روابط للدخول

كلينتون تصرّح بأن التعاون المدني بين الولايات المتحدة والعراق سيتوسّع مع تقليص الوجود العسكري الأميركي


ناظم ياسين

نستهل ملف العراق الإخباري بمحور العلاقات العراقية-الأميركية الذي شهد اجتماعاتٍ أجرتها وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون في بغداد على المستويين الشعبي والرسمي السبت مؤكدةً خلالها دعم إدارة الرئيس باراك أوباما العراق حكومةً وشعباً.
كلينتون التي سبق أن زارت العراق ثلاث مرات عندما كانت عضواً في مجلس الشيوخ جددت خلال زيارتها المفاجئة الأولى كرئيسة للدبلوماسية الأميركية التزام الولايات المتحدة تجاه أمن العراق واستقراره في الوقت الذي يواصل القادة العسكريون تنفيذ خطة سحب القوات المقاتلة وفقاً للتوقيتات التي نصّت عليها اتفاقية (صوفا). كما تزامنت زيارتها مع تجدد العنف الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى من العراقيين إضافةً إلى أعداد من الزوار الإيرانيين.
لكن كلينتون شددت على أن التفجيرات الأخيرة لا تعني أن العراق ينزلق ثانيةً إلى العنف الطائفي الذي عصَف بالبلاد قبل عامين.
وفي مؤشر إلى أهمية الزيارة، أولَت كبريات الصحف الأميركية الصادرة الأحد اهتماما بتغطية التصريحات التي أدلت بها خلال اجتماعها مع نحو مائة وعشرين من الطلاب والنساء والصحافيين والناشطين العراقيين في مقر السفارة الأميركية حيث أجابت على أسئلتهم في شأن ما يمكن للولايات المتحدة أن تقدّمه من مساعدات في مختلف ميادين الحياة. وفي المقال الذي نشرته (نيويورك تايمز) تحت عنوان (كلينتون خلال زيارتها العراق تطمئن أمةً أصابها الذعر بعد الهجمات الانتحارية الأخيرة)، أشارت إلى تأكيد المسؤولة الأميركية أهمية العراق الموحّد. ففي ردّها على سؤال لأحد الصحافيين الشباب، قالت كلينتون "كلما كان العراق موّحدا أكثر كلما ازدادت ثقتكم بالأجهزة الأمنية"، بحسب تعبيرها. وفي إجابتها على سؤال طرَحه أحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان عما إذا كان العراق ما يزال ضمن أولويات إدارة أوباما المنهمكة بمواجهة الأزمة الاقتصادية، قالت كلينتون "نحن ملتزمون بالعراق. نريد رؤية عراق مستقر يتمتع بالسيادة ويعتمد على نفسه"، بحسب تعبيرها.
وفي المقال الذي نشرته تحت عنوان (كلينتون تكرر الالتزام بالعراق)، أبرزَت صحيفة (واشنطن بوست) قولها "أردت المجيء اليوم لكي أكرر التزام الرئيس أوباما وحكومتنا تجاه الشعب العراقي" مؤكدة أنه في الوقت الذي تمر البلاد بمرحلة انتقالية فإن الولايات المتحدة "سوف تقف إلى جانب الشعب العراقي"، بحسب تعبيرها.
هذا فيما أورَد المقال الذي نشرته صحيفة (لوس أنجليس تايمز) تعليق كلينتون على اتهامات المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي بأن الولايات المتحدة مسؤولة عن تجدد العنف في العراق والتي وصفتها بأنها "مخيّبة للآمال". كما أشارت إلى تصريحها بأن "نهاية الوجود القتالي الأميركي في العراق بحلول نهاية 2011 يؤشر بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين" مضيفةً أنه في الوقت الذي يتقلص الوجود العسكري فإن الولايات المتحدة سوف تعمّق "التعاون المدني" مع العراق، بحسب تعبيرها.
تفصيلات أخرى عن زيارة كلينتون في سياق المتابعة التالية التي وافانا بها مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد ليث أحمد الذي حضر مؤتمرها الصحافي المشترك مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري:
"أنهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون زيارتها المفاجئة للعراق بالتأكيد على استمرار الدعم الأميركي للحكومة العراقية. وبالرغم من عودة أعمال العنف إلى بغداد فإن كلينتون أشادت بالتطور الأمني للبلاد والالتزام العراقي بالجداول الزمنية التي حددتها الاتفاقية الأمنية لسحب القوات الأميركية من العراق.
وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي عُقد عصر السبت، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن لقاءات نظيرته الأميركية مع المسؤولين العراقيين تضمنت تقييم مجمل الأوضاع في العراق.
(صوت وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري)
ولم ينفِ زيباري حاجة العراق إلى الجانب الأميركي في مواجهة التحديات الماثلة خلال المرحلة الحالية.
(صوت هوشيار زيباري)
زيباري أكد أيضاً أن الجانب العراقي بحث مع وزيرة الخارجية الأميركية الخطوات التي ستتخذ عند الشروع في شهر حزيران المقبل لمراجعة قرارات مجلس الأمن لخروج العراق من الفصل السابع للأمم المتحدة .
من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون أن الحكومة الأميركية ملتزمة مع العراق حتى ما بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية عام 2011 حيث سيشمل هذا الالتزام جوانب الدعم الاقتصادي والفني.
(صوت وزير الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون)
وزيرة الخارجية الأميركية أكدت أنها استمعت من قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ريموند اودييرنو إلى مجمل الأوضاع الأمنية للبلاد موضحة أنه أكد لها أن الأوضاع الأمنية لا تستدعي لحد الآن القلق بشأنها بيد انه أكد أنهم سيراقبون الوضع عن كثب وسيحددون القرارات النهائية قبل أن يحين موعد انسحاب قواتهم من المدن العراقية نهاية حزيران القادم وحتى الانسحاب الكلي نهاية عام 2011."
******************
في محور الشؤون الإستراتيجية، اعتبر محللون أن تسارع الأحداث الأخيرة في العراق ولاسيما تجدد العنف الذي أوقع عشرات القتلى، بينهم زوار إيرانيون، يشير إلى ترابطٍ إقليمي بين الهجمات التي ينفذها تنظيم القاعدة في العراق مع العمليات التي تؤشر إلى امتداد حركة طالبان باكستان في الجهة الأخرى من الحدود الإيرانية.
وفي المقابلة التالية التي أُجريت عبر الهاتف الأحد، تحدث الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر عن تأثير التطورات العراقية في احتمالات استئناف جولة جديدة من الحوار الأميركي-الإيراني ومسار التحركات الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط إضافةً إلى الانعكاسات المحتملة على عملية تقييم الانسحاب العسكري وفقاً للاتفاقية الأمنية العراقية-الأميركية.
(مقطع صوتي من المقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق متحدثاً لإذاعة العراق الحر من بيروت)

على صلة

XS
SM
MD
LG