، ومن الطبيعي إزاء ذلك أن تعمد هذه الدوائر إلى تشويه صورة سورية عبر الإعلام من خلال دس مثل هذه التقارير".

المسؤولين الأميركيين الذين أدلوا بتصريحاتهم لصحيفة "واشنطن بوست" حرصوا على عدم توجيه اتهام مباشر للحكومة السورية في عبور المقاتلين من بلادهم إلى العراق.
لكن الصحيفة أوحت، في تقريرها، بوجود رابط ما بين عودة عمل تنظيم القاعدة على خط سورية العراق، وتمديد الرئيس باراك أوباما العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية المفروضة على سورية، ويقول الصحفي السوري راضي محسن معلقا على هذا الربط بين الموضوعين:
"قد يحاول البعض الاصطياد بالمياه العكرة فيستشهد بتقرير الخارجية الأميركية الأخير الذي أعلن تجديد العقوبات على سورية وجدد اتهامها بالإرهاب، ولكننا نحيل هؤلاء على تصريحات المسؤولين الأميركيين أنفسهم الذين قالوا إن صدور التقرير هو أمر روتيني ولا علاقة له بمباحثات مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان بدمشق، عدى عن أن المراقبين يرون في هذا التقرير أحد بقايا العلاقة السورية السيئة مع الإدارة الأميركية السابقة برئاسة جورج بوش."
شهدت العلاقات السورية العراقية أخيرا قفزة نوعية على كافة المستويات ومنها الأمنية وخصوصا بعد زيارة رئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري إلى بغداد، ويقول السفير العراقي بدمشق علاء الجوادي: إن الإجراءات المتخذة على الأرض للحد من عمليات التسلل باتت تشهد تطورات جيدة، وفي تصريح لإذاعتنا سبق نشر تقرير واشنطن بوست، قال السفير علاء الجوادي:
"من مصلحة البلدين ومن منطلق الإخلاص والمحبة للبلدين هو أن أي شيء يؤثر على أمن العراق يؤثر على أمن سورية".
لكن هل هذه القناعة موجودة بشكل مرض عند البلدين، يقول السفير العراقي بدمشق علاء الجوادي:
"أنا ما سمعته من قيادات مسؤولة في البلدين تؤمن بهذه النظرية، ولا تنسى أن دورنا في العراق هو في أن نطرح هذه دوما مع زملائنا وأصدقائنا ونسعى للتأثير في هذا الاتجاه.
إن ما رأيته عند قيادات بلدي أنها مؤمنة بهذا الكلام إيمانا كبيرا وتعتقد أن من يريد أن يعالج حسابات مؤقتة على حساب امن العراق سيتورط على صعيد الحسابات بعيدة المدى".

إن تقرير واشنطن بوست أعاد للذاكرة حملة الاتهامات الأميركية والعراقية إلى سورية، وهي الحملة التي كانت قد توقفت على الأقل منذ أكثر من ستة أشهر، وبالتالي فإن دمشق على الأرجح لن تقدم على ردود أفعال كبيرة تجاه أحداث إعلامية باتت تعتبرها عابرة، وليست ذات تأثير.


** ****

في إطار زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط، زار البابا بنيديكتوس السادس عشر يوم الثلاثاء قبة الصخرة في القدس، ليكون بذلك أول بابا يدخل المكان الذي يُعد من أكثر المواقع قدسية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود.
وكان البابا بنديكتوس السادس عشر دعا من داخل أكبر مساجد الأردن في عمان وهو مسجد الحسين بن طلال، دعا إلى الاعتراف بحقوق مسيحيي العراق في العيش بسلام في وطنهم.
قداسة البابا عبر عن حبه للعراق والعراقيين خلال لقائه الكاردينال عمانؤيل دلي الثالث رئيس الكنسية الكلدانية في العراق والعالم والوفد المرافق له القادم من العراق.
نيافة المطران شيلمون وردوني المعاون البطرياكي في العراق والعالم الذي حضر اللقاء قال إن قداسة البابا أكد على أن العراق يملك مؤهلات اقتصادية وحضارية واجتماعية كبيرة ولابد من استثمارها لمصلحة الشعب العراقي. وأضاف المطران شيلمون في مقابلة خاصة بإذاعة العراق الحر حول اللقاء الذي جرى بين الوفد العراقي وقداسة بابا الفاتيكان:
"كان اللقاء ودي جدا واظهر قداسة البابا بأنه يحب العراق والعراقيون لهذا غبطة البطريارك (عمانوئيل دلي) شكره على ما صرح به أو ما قاله في جامع الحسين بأنه أكد وطلب من جميع السياسيين وكل المسؤولين داخل العراق أو خارجه ليعملوا كل ما في وسعهم لكي يستتب السلام في .............".
المطران شيلمون أكد أن البابا بنديكتوس السادس عشر وجه شكره إلى العاهل الأردني الملك عبد الثاني على استقباله للاجئين العراقيين في الأردن:
"عندما وصل إلى المطار أيضا شكر الملك عبد الله على أنه استقبل وبكل حفاوة العراقيين المهاجرين في الأردن......".
ويؤكد المطران شيلمون على أهمية زيارة البابا إلى المنطقة:
"أنا أقول بالنسبة لكل العراقيين الزيارة مهمة لاننا نرى شخصا يدافع عن حقوق العراقيين ويطلب ويصلي. عندما كنا في صلاة الصباح عبر قداسته أمام غبطة ابينا البطريارك فرجع وقال له أنا دوما أصلي من اجل العراق والعراقيين. فهذا هو فخر لنا..................".
وعن استهداف المسيحيين في العراق وتصاعد الهجمات ضدهم أضاف المطران شيلمون وردوني قائلا:
"الحيف الذي وقع على المسيحيين وقع على الجميع ولكن بما أن عددنا قليل هو قليل يظهر بكل سرعة عندما يهاجر المسيحيون أو تفجر بيوتهم والى آخره. في هذه الأحيان تكلمنا وصرخنا وبعد فترة سمعت أصواتنا، فهذا ما يؤذينا كثيرا وهذا ما يؤلمنا ولكن بالعموم نحن مع زوال كل هذه الحوادث على جميع العراقيين سواسية. نريد أن يعيش.....................".
هذا وكان قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر قد وصل عمان الجمعة الماضية في زيارة إلى الأراضي المقدسة في منطقة الشرق الأوسط وصفها بزيارة حج من اجل السلام.

على صلة

XS
SM
MD
LG