روابط للدخول

تهديد الأقليات .. فسيفساء العراق تخسر رونقها وألوانها


يصف العديد من المراقبين واقع الأقليات في العراق بأنه مؤلم ومحزن وإنها دفعت ثمنا غاليا وكانت ضحية صراعات سياسية دون أن يد يكون لها فيها يد.

يعود مرة أخرى ملف استهداف الأقليات الدينية في العراق من مسيحيين وصابئة مندائيين وأقليات أخرى ليتصدر أولويات جهات عدة لمتابعته والعمل على حماية تلك الأقليات من هجمات إرهابية وأعمال إجرامية تقوم بها جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية أثارت الرعب والخوف بين أبناء تلك الأقليات وأجبرت العديد منهم على الهرب من مناطق سكناهم الأصلية والنزوح إلى محافظات أكثر أمنا أو الهجرة وترك العراق. وعصفت موجة العنف هذه واستهداف الأقليات التي وصفها البعض "بالإبادة الجماعية للأقليات" بمحافظات عديدة وأدت إلى اختطاف وقتل رجال دين وتهديد وتهجير عوائل عديدة وتدمير كنائس ودور عبادة.

وكانت اعنف تلك الهجمات ما حدث في بغداد من تفجير عدد من الكنائس وإخلاء مناطق سكنية تقطنها هذه الأقليات من مواطنيها , أما في الموصل فكان لتلك العمليات الإرهابية اثر كبير دفع المئات من العوائل المسيحية إلى الفرار بعد ازدياد الهجمات التي يشنها المتطرفون ضد هذه الأقلية وانتهى المطاف بمعظمهم إلى اللجوء في منازل أقربائهم أو في الكنائس والأديرة المنتشرة في البلدات والقرى المجاورة التي تسكنها الأغلبية المسيحية , ومؤخرا استهدفت الجماعات المسلحة في بغداد من جديد طائفة الصابئة المندائيين , في حين شهدت كركوك موجة جديدة من العنف الطائفي استهدفت المسيحيين وأسفرت عن قتل عدد غير قليل من المواطنين الأبرياء.

يصف العديد من المراقبين واقع الأقليات في العراق بأنه مؤلم ومحزن وإنها دفعت ثمنا غاليا وكانت ضحية صراعات سياسية دون أن يد يكون لها فيها يد وان هذا الاستهداف يحمل طابعا دينيا، في حين يشير آخرون إلى أن موجة العنف هذه لم تفرق بين المسلم والمسيحي حيث وقع العراقيون ومن كل المكونات والأعراق ومن مختلف الأديان ضحية هذه الهجمات الإرهابية التي هدفها خلق الفوضى والتفرقة وإذكاء الفتنة الطائفية وتمزيق الشعب العراقي.

مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد (غسان علي) التقى عددا من ذوي ضحايا الحادث الإجرامي الذي وقع في منطقة الطوبجي والذي أودي بحياة ثلاثة من أبناء الصابئة المندائيين, وعبر ذوو الضحايا عن مخاوفهم من استمرار الجماعات المسلحة في استهداف الأقليات وان معظمهم يفكر جديا بترك العراق الذي لم يعد لهم مكان فيه على حد تعبيرهم:

** تقرير (غسان علي)

(أبلحد افرام – عضو مجلس النواب وسكرتير حزب الاتحاد القومي الكلداني) ذكر أن عدم وجود ميليشيات أو مجاميع مسلحة تابعة إلى الأقليات إضافة إلى عجز الأجهزة الأمنية عن توفير الحماية جعل تلك الأقليات أن تكون هدفا سهلا ولقمة سائغة للإرهابيين. (افرام) أكد وجود فكر متطرف بدأ ينتشر في العراق ووصف حملة الاستهداف هذه بأنها مخطط لإخلاء البلد من الأقليات.

أبلحد افرام

واقع محزن ومخجل ومعقد , هكذا وصف (د.لويس ساكو – رئيس أساقفة الكلدان في كركوك) واقع الأقليات وأكد ان استهدافها ليس بسبب التطرف الديني بل ورقة تستغلها بعض الجهات لتنفيذ أجنداتها السياسية. ساكو قال ان من بين أهم الأمور الواجب توفرها للحفاظ على هذه الأقليات وحمايتها هو ان يكون انتماء أفراد الأجهزة الأمنية للعراق وللوطن وليس للقومية والدين والحزب:

د. لويس ساكو

بيانات استنكار عديدة نددت بالعمليات الإجرامية وحملة استهداف الأقليات الدينية وطالبت الحكومة بالتدخل السريع وتوفير الحماية وإلقاء القبض على المجرمين والحفاظ على هذه المكونات التي بدأت الهجرة وترك العراق بسبب ذلك الاستهداف. وزارة الداخلية العراقية أكدت في بيانات عدة توفيرها الحماية الكافية للأقليات وملاحقة المجرمين وأشارت إنها ألقت القبض على مرتكبي جريمة منطقة الطوبجي في بغداد وتمكنت من إغلاق ملف تهديد وتهجير المسيحيين في الموصل بعد أن عم الأمن بالمدينة وتوفير الحماية الكافية لهم من قبل القوات الأمنية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع. الجهات الرسمية أكدت أيضا في بياناتها انها لن تسمح لأي طرف مهما كان بتمزيق النسيج العراق وستقف بالمرصاد لأي خطط هدفها تأجيج الصراع الطائفي.

عرب وكرد وتركمان ومسلمون ومسيحيون وايزيديون وصابئة .. ألوان وأعراق واديان مختلفة تباهى بها العراق باعتباره البلد الوحيد في المنطقة الذي يضم هذه الفسيفساء الجميلة ولكن مع الاستهداف المستمر للأقليات وهربهم وتركهم العراق .. يتساءل البعض هل سنتمكن من الحفاظ على هذه الفسيفساء؟


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG