روابط للدخول

هل أدت حملات التوعية دورها في تثقيف المواطن وأثرت على تغيير سلوكه


تعتبر ثقافة حقوق الإنسان وصيانتها وبناء مجتمع مدني تنمو فيه كافة الحريات وتتطور من المستلزمات الضرورية لتنمية المجتمعات متعددة الثقافات، وأكدت منظمات دولية منها الأمم المتحدة أهمية التثقيف ب حقوق الإنسان واعتبارها عاملا أساسيا في تزويد الأجيال الجديدة بالمعارف الضرورية لإدراك حقوقها وبالوسائل التي تكفل لها ممارسة تلك الحقوق والدفاع عنها. ولغرض بناء أسس هذه المقومات في العراق الجديد والتخلص من سلبيات الماضي, بدأت ألجهات المعنية حملات لتوعية المواطنين وتثقيفهم. وتأتي هذه الحملات ضمن خطة وضعتها جهات عديدة وتحاول إنجاحها في بناء مجتمع مدني يفهم معنى حقوق الانسان ويعرف ما هي واجباته وحقوقه وكيف يدافع عنها ويصونها.

وأتخذت طرق التعبير والتثقيف بحقوق الإنسان في تلك الحملات أشكالا عديدة واستخدمت الجهات ذات العلاقة من وسائل إعلام ومنظمات اهلية ومؤسسات حكومية أساليب متنوعة أبرزها ما نسمعه ونقرأه ونشاهده من حملات إعلامية تثقيفية تدعو إلى نبذ العنف والطائفية والتصدي للإرهاب والتعاون مع الأجهزة الأمنية لبسط الأمن ومكافحة الجريمة وبناء عراق جديد يسع للجميع وقبل هذا كله التسامح والقبول بالآخر. شعارات متعددة وكلمات ذات معاني كبيرة تحملها هذه الحملات ان كان عبر الندوات والمؤتمرات أو عبر الملصقات الجدارية أو من خلال الإعلانات التي نشاهدها باستمرار على شاشات التلفزيون تتحدث عن الدمار الذي يسببه الإجرام والإرهاب وكيف على المواطنين ان يتكاتفوا يدا بيد لوقف هذا العنف وإعادة بناء ما دمر.

لكن هل نجحت هذه الحملات في توعية وتثقيف المواطن وأثرت على سلوكه وهل أدت دورها في نشر ثقافة حقوق الإنسان؟ في حلقة اليوم من البرنامج نستمع إلى آراء عدد من المواطنين والمختصين من خلال المقابلات التي اجريت معهم حيث اكد البعض ان لهذه الحملات دورا مهما وبارزا في تطوير وعي المواطن نحو احترام حقوق الإنسان وتقوية العلاقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني من اجل توفير حماية افضل لحقوقه وتأمين ظروف حياة حرة كريمة له وأكدوا ضرورة تكثيف هذه الحملات بسبب جهل المواطن بواجباته وحقوقه التي حرم منها. البعض الاخر كان لهم راي مغاير مشيرين الى ان هذه الحملات ما هي إلا دعاية تستخدمها بعض الجهات لكسب مؤيدين لها وإمرار أجندات خاصة وبالتالي أن تأثير هذه الحملات كان قليلا جدا على سلوك المواطن:

يؤكد العديد ان العراق بحاجة إلى وقت طويل إلى أن تترسخ فيه قيم ومبادئ حقوق الإنسان وان حملات التوعية والتثقيف التي تنفذ الان ما هي الا جزء من حملة أوسع بدأت منذ عام 2003. لكن بعد 6 سنوات على سقوط الدكتاتورية هل حدث أي تغيير وتطور في ملف حقوق الإنسان ؟ البعض أشار إلى التطور الكبير في هذا الملف خاصة بعد ان تعرف المواطن ومن خلال هذه الحملات على الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات الدولية والقانون العراقي لكنهم في نفس الوقت أشاروا إلى وجود سلبيات كثيرة وانتهاكات صارخة كان المواطن في بعض الاحيان السبب الرئيسي في حدوثها.

اذا كيف يمكن ان نتخلص من كل ترسبات الماضي وكيف يمكن إنجاح الحملات التثقيفية؟ البعض ذكر ان العدالة والديمقراطية هما الحل إضافة إلى أن يكون لمنظمات المجتمع المدني دور اكبر في المستقبل في حملة التوعية والتثقيف وان يتم دعم هذه المنظمات ماديا ومعنويا وان تكون مستقلة ولا توظف لمصلحة أي جهة لكي تتمكن في التالي من النجاح في مهامها.

يدا بيد لبناء العراق و الإرهاب لا دين له والتلاحم بين أبناء الشعب وترسيخ الوحدة الوطنية وتعميم روح المواطنة.. شعارات وعبارات تحملها حملات تثقيفية كثيرة يأمل العديد من المواطنين أن تنجح ويأمل منظموها ان يكون لها تأثير على مجتمع عده البعض أميا في مجال ثقافة حقوق الإنسان بسبب التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.

على صلة

XS
SM
MD
LG